سوف ينهيها بيديه

سوف ينهيها بيديه

15-01-2023 08:32 AM

الدرس الصحافي الأول لم يتغير: كن مقتضباً قدر ما تستطيع، وكن مباشراً قدر ما يمكن، وكن بسيطاً مثلما يجب. في النقاش الدائر حول الصحافة الورقية وبقائها، ينسى الجميع أن القضية الأم هي الصحافة نفسها، ورقاً أو إلكتروناً. المادة الجيدة واحدة، سواء قرأتها في الصحيفة أو على «اللاب توب». المهدد بالزوال ليس الورق والمطابع، بل الصحافي الجدي والباحث عن التقدم، والذي يدرك أنه في منافسة دائمة مع رفاقه في مهنة لا تقبل الجمود. مع تراجع الصحافة الورقية يتراجع عدد «المدارس» وعدد المعلمين. وزاد الأمر سوءاً بعد «كورونا»، أن الصحافة أصبحت تكتب من البيوت، فغابت القاعات والاجتماعات والمبادلات والعلاقة بين المحرر الناشئ وإدارة التحرير. وصار الصحافي اليوم يبدأ كاتباً بدل أن يمضي في المهنة عقداً على الأقل من الممارسة والتجربة والتعلم. ولم يعد في معظم الصحافة العربية محررون و«ريبوترز» ومحققون، بل كتبة يمثل كل منهم جهة أو رأياً أو جماعة، وهذا ألد أعداء الصحافة.
كل واحد منا لديه كُتاب يقرأهم مهما كتبوا، و«كُتاب» لا يقرأهم مهما كتبوا، لكن بعض الصحافيين الجدد لا يمكن قراءتهم حتى قسراً. واحد من هؤلاء حاولت قراءته قبل الوصول إلى السطر الخامس. وقبل أيام حاولت قراءته مجدداً لكي أعرف أين أصبح، فلم أستطع الوصول إلى السطر الثالث. فقد تبين لي أنه لا يزال مُصرّاً على إطلاعي على ما تفعله الدول في البحث عن رئيس للبنان، وأنه شخصياً يتشاور في الأمر مع جهات كثيرة لتحديد موعد الانتخاب بعد شهر أو سنة أو أكثر.
هذا الأمر البسيط يكتبه وكأنه يقتلع حجارة، أو أسناناً، أو أضراساً. وله في كل سطر خطأ لغوي من النوع الذي كان يثير في الجريدة فضيحة لا تنسى. أما الآن فالخطأ صار شائعاً وعاديّاً حتى في الصحف الكبرى التي كان بعضها يستعين للتصحيح بخريجي الأزهر.
وقبل فترة وقع خطأ فادح في عنوان مقال كاتب كبير: توقعت أن يصحح في اليوم التالي. ومر اليوم التالي، وتوالت ما بعده من أيام، وظل «المعلمو» أستاذاً. في الماضي كان الصحافي يدرس الإعلام في الجريدة، لا في الكلية. كبار الصحافيين العرب أتوا من مشارب أخرى. التابعي من المحاماة، وهيكل من كلية التجارة، وغسان تويني من الفلسفة (هارفارد). تحولوا جميعاً إلى معلمين يحاول الآخرون تقليدهم. وصدق بعض الفارغين أنفسهم. وسوف أحاول بعد أربع سنوات إذا أعطاني الله عمراً، أن أقرأ الكاتب المشار إليه آنفاً، وربما تكون الصحافة، ورقاً وإلكتروناً، قد انتهت على يديه.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين