أسوأ ما ارتكبا

أسوأ ما ارتكبا

07-04-2023 06:24 PM

هل أنصفت مصر عباس محمود العقاد؟ ربما لم يخطر لها السؤال. ولكن ما مناسبته الآن، فهل هي ظلمته؟ لست مؤهلاً لطرح السؤال ولا للإجابة عنه. لكنني كلما عدت إلى صاحب «العبقريات» أُدرك أكثر مدى النتاج الأدبي والفكري العظيم الذي تركه، وأشعر أن العمل المطلوب أو المفروض، أو المفترض عن عمل العقاد، لم يصدر بعد، وربما مضت مرحلته ولم يصدر. طبعاً لست غافلاً عن التحفة التي تركها أنيس منصور «في صالون العقاد»، لكنّ هذا كان كتاباً جميلاً عن العقاد الشفهي، وعن مجلسه، و«محاضراته»، وأطراف أحاديثه وحواراته ولطائفه الكثيرة، وعن طبيعة شخصه وطريقته في الاتكاء على كنبة الصالون تفادياً لآلام المصران التي لازمت حياته. ولا أستخدم كلمة «الغليظ» للتحديد، بسبب ما فيها من غلاظة، ولا كذلك «المصران الأعور» لأنه كان في إمكان العلماء والأطباء العثور على اسم أقل غلاظة وأخف وأحق عوراً. ولا أدري كيف لم يخطر ذلك للعقاد الذي أغنى اللغة بحثاً وتدقيقاً. وكان من كبار المترجمين وأكثرهم علماً وتفوقاً بحيث لا تشعر أن في عمله أي أثر للترجمة حتى لو كان الموضوع عن «عصر شكسبير». وللمناسبة فقط، لم أجد ترجمة أجمل وأفضل للقصيدة القصيرة «SONIT» من تسمية العقاد لها «الموشحة»، مع أن هذا تعريب تام دون المحافظة على الأصل. لكنّ «المعلم» على ما يبدو، انتقى من جماليات الموشح الأندلسي، وفرادته، فزاد على جماله بتأنيثه، وما لا يؤنَّث لا يعوَّل عليه، كما علّمنا محيي الدين بن عربي.
ماذا نعني أن مصر لم تنصف العقاد؟ ماذا كان يمكن أن تفعله علاوة على وضعه في صف العمالقة، حياً وغائباً، ولو كان لديها «مجمع للخالدين» مثل فرنسا، لجعلته طبعاً، في الأوائل؟ ولكنه مجرد شعور لديَّ بأن مصر ظلت تنظر إلى العقاد بطرف عينها، كأن نتاجه ملحون، بينما آداب العمالقة الآخرين عبقرية مكرسة. ولئن كان البعض، منهم طه حسين، انتقده وقلل من قدره وهو حي، فإن تلك الحملات تستحق الآن إعادة نظر وإعادة تقييم لأن في الكثير منها، في حملة جماعة «أبولو»، الكثير من الغلاظة والعور.
عندما نراجع إرث العقاد اليوم، وجلّه من النوع الذي لا يبهت عليه تاريخ، يتراءى لنا أن العمادة كانت حقاً لطه حسين، وفي محاذاته الرجل الذي أعلنه يوماً أمير الشعراء. وهو أسوأ ما ارتكب الاثنان في حياتهما.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين