مفكرة جدة: البديل والأصيل

مفكرة جدة: البديل والأصيل

05-06-2019 09:00 PM

«بائع الكتب القديمة» في فيينا تحكي قصة رجل كرّس حياته لتصنيف الكتب والبحث عنها. طوال عمره لم يقرأ شيئاً آخر، ولم «يضع يده على جريدة». أنا أمضيت كل هذه السنين في قراءة الصحف ومتابعة أخبارها، أولاً بكل اهتمام، الآن بكل هم.

وقد صدف أنني عشت وعملت في غير بلد عربي وأجنبي، فتسنى لي أن أرافق تطور، أو تراجع، تلك الصحافات عن قرب. وفي كل مرة كانت تظهر صحيفة جديدة كنت أرى فيه مكسباً للمهنة ولحرفائها. وفي كل مرة غابت أو انحسرت صحيفة مهنية، شعرت بالقلق على المهنة برمّتها.
 
كل مرة أعود إلى الكويت، أو السعودية، أو الإمارات، أو البحرين، أمضي وقتاً في «تفقد الصحافة اليومية، وليس في قراءتها». أراجع نسبة الإعلانات وأنواعها، وأبحث عن الكتّاب الجدد، وعن تغييرات الشكل أو الإخراج، الذي هو بالنسبة إلى مثل «وردة جوى جنينة».
 
لاحظت في جدة، هذه الزيارة، أن جميع الصحف السعودية اتخذت الحجم المعروف في الصحافة بـ«البرليني» نسبة إلى برلين، حيث ظهر للمرة الأولى. وهو مؤلف من 6 أعمدة بدل 8 أو 9. ويطوى مرة واحدة بدل المرتين، كما في الصحف الكبيرة، أو لا يطوى، كما في «التابلويد».
 
وأنا من المتحمسين جداً للحجم البرليني، وأعتبره مثالياً. وقد تعلمت من رائد الإخراج في الصحافة العربية، الراحل عصمت شنبور، أن الصحافة الألمانية رائدة في فن الإخراج، كما في أصول المهنة في شكل عام. وأعتقد أنها لو كانت تصدر بلغة إنجليزية، لكان لها في عالم المهنة، ما لـ«التايمز» أو «الموند»، أو «الإيكونومست»، التي تقابلها في الأسبوعيات «دير شبيغل».
 
كل مرة أكتشف في الصحف السعودية كاتباً جديداً، إضافة للمعروفين والمشهودين. وكثير من الجدد غير متفرغين تماماً، قادمون من حقول أكاديمية واقتصادية وغيرها. وميزتهم الأولى البحث والجدية والمنطق واجتناب لعبة الألفاظ الفارغة والإنشائيات المكررة.
 
وملاحظة حبيّة أرجو أن تؤخذ على ما هي: الكلمات الحادة تجرح من يستخدمها أكثر مما تجرح المعني بالإصابة. في إمكاننا أن نقول كل ما نريد من دون التعثر بالأصول. لا يليق أبداً أن نستخدم أساليب الذين يغضبوننا. فهذا هو الفارق الأساسي.
 
بعض التعابير غريب على الصحافة السعودية. والاستغناء عنه مكسب. هناك لغة لا يستخدمها سوى المفلسين الذين لا يملكون شيئاً. بلاها. إن تحدي الصحافة السعودية الآن هو أن تعبر، بأوضح ما يكون، عن الرؤية الجديدة. والتحدي الآخر هو التغلب على متاعب الورق ومصاعب الحبر. صحيح أن الصحافة الإلكترونية بديل لا مفر منه، ولكن ذلك يذكرني بالراحل الكبير تقي الدين الصلح عندما رفع منافسه شعار «انتخبوا البديل». فجعل هو شعاره «انتخبوا الأصيل!».
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين