دمياط ليست الهدف… فهل دخلنا مرحلة جديدة من التهديدات غير التقليدية؟
31-07-2026 08:43 PM
حين تتغير أدوات الحرب… تتغير معها خرائط الأمن القومي.
لم يعد الخطر يأتي دائمًا من الحدود، ولم تعد الحروب تبدأ بصاروخ باليستي أو بغارة جوية واسعة. ففي عالم اليوم، قد تبدأ الأزمة بطائرة مسيّرة صغيرة، لا يتجاوز ثمنها آلاف الدولارات، لكنها قادرة على إثارة أسئلة استراتيجية تتجاوز بكثير حجم ما تُحدثه من خسائر مادية.
لذلك، فإن حادث سفينتي ميناء دمياط، الذي أعلنت الحكومة المصرية أن التحقيقات الأولية تشير إلى أنه نتج عن طائرة مسيّرة، لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره مجرد حادث أمني، بل باعتباره مؤشرًا يستحق التوقف أمامه. فحتى الآن، لم تعلن الدولة هوية المنفذ، ولا طبيعة الطائرة، ولا نقطة انطلاقها، ولا الهدف النهائي من العملية. ومن ثم، فإن أي حديث عن الجهة المسؤولة سيظل في دائرة التكهن، بينما يظل التحليل الاستراتيجي مشروعًا، بل وضروريًا.
لكن السؤال الحقيقي ليس: من فعلها؟
السؤال الأهم هو: لماذا دمياط؟
الإجابة لا تبدأ من الميناء، بل من موقعه في خريطة الأمن القومي المصري.
فدمياط اليوم ليست مجرد ميناء تجاري، وإنما إحدى أهم العقد اللوجستية على البحر المتوسط، ونقطة محورية في حركة التجارة، كما أنها أصبحت جزءًا من منظومة أمن الطاقة، بما تضمه من مرافق وسفن مرتبطة باستقبال ومعالجة الغاز الطبيعي. ويضاف إلى ذلك موقعها على مقربة من واحد من أهم الممرات البحرية في العالم، قناة السويس، وهو ما يمنحها أهمية تتجاوز حدود المحافظة أو حتى حدود مصر.
ومن هنا، فإن أي حادث يقع في هذا الموقع، حتى لو كانت آثاره المادية محدودة، لا يُقرأ فقط من زاوية الخسائر المباشرة، وإنما من زاوية الرسائل التي قد يحملها. ففي الحروب الحديثة، لم يعد استهداف البنية التحتية يهدف بالضرورة إلى تدميرها، بل قد يستهدف اختبار جاهزية الدولة، أو قياس سرعة استجابتها، أو التأثير في ثقة الأسواق وشركات الملاحة والتأمين. وهذه احتمالات تحليلية تفرضها طبيعة الصراعات المعاصرة، لا نتائج التحقيقات التي ما زالت مستمرة.
ولعل السؤال الثاني لا يقل أهمية: لماذا الآن؟
فالمنطقة تشهد منذ سنوات تحولًا واضحًا في طبيعة أدوات الصراع، مع اتساع استخدام الطائرات المسيّرة في النزاعات الإقليمية، وازدياد الاعتماد على الوسائل منخفضة التكلفة وعالية التأثير. وفي مثل هذا السياق، تصبح الموانئ، ومنشآت الطاقة، ومراكز الاتصالات، أهدافًا محتملة لأنها تمثل شرايين الدولة الحديثة.
أما السؤال الثالث فهو: لماذا الطائرة المسيّرة؟
لأنها تجسد فلسفة الحرب الجديدة؛ تكلفة محدودة، وقدرة على الوصول، وتأثير إعلامي قد يتجاوز تأثيرها العسكري. فالرسالة التي تحملها أحيانًا تكون أهم من الحمولة التي تنقلها، وهو ما يفسر اهتمام الجيوش الكبرى في العالم بتطوير وسائل اكتشافها والتعامل معها، بعدما أصبحت عنصرًا ثابتًا في معظم الصراعات الحديثة.
وفي تقديري، فإن أخطر ما يمكن أن نفعله الآن هو أن نملأ فراغ المعلومات بالشائعات. فهناك فارق بين التحليل الذي يقرأ المتغيرات الاستراتيجية، وبين الاتهام الذي يحتاج إلى دليل. والدول لا تبني مواقفها على الانطباعات، بل على نتائج التحقيقات والأدلة الفنية والاستخباراتية.
ومن زاوية أخرى، فإن ما حدث يطرح قضية لا تقل أهمية، وهي مفهوم الأمن القومي ذاته. فحماية الدولة لم تعد تقتصر على الحدود والسواحل، وإنما أصبحت تشمل الموانئ، ومحطات الكهرباء، وشبكات الغاز، ومراكز البيانات، والبنية الرقمية، وكل ما تعتمد عليه حياة المجتمع والاقتصاد. وإذا كانت الحروب قد تغيرت، فمن الطبيعي أن تتغير معها فلسفة الحماية والاستعداد.
ويبقى أن هناك رسالة إيجابية لا ينبغي تجاهلها. فاستمرار عمل الميناء، وسرعة احتواء الحادث، وعدم توقف حركة التشغيل، عوامل تشير إلى أن إدارة الأزمات أصبحت جزءًا أساسيًا من منظومة التعامل مع المخاطر. فالدولة لا تُقاس فقط بقدرتها على منع كل تهديد، فهذا أمر لا تدعيه حتى القوى الكبرى، وإنما تُقاس أيضًا بقدرتها على احتواء التهديد واستعادة الأداء الطبيعي في أسرع وقت.
ولذلك، فإن دمياط ليست هي القضية.. القضية الحقيقية هي أن المنطقة تدخل مرحلة تتغير فيها قواعد الاشتباك، وتتغير معها أدوات الردع، وتتغير معها أيضًا طبيعة الأهداف. وإذا كان الماضي قد علمنا أن الجيوش هي الهدف الأول في الحروب، فإن الحاضر يقول إن الموانئ، والطاقة، والاقتصاد، والثقة العامة، أصبحت جميعها أهدافًا لا تقل أهمية.
ولهذا، فإن السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا بعد حادث دمياط ليس فقط: من استهدف الميناء؟
بل: هل دخلنا بالفعل عصر التهديدات غير التقليدية، حيث تصبح الرسالة أخطر من الانفجار، ويصبح الهدف الحقيقي هو اختبار قدرة الدولة على الصمود أكثر من إحداث الدمار؟
قد تحمل نتائج التحقيقات الإجابة عن السؤال الأول، لكنها لن تلغي أهمية السؤال الثاني… لأنه السؤال الذي يتعلق بالمستقبل.
الأمن العام يطلق أسبوعاً توعوياً في الجامعات لتعزيز الوعي الأمني والمجتمعي
إرادة ملكية بتعيين كمال الصمادي قاضيا للقضاة
قبل انطلاق الدورة الثالثة .. أرقام تكشف حصيلة عمل مجلس النواب
احتفالات الهالوين تفجر غضب الأردنيين .. ماذا قال ناشطون؟
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل
هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة
87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن
شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟
القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي
السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين
زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن
ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟
وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027
الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
