أساطير القمح المومياء

mainThumb

16-04-2020 09:37 AM

السوسنة - على الرغم من النّقص الكامل للأدلة ، فإن الاعتقاد بأن حبة القمح التي عثر عليها في المقابر المصرية القديمة يمكن أن تنتج محاصيل وفيرة كان من الصعب جداً تصديقه.كما يقول جابرييل موشينيسكا المحاضر الكبير في علم الآثار العام .

اقرأ أيضا:أسباب قبول المرأة بالزوجة الثانية!

في عام 1897 حاول الدكتور ويليام نتيلتون ، مدير الحديقة النّباتية الملكية ، أن يزرع حبوب القمح المأخوذة من قبر مصري عمره 3000 عام ، كان القمح هدية للمتحف البريطاني ، الذي وجدها داخل صندوق خشبي لحبوب مأخوذة من غرفة الدّفن بواسطة لصوص المقابر.
انتظر ويليام بصبر ظهور علامات الحياة على القمح البني الداكن المجفف والمزروع بعناية في ظروف مختبرية مثالية ، وبعد مرور ثلاثة أشهر ، تم فحص الأرض ووجدوا حبوب القمح متحلّلة.

إنّ الاعتقاد الشائع بأن القمح المصري القديم المدفون في المدافن يمكن أن ينبت بعد آلاف السنين كان أسطورة منتشرة بشكل غير عادي في بريطانيا الفيكتورية وما بعدها ، لم تكن تجربة عام 1897 هي أول محاولة علمية للتحقيق في أسطورة " القمح المومياء " وفضحها ، كما أنها لم تكن الأخيرة. وقد اجتذب الجدل حول القمح المومياء علماء النبات والمثقّفين والكتّاب والمتصوفين والمشعوذين: يمكن العثور على آثاره في أوراقهم وفي الكتابات الفيكتورية عن العلم والشّعر والدّين.

أول ذكر لقمح المومياء الذي قام بتتبعه جابرييل ، عند عالم النبات الرائد كاسبار ماريا ، الذي ادّعى أنّه قام بإنتاج القمح من قبر مصري قديم في منزله في بوهيميا ، في نفس الوقت تقريبا ، عاد المستكشف جون جاردنر ويلكنسون من رحلاته في مصر وقدّم للمتحف البريطاني عدد من القطع الأثرية. وشهد حفل افتتاح صناديق التعبئة كل من جاردنر ويلكنسون وصديقين هما جون دافيدسون وتوماس مومى بيتيجرو ، وكلاهما معروفان بقيامهما "بالكشف عن" الموميائات المصرية.

اقرأ أيضا:دوافع الزواج لدى المرأة

وكما يتذكر بيتيغرو ، فإن إحدى الجرار المغلقة التي تم تعبئتها في الصناديق قد كسرت أثناء النقل ، وانسكبت الحبوب التي تحتوي عليها واحتفظ بحفنة من الحبوب لعدة سنوات قبل تبادل العينات مع الأصدقاء.
وبعد عامين: نما أحد النباتات بنجاح ونقله إلى حديقته حيث أنتج 27 حبة ، وهذه بدورها ولّدت محصولا من أكثر من 100 حبة في السنة التالية ، وكتب رسالة إلى صحيفة التايمز معلنا فيها عن نجاحه وأرسل تقريرا عن التجارب مع عينات من الحبوب إلى شخصيات بارزة في العلوم والزراعة والسياسة ، لم يكن جميع المستلمين موثوقين للغاية ، وشمل ذلك عالم النبات جون ستيفنز هينسلو ، الذي ناقش ظاهرة القمح المومياء مع طالبه السابق تشارلز داروين ، مشيرا إلى الحاجة إلى مزيد من التجارب المضبوطة.
ظهرت أسطورة القمح المومياء في القرن التاسع عشر في بريطانيا على خلفية ثرية من الاهتمام الشعبي في مصر القديمة ، التي تأسست جزئياً على ارتباطاتها بالمسيحية والكتاب المقدس. تشير العديد من روايات القمح المومياء إلى القمح ذو السبع ذرّات في حلم فرعون من كتاب سفر التكوين ، بينما ترتبط الخطب والنصوص الأخرى بقيامة قمح المومياء إلى الإيمان المسيحي في قيامة الروح .

بحلول نهاية القرن التاسع عشر كانت مصر وجهة سياحية شهيرة للطبقات العليا البريطانية ، عاد المسافرون إلى بيوتهم بآثار تذكاريّة حقيقية ومزيفة ، من أكثرها شيوعًا جرّة خزفيّة صغيرة من القمح المومياء المزعوم ، مختومة بشظية من "الكارتوناج" المطلي من تابوت قديم.
وفي نفس الوقت نشر مارتن تابر كتاب قمح المومياء ، قامت الجمعية البريطانية لتقدّم العلوم بتكليف فريق من الخبراء لدراسة حيوية البذور بهدف تأسيس بنك بذور في أكسفورد ، واستخدمت اللجنة مجموعة متنوعة من البذور التّجاريّة الحديثة في تجاربها ، ولكنها اختبرت أيضًا عينات من القمح والشعير والعدس المأخوذة من المقابر المصريّة القديمة ، والتي تم الحصول عليها بمساعدة المتحف البريطاني.
ذكرت اللجنة النتائج في عام 1842 وكانت مخيبة للآمال: لم تنبت أي من البذور المصريّة وبدأ جون ستيفنز هينسلو ، وهو عضو في اللجنة ، في الشك في أن نتائج تيبير ربما كانت احتيالية. ووجد أنّ عيّنة من قمح المومياء التوبري هي سلالة حديثة وليس كما اقترح البعض أنّها قديمة.
استنتج هنسلو أن الخطأ كان على الأرجح في قصة حبة توبر ، التي تم الحصول عليها من وعاء غاردنر ويلكنسون المكسور في المتحف البريطاني عبر توماس بيتيغرو. هذه الزيفية الواضحة على ما يبدو من قبل بعض السلطات العلميّة الرائدة في ذلك اليوم .