الاقتصاد التركي ينمو بشكل جيد رغم ارتفاع معدلات التضخم

mainThumb

19-09-2022 09:50 PM

السوسنة - نما الاقتصاد التركي بنسبة 7.6% في الربع الثاني من هذا العام بما يتماشي مع التوقعات مما يجعله ثاني أسرع الاقتصادات نموا بين دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الأسرع نموًا في العالم، بعد سلوفينيا التي سجلت نموًا بنحو 8.3%، يأتي هذا النمو بدعم من الاستهلاك الأسري القوي وقطاعات الخدمات والصناعة سريعة النمو والصادرات، وعلى الرغم من هذا النجاح أدى ارتفاع معدلات التضخم وقوة الدولار وانخفاض القوة الشرائية إلى الانتقال إلى نمو أجور العاملين التي سجلت أدنى مستوى لها في التاريخ، في حين أكد الاقتصاديون أن نمو الأجور لم يكن شاملاً بسبب التضخم المرتفع للغاية المصاحب للنمو، إلا أنهم أشاروا إلى أن مشكلة توزيع الدخل قد ازدادت أيضًا.
منذ الربع الثالث من عام 2020 نما الاقتصاد التركي بشكل مطرد، لدرجة أنه في الربع الثاني من عام 2021 كان معدل النمو 21.9%، وأغلقت تركيا عام 2021 بمعدل نمو مرتفع، استمر هذا النمو حتي الربع الثاني من عام 2022.
وفقًا لجميع الاقتصاديين، فإن 7.6% هي معدل نمو مرتفع إلى حد ما، ومع ذلك، هذا لا ينعكس علي المجتمع، والسبب هو أن الأرقام قد لا تكون صحية، بعبارة أخرى، قد نشهد وضعًا مشابهًا في بيانات النمو كما هو الحال في أرقام التضخم.
ارتفاع معدل التضخم في يوليو بنسبة 79.6%
أظهرت بيانات تركية استقرار التضخم عند معدل سنوي دون 80% في شهر يوليو، مما ساعد في دعم ادعاء الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" بأن الأسعار الجامحة ستدخل قريبًا في مرحلة التراجع، ارتفعت الأسعار الاستهلاكية الرسمية في تركيا بنسبة 79.6% على أساس سنوي في يوليو مقارنة بشهر يونيو الذي سجل ارتفاع بنحو 78.6%.
أطلق أردوغان تجربة اقتصادية نادرة منذ ما يقرب من عام في محاولة لكبح أسعار المستهلكين المرتفعة من خلال الاستمرار في خفض أسعار الفائدة مما دفع تركيا إلى أزمة اقتصادية جديدة، يجادل هذه القرار النظرية الاقتصادية التقليدية التي قبلتها الحكومات بأن انخفاض أسعار الفائدة يعزز النمو الاقتصادي ويدفع الطلب، مما يؤدي بدوره إلى ارتفاع الأسعار.
معدل الفائدة الحقيقي الحالي في تركيا هو 64.4%، مما يعني أن الناس لديهم حافز قوي للإنفاق قدر المستطاع قبل أن تنخفض قيمة أموالهم، لكن أردوغان دعا الجمهور مرارًا إلى "التحلي بالصبر"، وأعلن أن الأسعار ستبدأ في الانخفاض مرة أخرى مطلع العام المقبل.
ويواجه أردوغان حملة صعبة لإعادة انتخابه في يوليو من العام المقبل، ويتوقع البنك المركزي التركي الآن تراجع التضخم إلى نحو 40% قبل الانتخابات.
ضغط الأسعار في تركيا خارج عن السيطرة وقد يتجاوز التضخم 80% في أغسطس
وفقًا لتقارير أجنبية، سيتجاوز التضخم في تركيا قريبًا 80%، وقد يرفع توقعات الأسعار في السنوات القليلة المقبلة، وفقًا لمتوسط التوقعات في دراسة استقصائية لخبراء الاقتصاد من قبل وسائل الإعلام الأجنبية، فقد يرتفع التضخم في تركيا خلال شهر أغسطس بنحو 2% على أساس شهري وهي أقل زيادة منذ سبتمبر 2021، ومن المرجح أن يكون معدل النمو السنوي أعلى قليلاً 81% أي أكثر من 16 ضعف الهدف الرسمي للبنك المركزي وفوق مستوى 80% تقريبًا في يوليو.
بين عامي 2004 و 2016 كان معدل التضخم في البلاد في الغالب في خانة الآحاد، لكن سياسة الحكومة المتمثلة في إعطاء الأولوية للنمو الاقتصادي على حساب عملة الليرة واستقرار الأسعار، أدت في النهاية إلى موجات تضخم خرجت عن السيطرة هذا العام، قد يؤدي الضرر طويل الأمد الناجم عن الأزمة إلى تشويه توقعات الأسعار لدى الناس، وجد مسح أجراه البنك المركزي في أغسطس أن المستطلعين توقعوا أن يتجاوز التضخم 24% خلال العامين المقبلين.
هذا وقد رفعت الحكومة بشكل حاد توقعاتها لنمو الأسعار في عام 2022 من 9.8% إلى 65%، ولا يُتوقع أن تنخفض إلى 25% حتى العام المقبل، مع احتمال انتظار التضخم دون 10% حتى عام 2025، وعلى الرغم من الارتفاعات المذهلة في الأسعار تجاهلها المسؤولون الأتراك مؤكدين أن التضخم مؤقت وألقوا باللوم على الارتفاع العالمي في المواد الغذائية والسلع بسبب العدوان الروسي في أوكرانيا، لكن الحقيقة هي أن جزءًا كبيرًا من سبب التضخم الجامح سببه سياسات تركيا نفسها.
تركيا لديها أكبر معدل فائدة سلبي في العالم، وتراجعت قيمة الليرة بنسبة 27% مقابل الدولار هذا العام وهو أسوأ أداء لعملة بين الأسواق الناشئة، حتى بعد استبعاد المواد الغذائية والطاقة المتقلبة لا يزال التضخم في البلاد في ارتفاع، حيث بلغ التضخم الأساسي حوالي 62% في يوليو وهو أعلى معدل منذ عام 2004 ومن المتوقع أن يرتفع أكثر، كما تضاعف تضخم التجزئة في اسطنبول في الشهر الماضي.
خفض سعر الفائدة قد تتسبب في ضغط إضافي على الليرة
وفقًا لكبير الاقتصاديين العالمي في سوسيتيه جنرال "كلاوس بادر" فإن قرار خفض سعر الفائدة الذي اتخذه البنك المركزي التركي في شهر أغسطس الماضي قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في توقعات التضخم ويضع ضغطًا إضافيًا على الليرة التركية، ومن ناحية أخرى، يعتقد بادر أن الركود في أوروبا سيكون سلبياً للغاية بالنسبة لتركيا، وأضاف أنه لا يعتقد أن قرار التجارة بالروبل بين تركيا وروسيا سيكون له تأثير كبير على الاقتصاد التركي.
سوف تساعد سياسات استقرار سعر الصرف، خاصة بعدما فقدت الليرة التركية قرابة 60% من قيمتها مقابل الدولار في سوق تداول العملات الأجنبية وذلك منذ بداية عام 2021 حتي الآن، مما أدى إلى تضخم مستورد وبالأخص في ظل ارتفاع أسعار الطاقة الحالية، من المؤكد أن محاولة خفض التضخم بمعدل مرتفع يمثل مشكلة كبيرة، يمكن تقليل التضخم من خلال النمو ولكن من أجل ذلك يجب أن يكون هناك نمو من جانب العرض فقط من الاقتصاد.
يعتبر التضخم دائمًا علامة على تجاوز الطلب للعرض، لهذا يجب زيادة النمو في جانب العرض، ولكن من الصعب جدًا القيام بذلك لأنه أثناء قيامك ببناء جانب العرض ستدر أيضًا دخلاً لأولئك الذين يقومون ببناء جانب العرض هذا، لذلك من غير المرجح أن ينجح هذا الجانب.
منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية تغير توقعاتها للنمو 2022 لتركيا
قامت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) بمراجعة توقعات النمو والتضخم في تركيا لعام 2022 في تقرير التوقعات الاقتصادية الصادر في شهر يونيو، وقد رفعت توقعاتها للنمو في تركيا في عام 2022 من 3.3% إلى 3.7%، وتم تخفيض توقعات النمو لعام 2023 من 3.9 % إلى 3.0%.
في حين تم تخفيض توقعات معدل البطالة لعام 2022 من 12.5% إلى 11.8%، وتم تعديل هذا التوقع لعام 2023 من 12.6% إلى 11.8%، وارتفع مؤشر أسعار المستهلك لهذا العام باستثناء الغذاء والطاقة من 21.6% إلى 58.9 %، وبلغت توقعات عام 2023 للمؤشر 21.4 % بينما كانت 38 %.
حرب أوكرانيا تواصل التأثير على أسعار السلع الأساسية
في تقييم منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ذكر أن ارتفاع التضخم وانخفاض ثقة المستهلك سيحد من إنفاق المستهلكين، مع التأكيد على أن الاستثمارات ستتوقف بسبب العوامل الجيوسياسية وعدم اليقين في الظروف المالية، ذُكر أن الحرب في أوكرانيا كان لها تأثير سلبي على أسعار السلع الأساسية.
تضخم المستهلكين أكثر من 70%
في التقييم أيضًا تم التأكيد على أن تضخم المستهلك سوف يتجاوز 70 % هذا العام، وقد تم التعليق على أن النمو الاقتصادي سيتبع مسارًا بطيئًا خلال العامين المقبلين وأن التضخم المرتفع سيكون دائمًا، أثناء لفت الانتباه إلى اعتماد تركيا المفرط على واردات النفط والغاز تمت التوصية بتنويع مصادر التوريد ومواصلة زيادة كفاءة الطاقة.
هناك حاجة إلى حزمة إصلاح جديدة
كما أوصت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بتحقيق الاستقرار في إطار الاقتصاد الكلي في تركيا، وأشار التقرير إلى أن هناك حاجة إلى حزمة إصلاحات جديدة لجعل الاقتصاد أكثر شمولية ومرونة في مواجهة الصدمات المستقبلية.