طوفان الأقصى معركة الحق الأبلج مع الباطل اللجلج
لم ينجل غبارها بعدُ ولم تضع أوزارها، فما زالت الحرب متقدة ونارها مشتعلة، تقتل وتخرب وتدمر، وتجوع وتعطش وتخنق، وتبيد شعباً بأكمله، وتشطب عائلاتٍ كاملةً من سجل الأحياء، وتقصف بحممها الأطفال والنساء وعامة الناس، وتسحقهم تحتها كرحى لا تتوقف عن الدوران، وتتهاوى أمام أعتى أسلحة الحضارة المزيفة وقيم التمدن الكاذبة المباني والمساكن، والمساجد والمدارس، والأسواق والمخابز، ومحطات التحلية وخزانات المياه، وتستمر بجنونٍ ووحشيةٍ كأبشع ما تكون الحروب، وأسوأ ما تكون الأخلاق، وأردأ ما تكون عليه الدول، التي تجيز القتل أو تشارك فيه، وتنصر القاتل أو تحميه، وتعكس المعايير وتقلبها، وتقتل المظلوم وتعاقبه، وتحاصره وتعتدي عليه، وتنكر وجوده ولا تعترف بحقه.
هذه الحرب الضروس التي لم تتوقف ساعةً واحدةً منذ ثلاثة وثلاثين يوماً متواصلة، كشفت عن عوارٍ كبيرٍ في القيم الدولية والمفاهيم الإنسانية، وأظهرت زيف العالم الحر وكذب الدول المتقدمة، وخواء دعاة الحضارة والمنادين بحقوق الإنسان، فظهرت فيها الدول على حقيقتها، وعادت إلى ماضيها الاستعماري، ونزعت القناع الناعم عن وجوهها، وكشفت عن تحالف الظلام واتحاد القتلة، وجمعت معاً تكتل المجرمين أصحاب السوابق، الذين اشتركوا في قتل ملايين البشر، ونهبوا خيرات الشعوب، واستعبدوا الأمم، وفرضوا على المستضعفين قوانين بها سادوا وحكموا، وتحكموا وتغطرسوا، وقلبوا الحقائق إلى أباطيل، واستبدلوا الحق بالباطل، وأعلوا مفاهيم الظلم وطمسوا قيم العدل، وجعلوا من أنفسهم سادةً واستعلوا، ونفوا عن غيرهم أصل المساواة وظلموا.
كشف الشعب الفلسطيني المظلوم، ومعركة طوفان الأقصى المباركة، أن دول الاستكبار العالمي القديمة ما زالت هي نفسها، بفكرها وقوانينها وسياساتها، فهم الذين صنعوا الكيان الصهيوني وأوجدوه من العدم، وزرعوه بيننا كخنجرٍ في خاصرتنا، وأمدوه بالقوة والسلاح، ورعوه حتى كبر، ووقفوا إلى جانبه حتى قويَّ، وساندوه عندما ظلم، وسكتوا عنه عندما اعتدى، وهبوا لنجدته عندما صرخ واستغاث، وجاؤوا بكل قوتهم ليحموه من ظلمه، ويساندوه في ضعفه، وينصروه في عجزه، فقد علموا أنه وحده ضعيفٌ لا يقوى على المواجهة، وأنه بمفرده لا يستطيع حماية نفسه ولا صد المقاومين عن جيشه.
كما أظهرت معركة طوفان الأقصى عجز الأنظمة العربية وضعفها، وكشفت عن خوفها وجبنها، وعن هزالها وهوانها، وربما عن تآمرها وصمتها، واشتراكها في الجريمة وتحالفها مع العدو، وقد كان حرياً بها أن ترفع الصوت وتحذر، وأن تحمل السيف وتهدد، وأن تستغل سلاحها في المعركة وتقاتل، أو تستخدم نفوذها وتمارس الضغط على صناع القرار وحماة الكيان الصهيوني، ولكنها آثرت الصمت أو الاستنكار الهادئ والشجب المتواضع، وخفت صوتها على استحياءٍ وهي تطالب بوقف الحرب وإنهاء القتال، وساوت بين العدو القاتل والشعب المظلوم، وأيدت حق الأول في الدفاع عن نفسه وحماية مستوطنيه، لكنها دانت الشعب الفلسطيني وشجبت مقاومته، وأنكرت حقه في الدفاع عن نفسه، والمقاومة في سبيل حريته واستعادة أرضه وتحرير وطنه.
كشفت معركة طوفان الأقصى التي مثلت معركة الحق الأبلج الأصيل مع الباطل اللجلج الدخيل، أن العدو الإسرائيلي لا يقاتلنا وحده، ولا يعتدي علينا بجيشه المردوع الذي أظهرت المقاومة عجزه وضعفه، وعدم قدرته على المواجهة، وكشفت عن صورته الوهمية وسمعته الزائفة، وأثبتت أنه ليس إلا نمراً من وروق، وأن بيته أوهن بكثيرٍ من بيت العنكبوت، إنما يقاتلنا بأمريكا وحلفائها، ويقتلنا بسلاحهم الفتاك وذخيرتهم التي لا تتوقف، ومالهم الذي لا ينفذ، ولولا أنهم وقفوا معه لسقط، ولهرب مستوطنوه ورحلوا.
وقد بات المستوطنون يدركون يقيناً أن جيشهم لا يحميهم، وكيانهم لا يصمد، والفلسطينيون لا يضعفون ولا يتراجعون، ولا ينسون ولا يتنازلون، ولا يجبنون ولا يترددون، فهم الأقوى والأقدر، والأثبت والأصدق، والأجرأ والأشجع، وهم أصحاب الحق وأهل الأرض وسكانها الأصليون الشرعيون، وغيرهم إليها وافد وفيها مستوطنٌ، لكنه فيها أبداً لن يعيش، وعنها لا محالة سيرحل، والفجر حتماً سيطلع، وشمس الحرية ستسطع، وسيعلو حقنا على باطلهم، إن الباطل كان زهوقاً.
هجمات المستوطنين تُهجّر نحو 100 أسرة فلسطينية من الضفة خلال أسبوعين
عروض واسعة تهم كل بيت أردني .. تفاصيل
في مواجهة البرد والمنخفضات .. مبادرات خيرية تعزّز التكافل الاجتماعي
نيسان 2026 موعد المؤتمر الاستثماري الأردني الأوروبي في البحر الميت
صادرات تركيا إلى سوريا ترتفع 70% في 2025
الجيش الإسرائيلي يعلن اعتقال 14 فلسطينياً في عملية بالخليل
رئيسة وزراء اليابان تحل مجلس النواب وتدعو لانتخابات مبكرة
الدولار يتجه لأكبر خسارة أسبوعية منذ حزيران 2025
الناتو والدنمارك يتفقان على تعزيز أمن الدائرة القطبية الشمالية
القدس: الكنيست يقر قانونًا عنصريًا يستهدف خريجي الجامعات الفلسطينية
العمل التطوعي يعزز الانتماء الوطني و ينعش الوجدان
طريقة تحضير المرقوق باللحم والخضار
غرينلاند نموذج جديد لصراع الموارد والسيادة
الاعتداء على صحفي في الزرقاء والنقابة تتابع .. فيديو
الهاشمية حققت نقلة نوعية في جودة مخرجاتها
اليرموك تطلق برنامجي قروض ومساعدات مالية لطلبتها
عودة منصة إكس للعمل بعد تعطله بعدة دول
جامعة مؤتة تحدد موعد الامتحانات المؤجلة بسبب المنخفض
عائلة المهندس بني فواز تطالب بالكشف عن ظروف وفاته
أعراض لا يجب تجاهلها .. إشارات مبكرة قد تكشف عن السرطان
ما خفي من أسباب حول تراجع الموقف الأمريكي عن قرار الحرب ضد إيران
