أرانب .. فراولة .. وقمصان

أرانب ..  فراولة ..  وقمصان

19-02-2023 08:45 AM

مع بدايات الأزمة الاقتصادية في لبنان رويت حكاية محامٍ شاب من أنسبائي قرر الاستدارة على الهجوم، فانصرف إلى الزراعة والتشجير، بدل أن ينتظر فك الإضراب الذي أعلنه القضاء، وأغلقوا بذلك المحاكم، وهي أساساً ليست على ذلك النشاط.
تفاقمت الأزمة ولم أعد أرى النسيب العزيز. وهو للمناسبة من ظرفاء أهل القانون، وعند «الحشرة» لا يتزمت كثيراً لمقتضاه. بعد أشهر التقينا. وكان أول سؤال لي عن موسم الفراولة: «رائع. رائع. سوف أرسل لك حصتك». وفعل. ثم غاب. ثم عدنا والتقينا. وسألته عن موسم الفراولة الجديد، فقال إنه انتقل إلى حقل آخر: تربية الأرانب. وشرح أن الفراولة موسم بطيء، بينما الأرانب حدِّث، ولو بالقليل من الحرج. يا لطيف... يا لطيف!
وثمة ما هو أهم من ذلك، ألا وهو تفكيره الاقتصادي العلمي. فهو لم يضع قرشاً من جيبه. إذ أقام المزرعة في مبنى قديم يملكه أحد موكليه. الموكل مدين له بأتعاب. أما العمال فبدل أن يسدد أتعابهم نقداً يسددها أرانب. وقد أقنعهم أن سعر الأرانب ثابت، بينما صرف العملة مثل وعود البنك المركزي.
هنأته على المشروع، فقال إنه سوف يرسل إلى «حصتي» قريباً. فأسرعت راكعاً على ركبتي أرجوه ألا يفعل.
اتصلت بالنسيب المتعدد المواهب والمداخل والمخارج والأرانب قبل أيام فأجابني من مصر. القاهرة؟ «لا. مرسى مطروح». أرانب أم فراولة؟ «لا. عدت إلى شغلتي. محاماة وحقوق». وهل يُسمح لك ممارسة الحقوق في مصر؟ «لا، إنما أنا هنا بصفة إدارية مدير. وأستطيع من خلال المنصب أن أقوم بجميع الأشغال القانونية للشركة».
لا أعرف ماذا سيكون عمله المقبل، ولا أين. لكن ثمة خواطر تخامرني. إذ سألني قبل أن ننهي المكالمة: «عمي سمير، بتعرف حدا في قطر»؟ فكرت قليلاً ولم يخطر لي اسم. وسألته لماذا قطر؟ «لأن شركات كثيرة ستأتي إلى هناك بعد كأس العالم. وقد حصلت مؤخراً على وكالة مسحوقات تجميلية وأريد شريكاً هناك».
يفعل كل ذلك ضاحكاً. يقول «إذا أردت أن أواجه الحياة في لبنان سوف أموت غمّاً، ويموت معي من أعيلهم». كلما قابلته أضمن لنفسي ساعة من الضحك فيما هو يحكي في الأشياء المتعبة والمقلقة. «الشطارة» اللبنانية في تجلياتها الكثيرة. قانون. فراولة. أرانب! انتهى؟ أبداً. لا شيء ينتهي عنده. أوصلني إلى البيت في سيارته ولم أتوقف عن الضحك الذي يهمر الدموع إلا أمام المنزل. تذكّرت شيئاً وأنا أترجل، فسألته إن كان يعرف خياط قمصان جيداً. ورجع على مقعده معترضاً: «ولو عمو سمير، أنا شو عم اشتغل».



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين