المُساندة بالاتّهام

المُساندة بالاتّهام
كاريكاتير (ناجي العلي)

28-10-2024 12:14 PM



«حفلةٌ» كبيرةٌ من كلّ أنواع المُزايدات، حول مَا لا يُفيد عمليًا في السّياق الفلسطينيّ المتهاوي حتّى آخِره بفعلِ استمرار المجازر المباشرة. تبدو المُساندة بالاتّهام هي «البضاعة» الرائجة هذه الأيام (الثّقيلة والتّافهة)، حيثُ، وكنتُ قلتُ سابقًا، يجري البحثُ عن أقلِّ فاتورةٍ يمكنُ للشّخصِ دفعُها إزاءَ أيّ موقف يقومُ باتّخاذه، إذْ يقوم «الثّوريون الجُدُد» بالبحثِ عن مطيّة سهلة، قد تكونُ فنانًا أو لاعبَ كرةٍ أو جمعيّة أو شخصًا أو صحيفة أو صديقًا أو زميلًا أو (...)؛ ليصبّوا جامَ غضبهم عليه، بما يتناسبُ و(character) الثّوريّ المتمرّد «البوهاليّ» في مجتمعات البهاليل الثّقافيّة والسّياسيّة، وفي الوقت نفسه بما لا يضطرّه لدفعِ عمره أو وقته أو «نقوده» حتّى نظير هذا الموقف، ودونَ أنْ يضطرَّ لتلقي «اتّصالٍ» (من الغيبَ يأتي على رأي نزار) ليحذفَ ما كتَبَه.
لا يقع هذا من قبيل التّورية، والمعنى القريب والبعيد، وباعتبار أنّ المتلقي «يفهَمَ بالوَما»، لـ«انتفاء» حريّة التعبير تمامًا ليسَ في السياق العربيّ فقط بل عالميًا، لكنّه يأتي من باب رفعِ اللومِ عن النّفس بإقناعها أنّها تفعل أكثر من غيرها تجاه قضيّة أو شعبٍ، وأنّها أفضل من غيرها باتّهام هذا الغير، وادّعاء الفضل عليه، سواءً أكانَ هذا الغيرُ شخصًا أو كيانًا.
إنّ البحثَ عن فرصةٍ سانحة للمزاودة تعني الوقوع في الازدواجيّة، مع أنّ الحقيقة واضحة تمامًا: أنّنا وكلّ وجودنا العَددي والبشريّ غير الإنسانيّ وكلّ هذه الكلمات وكلّ المزاودات والصّرخات الخجولة والموجّهة والمقيّدة والمُتقيّدة لذاتها، وكلّ هذه المصحّة العقليّة التي تسمّى العالم: لم نستطع أنْ «نحمي» طفلًا من آلة التّوحش الصهيونيّة المدعومة والمموّلة (عبر الدّعم المباشر وغيرِ المباشر بالتّبادل التجاري والعسكريّ) من دول العالم على حدٍ سواء، وأنّ وجودنا في هذه المرحلة السّخيفة من عمر العالم هو شكلٌ من أشكال العَبَث المطلق.
قبلَ أشهر استنكرَ المتابعون لحساب المدوّن الشاب «عبّود بطّاح»، (الذي اعتقلَ وأفرجَ عنه قبل أيام)، نشرَه مقطع فيديو لعثوره على طعام قليل وعلبة بيبسي، وسط المجاعة القاتلة في شمال القطاع، مطالبين عبّود بمقاطعة بيبسي، لدرجة أنّ أشخاصًا كتبوا: «إذا أهل غزّة مش مقاطعين أنا ليه أقاطع؟»، وهكذا تُدار عمليّة الاستيعاب العربيّة، حيثُ لا قيمة للسّياق والجغرافيا والتّاريخ والوقائع في عمليّة إطلاق الاتّهامات والأحكام. وثمّة أشياء لا تُقال خجلًا.
تدخل الحرب الإسرائيليّة على غزّة يومها الـ 388، ومعها الحربُ على لبنان، فيما يبدو أنّه تمّ (احتواء) الردِّ الإسرائيليّ إيرانيًا، وأنّه أتى ضمن ضوابط أميركيّة؛ حيثُ لا تريد إدارة بايدن أنْ تدخل حربًا في أيامها الأخيرة. وهذا يعني أنّ استكمال هذه (المناوشات) سيكون على الأرض العربيّة وبالدّم العربيّ، وسطَ تبادلُ اتهاماتٍ ومزايدات وانقسامات وفضائح عربيّة- عربيّة، الخاسرُ الوحيدُ فيها هو دمنا: «آه يا دمنا الفضيحةَ، هل ستأتيهم غمامًا؟
هذه أممٌ تمرُّ وتطبخُ الأزهار في دمنا، و(نزدادُ) انقسامًا».



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

إلى الأردنيين .. هذه الهواتف سترتفع أسعارها بزيادة قد تصل إلى 240 ديناراً

لتجنب إشارة التسفير .. تحذير مهم للعمالة غير الأردنية

العثور على جثة مواطن داخل مركبته مقتولا بالرصاص جنوب اربد

من هو اللواء مجدي الحراسيس رئيس هيئة الأركان الجديد ؟

تفاصيل وفاة الطفل إلياس داخل حافلة مغلقة على لسان والده

مهم لغير الأردنيين بشأن الاستفادة من الخدمات الحكومية عبر سند

جامعة تُلزم العاملين بدفع رسوم رغمًا عنهم

بسبب وجود تهديد .. رسائل تحذيرية على هواتف مواطنين بالأردن

بالفيديو .. بلدة أيرلندية تحمل «حجر الأردن» في اسمها منذ 800 عام .. ما قصتها؟

تفاصيل جديدة حول حادث سيناء المروع الذي قضى به 10 أردنيين .. صور

توضيح من الملكية بشأن حركة الطيران ومواعيد الرحلات

من 33 نهاراً إلى 17 ليلاً .. تغير ملموس على أجواء الأردن

الجيش يُسقط 8 صواريخ اخترقت أجواء الأردن

مؤثر أردني يثير موجة من الغضب .. ماذا فعل وكيف اعتذر عن خطئه

بطريقة رومانسية .. خطوبة النجمين الأردنيين النجار والعوضي تتصدر