اتفاق التهدئة الثالث

 اتفاق التهدئة الثالث

06-08-2018 09:38 AM

أن يؤجل نتنياهو زيارته لكولومبيا من أجل عقد المجلس الوزاري الأمني السياسي المصغر، بهدف مناقشة التطورات السياسية والأمنية المتوقعة، أو المنوي تحقيقها والتوصل اليها بين غزة وتل أبيب، وفق المبادرة المصرية ووساطة نيكولاي ميلادنيوف مبعوث الأمم المتحدة لفلسطين، فهذا شيء مهم وملفت للانتباه.  
 
وأن يسمح لأعضاء المكتب السياسي لحركة حماس بالانتقال من القاهرة براً الى غزة لعقد اجتماع للمكتب السياسي لحركة حماس داخل غزة باذن وموافقة مسبقة من حكومة نتنياهو، فهذا اجراء غير مسبوق، لأنه يستهدف مناقشة الشق المتعلق بالجانب الحمساوي والالتزامات المترتبة عليها من اتفاق مشترك بينها وبين تل أبيب، يقوم على تجديد وتطوير اتفاقتي التهدئة باعتبار الاتفاقيتين أساساً وقاعدة التهدئة الأمنية بين غزة وتل أبيب سبق وأن تم التوصل اليهما الوسيط المصري الأولى في عهد الرئيس محمد مرسي في شهر تشرين أول عام 2012 في أعقاب العدوان الاسرائيلي على قطاع غزة، والثانية في عهد الرئيس السيسي في شهر أب 2014 في أعقاب العدوان الاسرائيلي  الثالث على قطاع غزة، الأول جرى نهاية العام 2008. 
 
اتفاق التهدئة الثالث الذي تجري الترتيبات والمفاوضات غير المباشرة بين غزة وتل أبيب بشأنه ستكون له أبعاد أوسع من وقف اطلاق نار متبادل، بل ستتسع دائرته ليشمل فك الحصار التدريجي عن قطاع غزة، والتعامل مع المعطيات القائمة وأبرزها عاملان هما : أولاً أن قطاع غزة أخذ شكلاً مستقلاً نسبياً أي « اقليم مستقل « يعقد الاتفاقات مع أطراف دولية بدون مرجعية لادارته الواقعية وهي حركة حماس أي بدون مظلة سلطة رام الله، وبدون مرجعية منظمة التحرير، وثانياً يتم التعامل مع حركة حماس باعتبارها صاحبة الولاية والسلطة القائمة وصاحبة القرار الأمني والاداري على كامل أراضي قطاع غزة. 
 
تطور سياسي مهم قد يتخذ شكلاً سلبياً كما يمكن أن تصفه حركة فتح التي خرجت من الدور في اقليم غزة، وهي ساعدت على ذلك لضيق أفق قيادتها، وفشلها في استعادة قطاع غزة الى حضن الشرعية الفلسطينية، ولسان حال الرئيس الفلسطيني قوله « الله يسعدهم ويبعدهم «، وقد يتخذ شكلاً ايجابياً كما تسعى وتأمل حركة حماس، وتعتبرها الخطوة الرابعة في نضالها بعد عملية التأسيس وهي : 1- سلسلة عملياتها الموجعة ضد الاحتلال التي أرغمت شارون على الرحيل من قطاع غزة بعد فكفكة المستوطنات وازالة قواعد جيش الاحتلال عام 2005، 2- مشاركتها في الانتخابات التشريعية وتفوقها بحصولها على الأغلبية البرلمانية 74 مقعداً من 132 مقعداً أعضاء المجلس التشريعي عام 2006، 3- قرار الحسم العسكري وانقلابها وسيطرتها المتفردة على قطاع غزة في شهر تموز 2007 الى اليوم، 4- وها هي الخطوة الرابعة التي حققت لها حضوراً واقراراً اسرائيلياً وأميركياً كي تكون الند الذي يتطلع الى الجلوس على طاولة المفاوضات وأن لا تكتفي بالمفاوضات غير المباشرة مع العدو الاسرائيلي عبر الوسطاء الأربعة : 1- القاهرة، 2- نيكولاي ميلادينوف، 3- السفير القطري محمد العمادي، 4- وحتى الأتراك وادارة الرئيس أردوغان لهم دور قد يكون معطلاً الأن ولكنه كان طرفاً فاعلاً بين غزة وتل أبيب، وسيبقى عنواناً تعتمد عليه حركة حماس لتأمين خطواتها السياسية والتنظيمية ومنحها الشرعية المطلوبة اسلامياً، كبديل علني عن حركة الاخوان المسلمين، أو غطاء مزدوجاً لها. 
 
بكل الأحوال هذا تطور هام، لم يكن ليتم لولا صمود حركة حماس ونجاحها النسبي في مسيرات العودة، أي أن الاتفاق المتوقع لم يكن حصيلة رفع الراية البيضاء، بل حصيلة عمل تصادمي بين طرفي الصراع المباشر وفرض نفسه على الأميركيين والاسرائيليين والمصريين، اندفعوا كي يصلوا الى اتفاق، وهو لا شك يعكس موازين القوى لما يجري على الأرض، أي أنه لم يحقق انتصاراً لحركة حماس على العدو الذي لم يهزم أيضاً، ولكنه سجل نقطة نظام واقعية لطرفي المواجهة : العدو الاسرائيلي من طرف، وحركة حماس من طرف أخر، وتوصلا الى هذا الاتفاق والتسليم به نزولاً عند نقطة عدم الانتصار عدم الهزيمة لكليهما بواسطة الوسطاء.
 
 
* كاتب سياسي مختص بالشؤون الفلسطينية والإسرائيلية.
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

قرار جديد بشأن خدمة العلم .. زيادة المشاركين 50% العام المقبل

الأردن يستضيف 14 خبيرا دوليا لتقييم الأمان النووي والرقابة الإشعاعية

الغذاء والدواء تحذر معاصر الزيتون من تغميس الخبز في الزيت

مؤتمر صحفي اليوم بشأن خدمة العلم .. تفاصيل جديدة تهم مواليد 2008

هل تعود الحرب بين أمريكا وإيران؟ تحركات عسكرية وضغوط داخل البيت الأبيض

وزير الأوقاف يوضح حقيقة إغلاق المساجد بعد صلاة العشاء

أول تعليق من روسيا على خسارة ترامب

تسعيرة الذهب في الأردن الخميس .. كم بلغ سعر البيع والشراء؟

الأشغال: إغلاق طريق أبو ميلة في الرويشد نهائي ولا رجعة عن فتحه

4 انتخابات في 10 أيام تضعف موقف إسرائيل وتهدد تحالفاتها الدولية

تصعيد إسرائيلي جديد في غزة .. شهيد وإصابات في غارتين

القاضي الأردني محمود الحمود يفوز بعضوية محكمة العدل الدولية مجددا

الملك يغادر الأردن إلى كازاخستان في زيارة رسمية

سعر كيلو البندورة والبصل والبطاطا في الأردن اليوم الخميس

اتحاد كرة القدم يفتح باب الترشح لعضوية مجلس الإدارة

تغييرات جديدة على اشتراكات الضمان الاجتماعي في الأردن

مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك

زيادة 30 دينارا لموظفين ومتقاعدين في الأردن .. هل يشملك القرار؟

منخفض جوي يؤثر على الأردن .. وتحذيرات من أمطار غزيرة

أجواء شتوية باردة وماطرة .. الأردن على موعد مع أول منخفض مصنف

التربية توضح موقفها من معلمة طلبت من الأهالي تنظيف المدرسة

إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء

الجيش الأردني يفتح التجنيد بمهنة سائق .. (الشروط والرابط)

الأردن يترقب تحولاً جوياً كبيراً

طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان

نقيب المطاعم يوجه رسالة لجميع المطاعم في الأردن

إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك

أردنيون أمام مهلة شهرين لتسديد التزامات مالية .. أسماء

وزارة الزراعة تتيح لموظفي الحكومة شراء زيت الزيتون بالتقسيط على 8 أشهر

رفع أسعار البنزين وتثبيت السولار والكاز لشهر تشرين الثاني