حنين

حنين

05-04-2023 08:36 AM

استعاد اللبنانيون بفضل حكمة حكامهم وسياسة سياسييهم، حياة جدودهم وأساليبهم في الحياة. واعتادوا بفضلهم أيضاً العيش على الحطب بدل الكهرباء، وخبز الطابونة بدل خبز الفرن، ومياه الآبار بدل مياه الحنفيات، والغسيل بالأيدي بدل الغسالة الكهربائية، والكوي على الفحم، واستخدام «النملية» بدل البراد، وها هم يستعدون للمرحلة التالية، وهي العودة إلى الحناطير والطنابر وسيلتي نقل وشحن و«شم هواء» أي شم النسيم.
كل ذلك مرّ والناس تحمده تعالى، لا يُحمد على مكروه سواه. لكن إلى أي عصر أو جدود أو جدّات يعودون بعد وقف الإنترنت؟ لا شيء. في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين، أصبح مرتبطاً بها. حركة المطار، وشركة الميناء وتفجيره، وطباعة الصحف المرئية غير المطبوعة، وتدريس الطلاب، وعمل الشركات، وعمل القضاء حتى المتوقف منه، وعمل المستشفيات، حتى المتوقف منها، وعمل الحكومة حتى غير المتوقف وغير المتوفق.
تبين للبناني الحديث أن ذعر الإنترنت لا يقل رعباً عن خوف المجاعة، التي بدأت تدب في بيوت كثيرة. وتتضمن العودة إلى الجدود، العودة إلى مدارس تحت السنديان، لأن المدارس العادية مغلقة بسبب تدني رواتب المعلمين، وارتفاع أقساط الطلاب. والسنديانة شجرة عظيمة الأغصان والفيء، كانت تقام في ظلها مدارس القرى التي لم تكن قادرة على بناء مدرسة من الحجر. وغني عن القول إن دروس السنديانة كانت تعقد وفقاً للطقس، تماماً مثل إضرابات اليوم. يوم صحو، يوم مطر، يوم عمل، يوم قفل.
إنسان اليوم من دون إنترنت هو إنسان العصر الحجري، لا شيء فيه من بلوغ الثلث الأول من القرن الحادي والعشرين. يحسن التذكير أن أول آلة كومبيوتر دخلت العالم العربي استخدمتها شركة «طيران الشرق الأوسط». لكن الذكرى لم يعد لها نفع في هذا البلد المصاب بلوثة الانفصام. وكل ما يعتز به يعود إلى زمن مضى، والحاضر حزن، والمستقبل قلق وخوف.
إن العالم في عصر «تشات جي بي تي». ومن ليس في هذا العصر فهو في القرون الوسطى، ولا اسم آخر لها. يقال فيما يعدّد عن مفاخر لبنان أنه البلد الذي اخترع الأبجدية: ألف باء، ولا حاجة لتأكيد ذلك إطلاقاً: ها نحن من جديد: ألف باء


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين