ظلٌّ أرقُّ من الأصل

ظلٌّ أرقُّ من الأصل

02-05-2023 02:08 AM

وُلد فارس يواكيم في مصر، ودرس فيها، ثم عاد شاباً إلى بلد أهله لبنان، ونبغ في كتابة المسرح الكوميدي، ولمع اسمه مع اسم شوشو (حسن علاء الدين)، أشهر وجه فكاهي في تاريخ المسرح اللبناني. بعد وفاة شوشو، واندلاع الحرب الأهلية، وإغلاق المسارح «المشتركة»، غادر يواكيم إلى ألمانيا للعمل في إذاعتها العربية، وظل هناك بعد التقاعد منصرفاً إلى التأريخ للفكر والأدب والفن، في بلديه: مصر ولبنان.
آخر ما صدر له هذه الأيام، من إمتاع ومؤانسة، «قصائد في الظل» (دار أطلس – دمشق)، وقد أخرجها من ظلال أصحابها لأنها غابت عن دواوينهم «الرسمية»، وظهرت فقط في الجرائد القديمة، أو أُلقيت في المناسبات.
لماذا ضلّت الطريق المألوفة إلى الدواوين؟ لأن أصحابها قرروا حجبها. وبعضهم شعر بالخجل وهو يعيد بعض بواكير الشباب، فحذفها من الطبعة الثانية للديوان بعد نشرها في الطبعة الأولى. وهنا بدأت مهمة يواكيم، الذي تكفّل منذ سنوات البحث عن الجزء المفقود في قصائد الشعراء، واستعادته وترميم بنيانه الأصيل.
يضم ديوان الظل هذا 24 شاعراً من مشاهير القرنين التاسع عشر والعشرين، بينهم أدونيس أيام الشعر العامودي. كما يضم قصائد الغزل وشيئاً من الشعر القومي، مثل قصيدة إبراهيم اليازجي الشهيرة «تنبّهوا واستفيقوا أيها العرب»، ومطلعها الجميل «سلام أيها العرب الكرام - وجاد ربوع قطركم الغمام».
زينة الفصول في «قصائد الظل» هي بالطبع ما عثر المؤلف عليه من شعر أحمد رامي. هنا كان رامي في بداياته لا يزال يكتب الشعر بالفصحى، وقد تعرّف للتوّ إلى أم كلثوم، ليكتب لها أجمل الشعر من أجل أن تغنّي أجمل الغناء. غير أن المرأة التي كتب لها قصيدة «إليها» هي التي سوف تحفزه على الكتابة بالعامية لأنها أقرب إلى قلوب الأكثرية. وسارع الشاعر الهيمان إلى القول: «خايف يكون حبك لي شفقة عليَّ - وانت اللي في الدنيا دي ضي عينيَّ». أما في «إليها» فكان قد قال:
تحتوي عينه عليها فما تبصر شيئاً مما يلوح سواها... وعليها جلالة وعليها هالة...
أشرقت بنور سناها.
عاش أحمد رامي إلى ما بعد غياب المرأة التي أحبها. وفيما سار الملايين في وداعها، رأى هو أن أعظم تكريم يقدمه لها هو التوقف عن الكتابة من بعدها. وكانت الأبيات التي قالها في نعيها أجمل من كل ما غنّت له:
ما جال في خاطري أني سأرثيها
بعد الذي صغتً من أشجى أغانيها
قد كنت أسمعها تشجو فتطربني
واليوم أسمعني أبكي وأبكيها


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين