مديونية البلديات .. رقم صادم

mainThumb

09-08-2022 11:03 PM

السوسنة ـ يعيد بنك تنمية المدن والقرى، إطلاق إستراتيجيته السنوية، بعد أن نقلت مهام صندوق تنمية المحافظات إليه، ما يتطلب معها إعداد أنظمة وتعليمات خاصة بالتعامل مع القروض الممنوحة لإنشاء المشاريع، والتي قد يبلغ إجماليها 40 مليون دينار.

مدير عام البنك المهندس أسامة العزام، أكد في مقابلة مع “الغد”، أن “هنالك 96 ملفا لمشروعات مختلفة في الصندوق، سيجري التدقيق عليها قبيل استلامها، بخاصة أن ثمة قروضاً منحت وبشكل كامل، والآن يجرى تحصيلها، أو إعادة جدولتها، بينما هنالك 7 مشاريع لم تُنه السحوبات المالية من المبلغ الإجمالي للقرض الممنوح لها”.
وبشأن الوضع المالي للبلديات، شدد العزام على أن “قيمة الحسابات المكشوفة لبلديات المملكة بلغت 141 مليون دينار العام الحالي، في حين وصلت المبالغ الإجمالية للقروض الممنوحة من البنك 80 مليون دينار”.

على أن مديونية والتزامات البلديات لجميع القطاعات، بما في ذلك لبنك تنمية المدن والقرى، بحسبه قدرت بـ”300 مليون دينار، فيما قاربت قيمة مستحقاتها على المواطنين والجهات الأخرى حوالي 330 مليون دينار، إلا أن ذلك لا يعني أن الوضع المالي للبلديات سيئ كما يتم تصويره حالياً”.


ولفت العزم إلى أنه “تمت معالجة أوضاع البلديات المالية من خلال مشروع المسرعات الحكومية، والذي أدى الى سداد كامل الالتزامات المترتبة على البلديات لصالح شركات الكهرباء، فيما ثمة ما يقارب الـ4 ملايين دينار مستحقة لصالح التأمين الصحي، ستجري مخاطبة وزارة المالية لسدادها من قيمة مخصصات العوائد الحكومية للبلديات”.
وتالياً نص الحوار:

ما هي أهم ملامح خطة التطوير الجديدة لبنك تنمية المدن والقرى بشأن البلديات؟
هنالك خريطة طريق يجري العمل عليها في الوقت الحالي، تتضمن عدة أهداف، بينها تقديم الدعم الفني للبلديات، مثل إطلاق مبادرة المحافظ الإلكترونية، فضلا عن السعي نحو رقمنة الخدمات البلدية، والعمليات الداخلية في البنك، والاستغناء بصورة تامة عن المعاملات الورقية.
وبناء على تلك الخطوة، خوطبت البلديات كافة، وبالتعاون مع وزارة الإدارة المحلية للبدء باستخدام خدمة تراسل الرقمية للمعاملات والخدمات المختلفة، ما سمح للبنك بإيقاف أوامر الدفع الورقي، وتالياً توفير الكثير من النفقات المترتبة على كل بلدية.
وجرى تقديم تدريبات مكثفة للعاملين في البلديات على هذه الخدمة، وعلى تلك المتعلقة بمبادرة البنك الإلكتروني، للتأكد من أنهم سيمتلكون المهارات الكافية لاستخدامها.
ولدرء المخاطر المتعلقة بعمليات الصرف المالي في البلديات، استبدلت الآلية المعتمدة حاليا على الكوادر البشرية، الى أخرى الكترونية وعبر المحافظ، اذ وبعد تعميم هذا القرار على كل بلدية، بدأت عمليات التدريب للعاملين في البلديات باستخدام هذه الخدمة.
وهنالك توجه حالياً في البنك، لإعادة إطلاق الخطة الاستراتيجية، بعد نقل مهام جديدة إليه، بينها كل ما يتعلق بحقوق والتزامات صندوق تنمية المحافظات، والتي سيتبعها إعداد لمخطط تشغيلي وتنفيذي، مع اتخاذ العديد من القرارات لضمان تنفيذها.
ونحن كذلك بانتظار موافقة وزارة الاقتصاد الرقمي للسماح للبنك بأتمتة كل ما يتعلق بعمل لجانه.
الاستراتيجية الحالية للبنك، طرأ عليها عدة تغيرات جوهرية، فما هي أبرزها؟
عدلت مهام منوطة بالبنك، وعلى رأسها نقل القروض التي منحها صندوق تنمية المحافظات قديماً لتصبح تحت مظلة البنك، فضلاً عن منحه صلاحيات إعطاء قروض أخرى جديدة، وبناء على أسس محددة، وأنظمة وتعليمات وإجراءات ستُعد لتلك الغاية.
ويرفد الصندوق بالموارد المالية المخصصة له في الموازنة العامة للدولة، الى جانب المستحقات والقروض الممنوحة لإنشاء المشاريع الاستثمارية المختلفة، والتي تشير المؤشرات الأولية الى أنها تبلغ نحو 40 مليون دينار، اذ ستودع جميعها في حساب خاص، سينشأ لتلك الغاية في البنك. وهنالك 96 ملفا لمشروعات مختلفة في الصندوق، سيجري التدقيق عليها قبيل استلامها، بخاصة أن ثمة قروضاً منحت وبشكل كامل، والآن يجرى العمل على تحصيلها أو إعادة جدولتها، بينما هنالك 7 مشروعات لم تُنه السحوبات المالية من المبلغ الإجمالي للقرض الممنوح لها، وثمة توجه يدرس حالياً لمنح القروض، وبناء على النظام الإسلامي.
وأنشأ البنك ما يسمى بالمرصد البلدي، لجمع البيانات المتعلقة بالبلديات، وفي ضوئه، وقعت مذكرة تفاهم مع وزارة الداخلية لدمجه ضمن النظام المتوافر لديهم حالياً.
كما انتهى العمل بمشروع أتمتة الموجودات الثابتة للبلديات، لكن يتبقى فقط مسألة إداراتها، والتي أظهرت عدد الأراضي، والمنشآت غير المستغلة من كل بلدية، ليصار الى طرحها كفرص استثمارية أمام القطاع الخاص، وضمن ميزة تنافسية.
وبشأن مراقبة مدى نجاعة المشروعات ونجاحها، فإن ضمان تلك الخطوة سيجري عبر مشاركة القطاع الخاص، وتقليل نسبة مشاركة البلديات فيها لما دون الـ 50 %، لضمان عدم فرض سيطرتها على أي منها.

البلديات تقع تحت وطأة ارتفاع معدلات القروض والعجز المالي والمديونية. إلى أي مدى ارتفعت نسبها، وما هي السياسة المتبعة لدى البنك لمساعدتها بالتعافي بعد جائحة كورونا؟
تأثرت البلديات في العام 2020 بالجائحة، ما أدى لاستنزاف مخصصاتها المالية، وبنسب كبيرة، في وقت خُفضت فيها حصتها من عوائد المحروقات من 210 ملايين دينار لـ105 ملايين من الحكومة في الفترة ذاتها.
كما أن عوائد ترخيص المركبات والبالغة نحو 60 مليون دينار، لم تُحولها الحكومة خلال عامي 2019 و2020 لصالح البلديات، وبرغم ذلك، فإن هذه المبالغ أدرجت ضمن برنامج المسرعات الحكومية، وجرى إرسالها الى المؤسسات التي لديها مطالبات مالية على البلديات، لكنه وفي العام الحالي جرى الحصول على 10 ملايين دينار من أصل 30 مليون دينار، تخصص سنوياً لصالح البلديات من عوائد الترخيص.
ونتيجة لذلك الأمر، فإن البنك عمد الى كشف الحسابات المالية للبلديات، في ضوء التوقعات بتحويل المبلغ الإجمالي والمقدر بـ210 ملايين الى حساب بنك التنمية، لكن قرار الحكومة بخفض النسبة جاء متأخراً، بعد منح كل بلدية على حدة تسهيلات بنكية، بضمان حصتها المخصصة من عوائد المحروقات ورسوم الترخيص.
وفي عام 2021، رفعت حصة البلديات من العوائد الحكومية لـ126 مليون دينار، وزعت نحو 95 مليونا عليها، وبعد اقتطاع المستحقات المالية للجهات المختلفة، وبعد أن شهدت انخفاضا العام الماضي، برغم أنها وصلت لـ210 ملايين في 2020، لكن ما جرى تحويله فعلياً من الحكومة 105 ملايين دينار آنذاك.
على أنه وفي العالم الحالي، وزع 122 مليون دينار للبلديات من أصل 150 مليونا، بحيث خصص المبلغ المتبقي لمجالس الخدمات المشتركة، وللتعامل مع الحالات الجوية في فصل الشتاء وغيرها من النفقات الأخرى، وبناء على قرارات تصدر من مجلس الوزراء لهذه الغاية.
وتسبب نقص حصة البلديات من الإيرادات، سواء تلك الذاتية، والتي تحتاج لحل جذري، وعلى المستوى الحكومي، أو ما يتأتى من التحويلات الحكومية، بإحداث أزمة سيولة مالية بالنسبة للبنك، وكذلك البلديات.
وللأسف، لم نسمع ذكرا وعلى مستوى اللجان الحكومية التي شكلت على المستويين الاقتصادي والإداري، والسياسي، لشأن الإدارة المحلية وتحسينها، والتي يستدعي معها تشكيل لجنة تُعنى بالقطاع البلدي، وعلى المستويات كافة.
ما هي الآلية التي اتبعت لسداد المستحقات المترتبة على البلديات لصالح جهات عدة؟
جرى وعبر برنامج المسرعات الحكومية سداد الالتزامات المترتبة على البلديات لصالح شركات الكهرباء والبالغة قيمتها 45 مليون دينار، في حين أن نحو 4 ملايين دينار مستحقة على البلديات لصالح التأمين الصحي، جرت مخاطبة وزارة المالية بشأنها لسدادها من المخصصات المالية الحكومية المتبقية، وغير المحولة للبلديات بعد.
وبذلك يتبقى نحو 10 ملايين دينار كمستحقات للبلديات من التحويلات المالية الحكومية الإجمالية لهذا العام، والتي ستخصص لصالح الضمان الاجتماعي، لسداد بعض الالتزامات المترتبة على البلديات.
ولا يعتبر وضع البلديات مأساويا كما يجري التداول في أحاديث وأوساط معينة، فجزء كبير من المديونية المترتبة عليها، إيرادات مالية غير محصلة من المواطنين، وهذا أمر يتطلب معه تدخل حكومي لوضع إجراءات كفيلة تُلزم بها الأفراد بسداد التزاماتهم لصالح كل بلدية.
وتشير الإحصائيات الرسمية في عام 2021، بأن إيرادات البلديات ونفقاتها تتقارب في النسب، وهنا لا بد من الإشارة لأهمية معالجة مسألة النفقات الناجمة عن البطالة المقنعة.
أين وصلت مشروعات الطاقة المتجددة في البلديات؟
تقدر تكلفة فاتورة الطاقة في البلديات بنحو 40 مليون دينار سنوياً، بحيث تمثل 15 % من النفقات السنوية، بينما نحو 95 % من تلك المبالغ جاءت نتيجة عمليات الإنارة للشوارع في المناطق التابعة لكل بلدية.
هنالك مشروعات نفذت الفترة الماضية، تتعلق بتبديل الإنارة في الشوارع بأخرى موفرة للطاقة، وسُتخفض فاتورة الطاقة الى النصف لتصل قيمتها لـ20 مليون دينار. في حين جرى الحصول على قرض من بنك الاستثمار الأوروبي بقيمة 45 مليون دينار، سيخصص لإنشاء مشاريع للطاقة المتجددة بخاصة في بلديات الجنوب، كبلدية الشراه، والتي ستكون بمنزلة نموذج ليصار إلى تعميمه بعد ذلك.

صحيفة "الغد"