كتاب:الملك عبدالله رفض عرضاً من ترامب

mainThumb

18-09-2022 12:47 AM

السوسنةـ كشف كتاب صدر حديثاً، ويتناول كواليس السنوات الأربع التي قضاها دونالد ترامب في البيت الأبيض، أن الأخير عرض على جلالة الملك عبد الله الثاني، في يناير/كانون الثاني 2018، ما وصفه بـ"الصفقة العظيمة" التي تشمل ضم الضفة الغربية إلى الأردن وتسليمه حكمها، ما ترك الملك في حالة "صدمة"، كما يصف الكتاب.

وليس في السجلات لقاء معلن بين ترامب والملك عبد الله خلال يناير من ذلك العام، لكنه شهد زيارة لنائب الرئيس الأميركي، مايك بنس إلى الأردن، مباشرة بعد إعلان ترامب اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل قبل ذلك بشهر.

وتسرد صحيفة واشنطن بوست، نقلاً عما أسرّ به الملك عبد الله إلى "صديق أميركي" في عام 2018 ذاته، أن  الملك كان في حالة صدمة من عرض الرئيس الأميركي.

وبحسب ما يشرح الكتاب، فقد اعتقد ترامب أنه "كان يسدي للملك معروفاً" بعرضه هذا، غير مدرك أن هذا الأمر من شأنه أن يزعزع استقرار بلاده، وفق ما عقّبت "واشنطن بوست" في تقريرها عن الكتاب.

ورغم أن العرض بدا صارخاً من الرئيس الأميركي، فإن هذا الطرح يبقى قديماً ودارجاً في سياق السيناريوهات المطروحة "لحل" الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، لكن ضمن فكرة "كونفدرالية" تجمع الأردن وما بقي من كانتونات الحكم الذاتي في الضفة؛ وهو الأمر الذي عارضته الأردن علناً في مناسبات عدة.

وفي العام ذاته، تحديداً في شهر سبتمبر/أيلول، كشف الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، في لقاء مع حركة "السلام الآن" في مقرّه بالمقاطعة في رام الله، أن صهر ترامب، جاريد كوشنر، والمبعوث الخاص للرئيس، جيسون غرينبلات، طرحا أمامه بالفعل عرض الكونفدرالية مع الأردن، وأبدى موافقة مبدئية عليه، لكن في إطار كونفدرالية ثلاثية تجمع أيضاً إسرائيل، وسألهما إذا ما كان الإسرائيليون مستعدين للموافقة على ذلك.

وفي اليوم ذاته، أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الأردنية وقتذاك، جمانة غنيمات، أن "فكرة الكونفدرالية مع الأردن ليست قيد البحث، وغير قابلة للنقاش، ومن حق الفلسطينيين إقامة دولتهم على أرضهم".

وفي اليوم التالي، أكدت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية العرض الأميركي، وذكرت أن خطة الكونفدرالية تلك إسرائيلية كذلك، وأنها عرضت على الملك عبد الله الثاني، "وتقترح أن تكون الضفة الغربية دون القدس تحت الرعاية الأمنية الأردنية، التي ستدافع عن الحدود بين إسرائيل والكونفدرالية".

وأشارت الصحيفة إلى أن ذلك الاتفاق "لا يحدد ما إذا كان هناك برلمان ودستور مشترك، ولا يحدد أيضاً هل سيحظى الطرف الفلسطيني بمكانة دولة"،

واستدركت أنه "ربما يكون هناك اعتراف إسرائيلي بالدولة الفلسطينية؛ ولكن فقط كجزء من الكونفدرالية ودون قطاع غزة؛ الذي سينتقل لرعاية مصر الأمنية".

الكتاب الذي صدر في أغسطس/آب الماضي تحت عنوان: "المقسِّم: ترامب في البيت الأبيض 2017-2021"، ويقع في 752 صفحة، هو من تأليف الصحافيين بيتر باركر، كبير مراسلي البيت الأبيض في صحيفة "نيويورك تايمز"، وزوجته سوزان غلاسر، وهي كاتبة في مجلة "ذا نيويوركر"، يكشف عن فصول جديدة من فوضى السنوات الأربع التي قضاها ترامب في الحكم، أو بتعبير معلّق "نيويورك تايمز"، "عن صورة كاريكاتورية لبيت أبيض فوضوي" كانت تحكمه "الغريزة والنزق".

ويسجّل الكتاب حديثاً بين ترامب ورئيس طاقم موظفيه، كيلي، يفصح فيه عن رغبته أن يحظى بجنرالات "مخلصين بالمطلق" كأولئك الذين خدموا زعيم ألمانيا النازية أدولف هتلر.

وبحسب الكتاب، فقد وبّخ ترامب كيلي شاكياً: "لماذا لا تكون مثل الجنرالات الألمان"، وعندما سأله الأخير أي جنرالات يقصد، ردّ بالقول: "الجنرالات الألمان في الحرب العالمية الثانية".

ويسرد الكتاب أنّ كيلي أجاب عن سؤال الرئيس قائلاً: "أنت تعلم أنهم حاولوا قتل هتلر ثلاث مرات وبالكاد تراجعوا؟"، إلا أنّ ترامب ظلّ مصرّاً على رأيه: "لا، كانوا مخلصين له بالمطلق".