فولودومير وقتومه

فولودومير وقتومه

11-06-2023 02:56 PM

ثمة فئة من الناس (أنا منها) يتعيَّن عليها أن تنتظر نهاية حرب أوكرانيا (إذا انتهت) كي تتحرر من رؤية الرئيس فولودومير زيلنسكي، في بزته القتالية القاتمة، ووجهه المكفهر، وكنزته البطولية. وباعتبار أن الرجل مسرحي سابق، فإن المشهد قد طال أكثر من قدرة الناس على احتمال هذه الصورة البائسة التي يتنقل بها في بلاده وحول العالم، كزعيم قومي وقائد عسكري ومنتصر في وجه إحدى أقوى دول الأرض.

نقض زيلنسكي جميع التوقعات. انتظر بوتين أن يستسلم خلال أيام، لكنه صمد وقاتل. ولكن هل يملك ممثل سابق كل تلك القدرات العسكرية؟ لا. لا يملك. والآن، يوماً بعد آخر يُعلن أن الحرب بدأت قبل تشعبها بكثير. وأن أميركا وأوروبا، كانتا تدربان الجنود الأوكران على أحدث أنواع القتال. ولا يزال التدريب قائماً. وعلى نتائجه تتوقف نتيجة القتال الرهيب، الذي يسقط فيه ألوف القتلى في المعركة من أجل مدينة واحدة.

الجديد في الأمر، إقرار الجانب الأوكراني، ومعه أميركا وأوروبا، بالإعداد للحرب قبل عام على الأقل. هذا يخفف من حدة اللوم على روسيا بأنها كانت البادئة في الحرب، كما يعطي فلاديمير بوتين المصداقية في الاتهامات التي ساقها نحو «الناتو» ومخططاته العسكرية.

غير أنه لا يغير شيئاً في مأزق الرئيس الروسي، الذي بدل أن يفاخر بالانتصار، يتباهى بأنه أعاق «الهجوم المضاد» من دولة صغيرة قياساً بدولته. الحقيقة أن مآزق الرؤساء كثيرة شرقاً وغرباً. ففي أميركا توجه إلى دونالد ترمب 37 تهمة جرمية، لأنه تعامل مع البيت الأبيض وكأنه منزله الخاص. ولم يكن ذلك غريباً لأن أميركا انتخبت رجلاً لم يشغل أي منصب رسمي من قبل، ولا يعرف معنى المسؤولية. وفي فرنسا يقف نيكولا ساركوزي على عتبة السجن بسبب ضعفه الأخلاقي أمام الرشوات، من أي جهة أتت.

إذن، هي أزمة «النظام العالمي» في شقيه. والتهمة أخلاقية في كل الحالات. ورئيسان على الأقل مهددان بالسجن الفعلي للمرة الأولى في التاريخ. ماذا حدث؟ أين هو بوتين الذي قال إن الولايات المتحدة أفضل شريك في السلام العالمي؟ وكيف يقبل نيكولا ساركوزي «تبرعاً» من نظام يحاط في الغرب بنظرة مثيرة وصورة رجل يحمل مضاربه إلى العواصم.

المظاهر الخارجة على المألوف لا تنفع. الخيام الملونة تتحول إلى تسلية عابرة. الحكم مسألة بالغة الجديّة لا يعطى إلاّ للأمناء. وإذ يتخبط الشرق والغرب على حافتي الانهيار، يتأكد للعالم مدى عمق وخطورة الأزمة الديمقراطية، سواء الغربي منها كما في أميركا وفرنسا، أو الشرقي كما في روسيا وأوكرانيا، وما يلي.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

نقيب أصحاب المعاصر يكشف عن سعر تنكة زيت الزيتون للموسم المقبل

بالصور .. أردنيون يعبرون عن استيائهم: أوقفوا المجزرة .. ما القصة

تفاصيل وفاة طالب اليرموك الإندونيسي .. قطار يجر سيارته مئات الأمتار

فيديو "البقرة الراقصة" وتذاكر بـ425 دينارا .. ماذا كسبت العقبة من حفل عمرو دياب؟

للمرة الرابعة في 2026 .. ارتفاع مرتقب على أسعار السجائر

قضايا وأحداث تتصدر حديث الشارع الأردني .. التفاصيل

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

حادث مروع على شارع البترا بإربد .. فيديو وصور

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

كاميرات جديدة تراقب شوارع الأردن .. هذه المخالفات تحت الرصد

بالفيديو .. سرقة عجل من مركبة في الحصن

لماذا تُزال الأشجار من أرصفة عمّان .. الأمانة ترد على استياء الأردنيين