إيلان بابيه والصهيونية المُماتة
22-07-2024 01:20 PM
الأولى، هاس، أكثر تفضيلاً للمقاربة الصحافية بحكم المهنة والنزوع إلى إدراج الوقائع والمعطيات، فتشدّد على أنّ تعاطفها مع الفلسطيني بدأ منذ سنّ الثانية، حين أبصرت تظاهرة في القدس اختلط خلالها حداد الفلسطينيين على قتلاهم بالأسى على مصادرة بيوتهم وأملاكهم. الثاني، بابيه، توجّب أن يذهب إلى حيث يُنتظر من مؤرّخ مرموق وأكاديمي رصين: رحلة التحوّل بعيداً عن الصهيونية، وعواقب تشكيل إيديولوجية بديلة عمادها الالتزام غير المشروط بالقضية الفلسطينية.
مؤلفات بابيه كثيرة بالطبع، متعددة المواضيع حتى إذا كانت فلسطين ودولة الاحتلال في الصدارة من محاورها المتشابكة؛ وقد تجدر الإشارة هنا إلى إصدارات العامَيْن الأخيرين بصفة خاصة: «استيهامات إسرائيل»، «الضغط من أجل الصهيونية على جانبَيْ الأطلسي»، «الشرق الأوسط وجنوب آسيا»، و»رؤيتنا للتحرير» مع رمزي بارود.
وذات يوم كان المؤرخ الإسرائيلي بيني موريس قد نحت تعبير «المؤرخين الجدد»، في وصف حركة ضمّت أمثال إيلان بابيه وتوم سيغيف وآفي شلايم، وسعت إلى إعادة قراءة تاريخ إسرائيل، وخاصة سنوات التأسيس، من زاوية «النكبة» والرواية الفلسطينية الموازية. في سنة 2008، حيال انطلاق الانتفاضة الفلسطينية الثانية، تبدّلت قناعات موريس جذرياً في مسائل كثيرة، فغادر صفوف الحركة.
ومنذئذ، صارت المجموعة طريدة موريس المفضّلة، والدائمة أيضاً؛ وتحوّل رجل مثل بابيه إلى «كاذب في إهاب بطل»، كما جاء في مقال مسهب نشره الأوّل، يراجع فيه ثلاثة من أعمال الثاني. ولم يعد ذنب بابيه، في ناظر موريس، يقتصر على إنصاف السردية الفلسطينية، والذهاب أبعد في إدانة التطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل ضدّ الفلسطينيين، وفضح القيود الناعمة التي تعاني منها الحياة الأكاديمية الإسرائيلية.
إذْ توفّر، لاحقاً، «إثم» جديد: مساندة «الجهاديين» و»الإرهابيين» المناهضين لنظام بشار الأسد! ففي ناظر موريس، أن يكون المرء مع حقّ السوريين في الانتفاض ضدّ نظام استبداد وفساد، انزلق نحو الفاشية القصوى والهمجية المطلقة، والتطلّع إلى دولة الحقّ والقانون والمواطنة المتساوية والكرامة، في سوريا ديمقراطية تعددية؛ أمر يعني تأييد الإسلام المتشدد الجهادي، ولا توسّط البتة!
لكنّ حملات التأثيم المتعاقبة التي تتفاوت شراستها طبقاً لمقدار الإضرار بمصالح دولة الاحتلال، لم تفلح كثيراً في إيذاء صورة بابيه كما استقرّت طيلة عقود، وكما رسختها وتواصل ترسيخها أعماله ومواقفه. الرجل يواصل تقديم البرهان تلو الآخر على أنه لا يستحقّ مكانة «أشجع مؤرّخي إسرائيل، وأكثرهم مبدئية، وأقواهم حجّة»، كما وصفه الكاتب والمعلّق السياسي الأسترالي المعروف جون بيلجر، فحسب؛ بل إنه الطامح دون كلل إلى بلوغ ذلك الشرف الرفيع الذي يحلم به أيّ مؤرخ نزيه: نبش الحقيقة من باطن ركام الأكاذيب.
درّة تلك المؤلفات يظلّ كتابه «التطهير العرقي في فلسطين»، 2007؛ الذي يعيد فتح ملفات النكبة من هذه الزاوية المحددة، حيث يساجل بابيه بأنه لا مفردة أخرى غير «التطهير العرقي» يمكن أن تنوب عن تلك الممارسات التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في فلسطين آنذاك: أكثر من مليون فلسطيني شُرّدوا، بحدّ السلاح، عن بلداتهم وقراهم وبيوتهم؛ وجرى عن سابق قصد وتصميم تنفيذ مجازر جماعية؛ كما تمّ تهديم عشرات القرى الفلسطينية، ضمن مخطط متكامل.
ورغم الجهود المنهجية التي بذلتها مختلف المؤسسات الصهيونية لطمس الوقائع الصارخة، فإنّ حقائق تلك الجرائم أخذت تتكشف تباعاً، وكان محتماً أن تظهر كاملة غير منقوصة، في أقصى وحشيتها. وعلى غرار معظم دراسات «المؤرخين الجدد»، يناقش بابيه خيوط رواية صهيونية زيّفت التاريخ الإسرائيلي بصفة عامة، وحقائق الصراع العربي ـ الإسرائيلي بصفة خاصة. وعلى منوالهم، يذهب إلى تصوير الصهيونية كـ»خطيئة أصلية» تكمن في أساس تاريخ العنف الذي اجتاح المنطقة بأسرها، ولا يختلف كثيراً مع زملاء له يميلون إلى الحكم على الصهيونية بأنها بقايا مُماتة Archaic من الاستعمار الغربي، سوف تنقرض عاجلاً أم آجلاً.
ولا يظنّن أحدٌ أنّ الصهيونية المُماتة هذه منحصرة في مؤسسات دولة الاحتلال المختلفة، لأنّ بابيه تعرّض مؤخراً للاحتجاز طيلة ساعتين في مطار ديترويت الأمريكي، وصُودر هاتفه المحمول وجرى التنقيب في محتوياته، وطرح عليه اثنان من رجال الأمن الأمريكيين أسئلة حول قطاع غزّة، وما إذا كان يؤمن بأنّ الحرب الإسرائيلية هناك ترقى إلى سوية الإبادة الجماعية؛ وكذلك رأيه بشعار «فلسطين حرّة من النهر إلى البحر». ولقد ردّ بالإيجاب على السؤال الأوّل، وكذلك على السؤال الثاني من منطلق بسيط: كلّ الشعوب ينبغي أن تكون حرّة على أية مساحة من الأرض.
وكان بابيه، نفسه، أوّل مَنْ عقد المقارنة بين رجال أمن ديترويت الأمريكيين، وزملاء لهم في ألمانيا وفرنسا منعوا رئيس جامعة غلاسغو، غسان أبو ستة، من الدخول؛ فالمُمات هنا ليس الصهيونية وحدها، بل القانون الدولي وحقوق الإنسان، سواء بسواء.
(القدس العربي)
والد زيد الدماسي يصرح بكلمات مؤثرة أدمت قلوب الأردنيين
عن الانسحاب الأميركي من المنطقة
قوة التَّفاوض والمحصلة النهائية
حكيمي إلى المحاكم… والجزائر أحر بلدان العالم
مُعْضِلَةُ التَّارِيخ؟ فِي «حَرْبِ الإمَامَين»
ترامب يرد على قرارات الكونغرس: تخدم العدو
افتتاح محطة الري والتسميد الأوتوماتيكية بالكرامة
لفتة للنشامى نالت إعجاب الجماهير العربية والجزائرية .. صورة
هبوط بأسعار الذهب محلياً اليوم
قطر ترفض فرض رسوم على الملاحة بهرمز
بعد زيارة تفقدية مفاجئة .. توجيهات مهمة من وزير الصحة
إنشاء رادار طقس جديد بالهيشة في معان
تنويه للمواطنين .. توقف مؤقت لضخ المياه بهذه المناطق
تحديد هوية الشاب المتوفي في تدافع مباراة الأردن والجزائر .. صورة
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس
موظفة بالسياحة تتهجم على مكتب الوزير .. التفاصيل
المدرج الروماني يفتح أبوابه للجماهير لمتابعة مباراة النشامى والجزائر
الزراعة: شحنة عجول كولومبية عابرة للعراق وليست للسوق الأردنية
تنفيذ الإعدام تباعاً بحق محكومين في السجون الأردنية
على نفقته الخاصة .. الملك يوجه دعوة خاصة لسيدة أردنية لزيارة المملكة
فرصة للمقبلين على الزواج .. هبوط أسعار الذهب محلياً اليوم
بحث إنشاء مجمع سفريات في النعيمة بإربد
الإدارية النيابية تبحث مع الأحزاب مسودة مشروع قانون الإدارة المحلية لسنة 2026
موعد التقديم للعمل على حساب التعليم الإضافي بالتربية
خبر طلاق نسرين طافش يتصدر المواقع
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء الاثنين
الإدارية النيابية تستمع لمقترحات الأحزاب بشأن مشروع قانون الإدارة المحلية