خيوط اللعبة واليد المُحرِّكة

خيوط اللعبة واليد المُحرِّكة

09-12-2021 11:38 PM

إذا رأيت عروسة خشبية تتراقص على المسرح، دقق النظر فيها، تجد خيوطاً متصلة بأرجلها وأيديها، يمسك بها شخص خفي يحركها كيف شاء.. ولن تجد عاقلا يدعي أن هذه العروسة تملك إرادة تحريك يدٍ أو رِجل، ووجودها على المسرح مرتبط بمن يملك الخيوط.. لذلك يشيع في السياسة الغربية عند صراعها مع منافسيها للسيطرة على شعوب ودول العالم الثالث تعبير: " من يملك خيوط اللعبة"..
التحركات السياسية الأخيرة في ما يسمى بالشرق الأوسط، رقصت عرائس كثيرة على مسرح الأحداث، وتفاجأت الشعوب، ثم أعادت النظر عندما رأت الخيوط، وبغض النظر عن اليد التي تمسك الخيوط، لابد من توضيح في هذا المجال يتعلق بمساحة المناورة التي تملكها الدولة المعلقة بخيوط المستعمر، وهل هي مازالت عروسة خشبية، أم رثّت خيوط المفترس التي كبلتها، وصارت الحياة تجري في أطرافها،  ولها فسحة أمل في الانفلات..  
فرق كبير بين دولة مستقلة ومستقرة وتستند الى مؤسسات راسخة، ويوجد فيها أحزاب قوية تعبر عن ارادة الشعب، ومحركها الأول والأخير شعبها وثوابته، الدينية والثقافية والتاريخية، وإن كانت لا تملك الحرية الكاملة، بسبب الموقف الدولي، وبين هيكل دولة بلا حياة، الأولى تتحرك في علاقاتها بناء على قراءة صحيحة وواعية للموقف الدولي بناء  على معطياته، ولا تقاد ليمتطيها كل ممتط، ولذلك لها أن تتصرف كما تشاء، تهادن عدوها تفاوضه، تسالمه، وتخطط لمستقبلها ومستقبل شعبها، تجنبه الدمار والذل والعبودية حتى تصل الى مبتغاها في التحرر الكامل..
لكن من غير المعقول أن تبقى دول في زمن تحرر شعوب العالم كهياكل هلامية ولا تحاول أن تنتشل نفسها وشعبها من الضياع مع أن الشعب يجاهد للخلاص، فتجد مؤسساتها صورية، وأجهزتها مختطفة، تتصرف بمصائر شعوبها، وتفرض عليهم شكل حياتهم كما يريد عدوهم، وتقمع من يعترض أو يصرخ، وكأنها تملك الشرعية مع أن الشعب لم يعطها الشرعية، وهو يعرف أن قرارها ليس لها، ولا تملك ادارة أجهزتها كما يريد شعبها بل تديرها لقمع الشعب وقصره على القبول بما يمليه المستعمر، وتتحدث عن حرية لا تملكها، وتديرها مجموعات من الانتهازيين والمرتزقة وقناصي الفرص وعبيد المال والمنصب،  يحركها عدوها بأيديهم، فذللها له حتى أنها تطيعه في كل شيء، بل إنها تفعل ما يتمنى دون أن يتعب في الطلب منها..
في التعاطي مع الموقف الدولي وخياراته في الشرق الأوسط، هناك دول تتخذ مواقف مجبرة عليها لتصل الى التحرر، وهياكل الدول وعرائس المسرح تحبس شعوبها في حظائر الاستعمار بلا كرامة ولا طعام ولا شراب خدمة لأسيادها..


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

وقائع مروعة تهز الأردن .. تفاصيل تقشعر لها الأبدان

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

القوات المسلحة تفتح باب الانتساب والشروط للذكور .. رابط

من هو مساعد طيار فلاي دبي؟ القصة الكاملة من حادثة الطعن الى الهبوط

السوسنة تتتبع نزاع «بن العميد» في الأردن والكويت .. القصة الكاملة

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

مزاعم بضرب الأردن من إيران .. وطهران تنفي

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل

هآرتس: وثيقة إسرائيلية تصنف مصر والأردن "عدوتان"

حشد 100 ألف جندي .. السعودية تجهز ضربة عسكرية واسعة للحوثيين