ما وراء الجسد

ما وراء الجسد

30-08-2021 11:31 AM

في زمن انطلاق المرأة وانخراطها في الحياة العامة، هناك جدلية لا تكاد تنتهي، وتتقاذفها الجدالات والنقاشات دون الوصول الى حسم، كلٌ تمسك برأيه ونأى بجانبه، وهذا الخلاف يتركز على الهيئة التي تخرج فيها المرأة للحياة العامة، وكيف تظهر للمجتمع في الشارع أو في العمل أو في وسائل الإعلام، طبعا نحن هنا لا نتكلم عن رأي الدين، فهو واضح، ومفروغ منه لكن قوى الضغط الخارجي وأشياعها لا تقبل رأيه، حتى أنهم ينكرون أحكامه او يؤولونها على أهوائهم، ولكننا سنعرض لجدلية المحافظين على قيم المجتمع، والمتحررين الذين يرون في الغرب نموذجاً صالحاً لاتباعه.
 ولأن الفئة الثانية لا تعتبر قيم المجتمع المرتكزة على الدين ملزمة لهم كونهم متحررين، سنناقش الموضوع بناء على طبيعة الرجل والمرأة، وكيف ينظر أحدهما للآخر، حتى تنخرط المرأة "بالذات" في الحياة العامة بطريقة آمنة لها وللمجتمع، ويكون التعامل معها كإنسان له عقل وله قدرات تقيّم أداءه، وليست مجرد جسد يثير غرائز الطرف الآخر الذي يعتبرها مكانا لتفريغ احتقاناته الجنسية فقط، وهذا السلوك يحط من قيمة المرأة ويجعلها مجرد كتلة إثارة للغرائزيين وهي لا تقبل ذلك..
الذكورة والانوثة عند الانسان هي نفسها الموجودة عند أي كائن حي، وهي الزوجية التي تضمن التكاثر وبقاء الكائن الحي، والاختلاف هو في طريقة انجذاب الذكر للأنثى للتزاوج، فهي عند الحيوانات موسمية، فلا يهتم الذكر بالانثى ولا الانثى بالذكر الا في موسم التزاوج، ويكون الجاذب لا علاقة له بالجسد فأجساد الحيوانات تقريبا متشابهة، وإنما الباعث داخلي..
أما عند الانسان فالانجذاب دائم لا يخضع لموسم ويكون الجاذب في الغالب ليس داخلياً فقد يسيطر العقل والدين على النوازع الداخلية ويمنعها بانشغاله بغيرها، والانجذاب الأكبر هو للجسد فهو المثير الأقوى لطلب التزاوج، فالذكر عند الانسان يجذبه جسد الأنثى، ويعتبر أي انكشاف للجسد هو دعوة من الأنثى للتزاوج حتى لو  كان الانكشاف غير مقصود وهذا أمر غريزي حتى لو أنكر المتحررون هذه الحقيقة أو أخفوها وادعوا أنهم يتعاملون مع عقل المرأة وهم أكثر من يعرف أن عقلها في نظرهم توارى وراء الجسد مثلما توارى عقلهم وراء غريزتهم.
هذه النظرة عامة عند بني البشر، سواء حدث هذا في العالم المتحرر أو في العالم المكبوت، وفي العالم المتحرر الذي يقول إن تعرية المرأة في كل مكان سيجعل الرجل يصل للإشباع ولا يتعرض لها، وهذا ثبت خطؤه من الاحصائيات التي تأتينا من الغرب، فالمرأة تتعرض للتحرش والاغتصاب والقتل في الدول المتحررة بشكل يجعلها ظاهرة ما يعني أن الميل الجنسي لا يصل للاشباع عند الانسان وهو متجدد، وعلى الرغم من ذلك يصر هذا العالم الذي استخدم الحرية الشخصية بشكل خاطئ، أن يفرض قيمه المنحرفة على العالم، فينادي بتحرير المرأة وهو في حقيقته يدعو لجعلها جسداً بلا روح وبلا عقل.. وإن كان يحمل شعار تمكين المرأة إلا أنه يقصد التمكن منها بطرق مبتذلة ولا تُحمّله أي مسؤولية تجاه نتائج هذا التمكن..
لكن عندما تحتشم المرأة بإخفاء زينتها الا ما ظهر منها لا ينظر لها الرجل السوي كأنثى لا تحمل الا معنى التزاوج، بل ينظر لها كامرأة تقوم بدورها في الحياة، لها عقل ولها قدرات، فيغيب الجسد وتبرز الانسانة ويعلو شأنها فيما تحسن من عمل في شتى المجالات..
 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين