مسدودة طرق الأقوياء

مسدودة طرق الأقوياء

18-08-2022 06:44 AM

مشكلة القوي في قوته، تماماً مثلما مشكلة الضعيف في ضعفه. للقوي أن يلوّح بقوته فقط، أما إذا استخدمها فلا يعود قادراً على التراجع أو التوقف، لأن تفسير ذلك عند الآخرين هو الضعف. وإذا أكمل زاد ضرره على نفسه وعلى عدوه وكل من وجد نفسه في الطريق أو على جوانبها، من قريب أو بعيد. وبسبب حرب أوكرانيا، طالت طوابير الانتظار في محطات البنزين في لبنان، وأصبح «تفويل» سيارتك في لندن يكلف فوق المائة جنيه إسترليني، وانخفض سعر الجنيه المصري 20 في المائة بسبب التزامات مصر من الحنطة بالدولار.
كل ذلك لأن فلاديمير بوتين لا يقبل لقوته أن تُهان، وأميركا لا تقبل لقوتها أن تخسر حتى دور فزاعة الطيور، ولأن ضعفاء العالم ليس لهم سوى طوابير الخبز يصطفون فيها. ومنذ 24 فبراير (شباط) كل شيء على حاله: مأزق بوتين ومحنة أوكرانيا التي يدكها بوتين على مدار الساعات والأيام كأنه يريد أن يبني بحجارتها سداً عالياً.
أصبحت حرب أوكرانيا في ثلث عام، ثلاث حروب كبرى: حرب موسكو وبلاد الناتو، وحرب الروس والأوكران، وحرب الإمبراطورية الروسية والإمبراطورية الأميركية، إضافة إلى جداول البؤس التي ترفد نهر الخراب الكبير في بولونيا ورومانيا ومولدوفيا، ومصبات النزاع الأخرى.
وكيف وأين المخرج إذن؟ كيف تقنع الضعيف بالمذلة والقوي بالخسارة؟ تحتاج المسألة إلى أكثر بكثير من مكالمات المسيو ماكرون مع الروسي الجالس قبالته على بعد خمسة أمتار، وإلى أميركا التي تزداد بلبلتها بنفسها في كل قضايا العالم، في ظل رئيس تحيّره كل الأشياء.
عالم مصاب بالحمى. القوة معضلة والضعف مأساة. أميركا مصرّة على إذلال بوتين وحتى إسقاطه، وبوتين يدرك أنه كلما استخدم القوة في الخارج ازدادت قوته في الداخل. أما في الحقيقة فالجميع خاسرون ومتضررون؛ الغاز الروسي، والقمح الأوكراني، والجنيه المصري، والنمو الأوروبي والانكماش الأوروبي، والعملة الصينية. بهذا المعنى، أصبحت الحرب عالمية حقاً، ومستمرة في التدهور بلا توقف نحو مستويات أكثر خطورة وهدراً.
وما من حل: ليس في أن يصبح القوي ضعيفاً، ولا في أن يصبح الضعيف قوياً. والغائب الأكبر هو وسيط قادر ومؤثر. فالوضع الدولي الرديء لا يولّد إلا المزيد من القتل والموت.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين