هل تتأثر أسعار الأسهم العالمية بارتفاع نسبة الفائدة

mainThumb

19-11-2022 07:03 PM

السوسنة - في خلال الفترة الماضية بدأ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في أخذ بعض الإجراءات التي تتعامل مع التضخم وارتفاع الأسعار ومحاولة الحفاظ على الاقتصاد، اهم تلك الإجراءات كانت في رفع نسبة الفائدة بمقدار75 نقطة، وهو ما قاد البنوك المركزية الى التعامل مع تلك الإجراءات حول العالم. حيث كان لذلك تأثير على أسعار العملات على سبيل المثال او ارتفاع الأسعار بسبب اختلاف قيمة البضائع وقيمة الدولار الأمريكي.
ولكن أحد العوامل الاقتصادية الأخرى التي تتأثر ايضاً بزيادة الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي هو الاختلاف الذي يحدث في أسعار الأسهم العالمية، حيث تتأثر الشركات بشكل مباشر وغير مباشر بزيادة تلك الفائدة مما يؤثر على قيمة تلك الشركات وأسهمها.
يجب ان يدرك المستثمرون والراغبين في شراء أسهم الشركات ان يدركوا كيف يكون لسعر الفائدة فائدة حقيقية إذا قل او زاد، وهو ما سنشرحه في تلك المقالة.
ما هو معدل الفائدة؟
معدل الفائدة ببساطة هو التكلفة التي يدفعها الأشخاص او المؤسسات عند اقتراض الأموال لمن يقوم بإقراضها. سعر الفائدة يتحكم فيه البنك المركزي، حيث يقوم باختيار إذا كان ما يريد في رفع الفائدة او خفضها او تثبيت سعرها وفقاً للوضع الاقتصادي للبلاد او حسب الخطة المالية للدولة.
غالباً ما يكون سعر الفائدة بمرتبط بمعدل التضخم في البلاد، فمثلاً عند ارتفاع التضخم يقوم البنك المركزي برفع مستوى الفائدة لتعويض ذلك التضخم عن طريق تقليل القوة الشرائية، وقلة الانفاق، فيهدأ الاقتصاد وتقل الأسعار. العكس صحيح عند يكون هناك ضعف في الاقتصاد وحاجة الى تقويته، حيث يقوم البنك بتقليل مستوى الفائدة ليتمكن الافراد والمستثمرون من اقتراض الأموال وتمويل مشروعاتهم، وبالتالي ستقل التكاليف على تلك الشركات، مما يجعل الاقتصاد يقوى بشكل مناسب.
الفائدة وتأثيرها على الأسهم العالمية
تعد العلاقة بين الفائدة وسعر الأسهم العالمية على علاقة عكسية، فغالباً ما يؤدي ارتفاع أسعار الفائدة الى الانخفاض في أسعار الأسهم، والانخفاض في سعر الفائدة يؤدي الى ارتفاع في سعر أسهم الشركات. ذلك لأن في حالة ارتفاع أسعار الفائدة، فيكون أسعار اقتراض الأموال للشركات أعلى، وبالتالي تزيد تكاليف تشغيل تلك الشركات، وبالتالي تقل قيمتها. في نفس الوقت، ارتفاع سعر الفائدة سيزيد من مصاريف القروض وبطاقات الائتمان على الأشخاص، مما يزيد من تكاليف الحياة الشخصية عليهم، ويقلل من قوتهم الشرائية، فبالتالي تقل أرباح وعوائد الشركات.
والعكس صحيح، عند انخفاض أسعار الفائدة تقل تكلفة اقتراض الأموال، فتتممكن الشركات والمؤسسات في تلك الحالة من توفير سيولة مالية أعلى، وتقل تكاليف تشغيلها، بالتالي سيشكل ذلك ارتفاع في قيمة الشركات، وارتفاع سعر اسهمهما. ايضاً عند انخفاض سعر الفائدة تقل تكلفة القروض والبطاقات الائتمانية، سيتمكن الأشخاص من شراء ما يحتاجوه بما يعني زيادة قوتهم الشرائية، فتزيد أرباح وعوائد الشركات في تلك الحالة مما يزيد من قيمتها وارتفاع سعر أسهمها ايضاً.
أفضل طرق التعامل مع زيادة التضخم او أسعار الفائدة
في حالة التضخم او زيادة أسعار الفائدة، غالباً ما يقوم الأشخاص بمحاولة الاستثمار في أصول أكثر ثباتاً وحفاظاً على قيمتها من اجل تجنب ارتفاع الأسعار وقلة قيمة البضائع. يحاول المستثمرون في تلك الأوقات او عند وجود توقع حدوث ارتفاع في أسعار الفائدة ان يقوموا باستثمار أموالهم في أصول مثل الذهب والمعادن الثمينة، او العقارات من اجل التعامل مع زيادة الأسعار. تلك الأصول تحتفظ بقيمتها دائما، وغالباً ما سيرتفع سعرها مع ارتفاع الأسعار في حالة التضخم وبالتالي لا يخسر المستثمرون قيمة ممتلكاتهم.
أفضل طرق التعامل مع قلة التضخم او قلة أسعار الفائدة
في حالة وجود توقعات بقلة التضخم او قلة أسعار الفائدة، المستثمرون الناجحون يقومون بشراء أسهم الشركات المتوقع زيادة قيمتها في حالة قلة أسعار الفائدة، وذلك ليتمكنوا من الاستفادة من ارتفاع سعر تلك الأسهم وتحقيق المكاسب المرجوة. قلة أسعار الفائدة تعني وجود قوة شرائية اقوى في السوق، وبالتالي اقتصاد اقوى وارتفاع في أسعار الأسهم، بما يعني مكاسب أكثر لمشتري تلك الأسهم.
ارتفاع الفائدة وتأثيره على الدول الأخرى
غالباً ما تتأثر الدول الأخرى بارتفاع أسعار الفائدة في الأسواق الامريكية، وذلك بسبب اعتماد اقتصاد الكثير من الدول على الدولار الأمريكي في الاستيراد والتصدير. لذلك فارتفاع قيمة الدولار عند ارتفاع الفائدة يؤدى الى زيادة في أسعار استيراد المواد المطلوبة من ضمنها المواد البترولية، وبالتالي سيؤثر ذلك بالتبعية على أسعار كل البضائع في تلك البلاد. وايضاً كثيراً ما يكون لقرار رفع الفائدة البنكية تأثير مباشر على قيمة عملة الدولة الأخرى، مثلما حدث مع الجنيه المصري عند رفع الفائدة من الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في صيف 2022.