الجار .. إذا جار

الجار ..  إذا جار

01-08-2024 12:56 AM

يصادف بعد غد الثاني من أغسطس (آب). معلوم أن الشهر يحمل صفة «اللهاب»، وهو وصف جرى بين العَوام، أو قل؛ «المحكي» من اللهجات في عموم المشرق العربي. معروف كذلك أن لكل شهر في هذه المنطقة من العالم، صِفة تُلحق به وفق مواصفات تخص طقسه. فمثلاً؛ في يوليو (تموز)، المنتهي اليوم، «الماء يغلي في الكوز». أما فبراير (شباط) فهو شهر «بلا رباط»، لكثرة تقلب الطقس خلاله، إذ النهار المشمس قد ينقلب سريعاً إلى عاصف ممطر، وقد يحصل العكس تماماً. إنما، على رغم انتشار وصف «اللهاب» في معظم مناطق فلسطين وسوريا ولبنان والأردن، لعل من الجائز أن يُخص أهل العراق بوصف كهذا للشهر، عند التأمل بما أصاب العراقيين جراء لهب الثاني من أغسطس عام 1990، مع الأخذ في الاعتبار أن شعوب المنطقة كلها اكتوت بنار حريق غزو الكويت، بدءاً بالكويتيين وضيوفهم المقيمين في بلدهم.
مراعاة الجار حقوق جيرانه، مقياس التزام المرء بمكارم الأخلاق كما يجب أن يتحلى بها الإنسان بشكل عام، وكما حضت عليها الأديان. فمحبة الجار جزء أساس من تعاليم الدين المسيحي. ثم أتى النبي محمد، خاتم النبيين، فظل يوصي بالجار حتى ظن الصحابة الكرام أنه سوف يشمله في الميراث. كيف إذن؛ ما دام أن هذا هو الحال المنطقي، والمُتعارف عليه، إذا الجار أقدم متعمداً، وعن سابق إصرار، على ما يؤذي جاره، بل ومعه كل أهله؟ حين يحدث ذلك، فإن الجار يكون قد جار. وفي ممارسة الجور على أبرياء الناس ظلم يعادل ارتكاب جرائم الحروب في كل عدوان، كما الحاصل في مجازر بنيامين نتنياهو ضد مدنيي غزة والضفة الغربية منذ تسعة أشهر. يلفت النظر أن كل متجبر يتمادى في الطغيان حتى يُبصر نهايته بأم عينيه. شيء من هذا القبيل جرى مع الرئيس العراقي صدام حسين عندما جار على جاره الكويتي، ولم يأبه مقدار ذرة بمصير شعبه في العراق ذاته.
لكن إقدام الجار على جور إيذاء جاره لم يبدأ بمثال صدام حسين، ولم ينتهِ مع نهاية حكمه. هأنذا أدخل إلى حقل ألغام فلسطيني، ولن يروق قولي هذا لكل معتقد أن القائد الفلسطيني، أياً كان، هو فوق كل نقد، فقضية فلسطين «تجيز» لحضرته ما ليس يجوز لغيره. خطأ. بل خطيئة. كل مَن يقول بهكذا هراء، إنما يبتز نفسه، قبل ابتزاز غيره. لقد جار قادة فلسطينيون على بعضهم البعض من قبل ضياع ثلثي الأرض في النكبة الأولى. ولم يتوقف الجور طوال سنوات التشرد، سواء في قطاع غزة أو الضفة الغربية، أو مخيمات دول اللجوء. وفي كل حالات الجور الفلسطيني على الذات، كان يدفع أفدح الأثمان مقاتلون بسطاء الإيمان بحقوق شعبهم، ما رهنوا أنفسهم لأجندات هذا الزعيم، أو ذاك النظام. حسناً، ها نحن أمام اتفاق تصالح أبرم في الصين هذه المرة، فهل تصدق النيات، ويتوقف جور القيادات الفلسطينية ضد بعضها البعض، ثم ينتهي إلى الأبد جورها معاً على عموم الفلسطينيين؟ دعونا نتفاءل خيراً.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية .. وعيار 21 يسجل 85.10 دينارا

إصابة عسكري لبناني باستهداف إسرائيلي في النبطية

في ختام مهامه بـ عمان .. السفير الكوري يمتدح الأمن والأصالة الأردنية

بدون ليزر أو جراحة .. تقنية بالكهرباء لتصحيح النظر في مرحلة الاختبار

رغم التوترات الإقليمية .. الاقتصاد الأردني يسجل نموا بنسبة 3%

شجار بين الطيارين وراء إنذار الخطر .. استبعاد سيناريو اختطاف طائرة "فلاي دبي"

تحضيرات مكثفة لمنتخب الشباب استعداداً لنهائيات آسيا

أنباء عن حادث أمني لطائرة "فلاي دبي" تحمل مسافرين إسرائيليين

منتخب الناشئات يبدأ تدريباته في طاجيكستان للتصفيات

استعدادا لماراثون عمان .. خطة أمنية ومرورية موسعة .. تفاصيل

60 يوما .. الطاقة تعلن كمية المخزون الاستراتيجي للمشتقات النفطية

بعد اكتمال انسحاب القوات الأمريكية .. بيان مهم من بغداد حول مستقبل الشراكة الأمنية

2015 طنا من الخضار ترد السوق المركزي اليوم .. أسعار

ترامب يوقع مرسوما رسميا يغير مصطلح الذكاء الاصطناعي .. تفاصيل

جملة غنائية تسببت في تورط محمد رمضان أمام القضاء المصري