من هنا مرّ أول مايو

من هنا مرّ أول مايو

01-05-2023 03:20 AM

لكن إلى أين ذهب الأول من مايو (أيار)، عيد العمال والكادحين، أهم أعياد الشعوب السوفياتية، راية الرايات في زحف كارل ماركس، والخطاب الأول في خطب الرفيق فلاديمير إيليتش؟ في مثل هذا اليوم، كانت موسكو تنزل إلى الشوارع عن بكرة أبيها، القيادة على الشرفة بجميع رجالها، يتقدمهم الرفيق الأول، يرفع يده بالتحية للعسكر والدبابات الهائلة، والصواريخ المرعبة الحجم العابرة لكل القارات، وفرق الأشبال بالخطوة العسكرية الخفيفة كالأجنحة، وفرق المتقاعدين الأجلاء تزين صدورهم العريضة أوسمة ستالينعرتد ولينينغراد، ومعركة برلين. من خلفه الكرملين، الرفيق الأول، ومن أمامه الساحة الحمراء، وبعد قليل سوف يلقي خطابه إلى شعوب اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية.
ويجدد الولاء للعمال وتعاليم لينين. إنه اليوم الأغر هذا اليوم. لا عيد أهم منه في الاتحاد، وحتى عيد 17 أكتوبر (تشرين الأول). هذا 4 يوليو (تموز) الولايات المتحدة، و14 يوليو فرنسا، والأول من مايو (بانك هوليدي) عيد الوحدة في بريطانيا، والأول من أكتوبر في الصين، ذكرى تأسيس الصين الشعبية.
وفي أي يوم تدور أحداث رواية «الأم» التي شاءها ماكسيم غوركي قصة الثورة البولشفية؟ طبعاً تبدأ في اليوم الأول من مايو، عام 1902 في قرية سوموف على نهر الفولغا الذي يغني له البحارة الأشداء ويهزم العواصف. استعار غوركي روايته، أو بطله، من أحداث حقيقية من أجل أن ينتصر للثورة البولشفية، والواقعية الاشتراكية، وبالغ حتى الغلو في تمجيد العقيدة الجديدة. وظلت «الأم» إلى عقود كتاب الثورة والحلم بالانتصار.
لكن من حيث القيمة الأدبية، لم تدم «الأم» طويلاً. بل الحقيقة أن «سوفيات» القرن العشرين أخفقوا جداً في اللحاق بالروس في القرن التاسع عشر، ذلك السرب المشع من عمالقة الشعر والرواية. أما الأسماء الكبرى القرن الماضي من أمثال ألكسندر سولجستين وبوريس باسترناك، فكان أصحابها من خصوم الروح السوفياتية وخطابيات «الأم» وعبقرية غوركي.
كان «الأول من مايو» عرضاً للتفوق الشيوعي المُكنّى بالاشتراكية حرصاً على استيعاب الذين يهابون الفكرة ويخافون، بصورة خاصة، سمعة الإلحاد.
غاب السوفيات، وصار الرفيق الأول رئيساً أول، واستنكرت الكنيسة العائدة أعمال غوركي التي أصبح مكانها رفوف المتاحف وشواهد التاريخ. وبعيداً عن الغرفة الصغيرة التي عاش فيها غوركي مع أمه وأبيه، تفتح أبواب الكرملين اليوم أمام بوتين، وكأنه وريث القياصرة الوحيد.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين