حظر بريطاني تأخر

حظر بريطاني تأخر

17-06-2026 10:55 AM

بعدما تأخر كثيراً، صدر أول من أمس قانون بريطاني يحظر، بدءاً من ربيع العام المقبل، على كل مَن هُم وهُن تحت السادسة عشرة مِن العمر، استخدام ما يُسمّى «سوشيال ميديا». إقرار مجلس العموم هذا الأمر يعكس تنبّه ضمير صُنّاع القانون في بريطانيا لخطر داهم طفق يحاصر المراهقين في هذا البلد، وفي غيره أيضاً، يُدعى إدمان التعامل مع تلك المنصات التي يمكن القول إنها ليست «سوشيال»، لأنها أوصلت شباناً وشابات إلى حالات اكتئاب مزمن، ودفعت بعضاً منهم ومنهن إلى الانتحار، أو التفكير فيه، كما أنها ليست «ميديا»، فتلك فرية اخترعها المُرَوّجون لها في العالم الغربي بغرض جعلها بديلاً لوسائل الإعلام الحقيقية، في مختلف أنحاء الأرض، ومنها العالم العربي، ودليل ذلك أن معظم المتداول عبرها، عربياً، من تمرير الأكاذيب، إلى تبادل الادعاءات، وتزوير الحقائق، بالإضافة إلى محاولات إفساد أخلاقي فاضحة، يثبت أنها لا تتفق مع تعريبها تحت اسم «منصات التواصل الاجتماعي».

بالطبع، مثل كل القوانين ذات الطابع المثير للجدل، أطلق قانون المنع هذا زوابع نقاشات بين تيارات تتفق معه، واتجاهات تعارضه، وآخرين مالوا إلى المواقف التي تُعرَف بتعبير «نعم... ولكن». على رأس فريق الدفاع عن الحظر، وقف السير كير ستارمر، رئيس الوزراء البريطاني، فقال إن الهدف هو توفير حماية أفضل وأكثر فاعلية للقُصَّر عند استخدامهم الإنترنت، وبدا واثقاً حين أعلن أمام مجلس العموم ما يلي: «من الواضح لي أن الحظر الكامل هو الخيار الصحيح». بيد أن رئيس الوزراء البريطاني لم يجد حرجاً في التصريح بأمرين؛ أولهما الإقرار بأن «تطبيق الحظر ليس سهلاً على الصعيدَين التقني واللوجستي»، لكنه أكد في الآن ذاته أن «الحكومة تمتلك الإرادة والقدرة القانونية والتنفيذية اللازمة للتصدي لنفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى وقوتها الاحتكارية». أما ثاني الأمرين فتمثّل في البوح عبر إحدى قنوات التلفزيون أنه حين سأل ابنته ذات الخمسة عشر عاماً عن رأيها في الحظر «كان رد الفعل من جانبها متبايناً، بصراحة كانت مترددة بعض الشيء».

ضمن فريق المدافعين أيضاً تصدّت ليز كيندول، وزيرة التكنولوجيا، للتوجهات المعترضة، فقالت إن إقرار البرلمان هذا القانون «يجعل هذا اليوم لحظة تحول محددة لأطفالنا وكذلك لأجيالنا المستقبلية». وأضافت أمام مجلس العموم أن الحظر سوف «يعيد إلى الأطفال حرية أن يكونوا أطفالاً، ويضع المسؤولية بين أيدي الآباء والأمهات من جديد». إنما لماذا الاعتراض، وكيف يبرر المعترضون تصديهم لقانون يُفترض أن الهدف الأساسي له هو الحيلولة دون تعرض المراهقين والمراهقات لأشكال عدة من الأذى، بدءاً من التنمّر، ومروراً بفتنة الإغراءات، وصولاً إلى احتمال الوقوع في براثن الخطيئة؟

يصعب العثور على جواب مقنع كل الإقناع. هناك، طبعاً، موقف حزب «المحافظين» المعارض دائماً، لذا ليس من المُستغرب أن تثير جوليا لوبيز، وزيرة التكنولوجيا في «حكومة الظل»، تساؤلات بشأن تمويل تنفيذ الحظر، رغم الترحيب به. من جهتهم، كرر الليبراليون الاعتراض على ما يرونه حريات شخصية. إنما المهم أن الحظر أتى، ولو تأخر، ورغم إرجاء إنفاذه حتى ربيع العام المقبل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد