لبنان .. هل جرت في النهر مياه أخرى
04-04-2025 02:58 AM
قبل «حرب المساندة» التي شنها «حزب الله» على إسرائيل كانت أهمُّ مشكلات النظام اللبناني المتراكمة: انفراد الحزب بقرار الحرب والسلم، وعدم قدرة حكومة تصريف الأعمال في لبنان على إنفاذ السياسات الإصلاحية التي اتفقت عليها مع صندوق النقد الدولي للبدء بتجاوز الأزمة الاقتصادية والمالية، والأمر الثالث عدم انتخاب رئيس للجمهورية يحلُّ محلَّ ميشال عون لما يزيد على السنتين.
لقد حدثت مرةً واحدةً أمور عدة في الشهور الأخيرة. فقد تلقّى الحزب هزيمةً كبرى فما عاد بمستطاعه شنّ الحرب، واضطر بتوسط رئيس مجلس النواب نبيه بري إلى التسليم والموافقة على القرار الدولي الرقم 1701 بكل مندرجاته وهو يقول بتجريد الحزب من السلاح في كل أنحاء لبنان وإن لم يوافق علناً إلا على الجلاء بعدته وعديده عن منطقة جنوب الليطاني التي دمرت إسرائيل قراها وبلداتها، وبقيت قواتها على تلالٍ خمس أو سبع نقاط بداخل الأرض اللبنانية. المفروض أن قرار الحرب والسلم انتقل إلى الدولة التي أرسلت آلافاً عدة من العساكر إلى الجنوب للعمل مع القوات الدولية في مهمتين: التأكد من خلوّ منطقة جنوب الليطاني من السلاح والمسلحين، والتأكد من الوفاء بوقف إطلاق النار والاحتكام إلى اللجنة الخماسية التي تشرف على إنفاذ القرار وأهم أعضائها جنرال أميركي يترأسها، وآخر فرنسي.
إنّ الأمر الإيجابي الثاني هو انتخاب رئيس الجمهورية جوزيف عون وهو قائد الجيش السابق الموثوق من الجميع بالداخل اللبناني ولدى الدوليين. ورئيس الجمهورية الجديد ما حلَّ حضوره أزمة غياب الركن الدستوري فقط. بل هناك أمرٌ آخر أيضاً، ففضلاً عن خطاب القَسَم الذي تضمن برنامجاً إصلاحياً واسعاً، والتزاماً مؤكداً بـ«الطائف»، الالتزام المؤكد بإنفاذ القرار الدولي. بيد أن الأمر الثالث أو الرابع الذي أمَّنه حضور الرئيس ذي الشعبية الكاسحة لدى المسيحيين هو توقف الاحتجاج المسيحي على «الطائف» والدستور، فرئيس الجمهورية القوي في نظرهم يعيد صلاحيات رئاسة الجمهورية إلى الصدارة دونما حاجةٍ إلى تعديل الدستور. وإلى المسيحيين الواقفين بين السكوت والرضا، اضطر الحزب إلى اللجوء لـ«الطائف» للحماية بدلاً من اللجوء كالسابق للتهديد بالسلاح أو بالتعطيل.
بعد هذه المفاجآت السارّة أو المريحة جرت في النهر مياهٌ أخرى. حصل الدكتور نواف سلام بشكلٍ مفاجئ على كثرةٍ من الأصوات بمجلس النواب وانصرف لتشكيل الحكومة بالتشاور مع رئيس الجمهورية. وتشكلت الحكومة التي قيل إنه ليست فيها محاصصة للمرة الأولى. لكن من الأيام الأولى لها تبين أنها كلها حصص للأحزاب وبخاصةٍ الشيعة، مع غلبةٍ لرئيس الجمهورية في الوزارات الأساسية، أما رئيس الحكومة فأتى إلى المواقع الوزارية السنية بسيدتين وشاب لا يعرفهم أحدٌ من المسلمين بحجة أنهم أهل اختصاص. وما كانت هناك مشكلة كبرى في ذلك لولا أنه بدأ يحدث ما كان يحدث طوال ثلاثة عقود بعد «الطائف»، أي التنافس بين الرئيس ورئيس الحكومة في التعيينات بالمناصب الكبرى وخياراتها. وبدت خيارات الرئيس غالبة حتى لدى السنة في المناصب العسكرية والأمنية والقضائية. والذي أثار مشكلة على مستوى الجمهور السنّي، ليس عدم الكفاءة، بل إن هؤلاء جميعاً من منطقة واحدة، وحُرم ضباط وقضاة مؤهلون من طرابلس وعكار والبقاع. ولا أعرف ما إذا كانت لدى رئيس الحكومة خيارات أخرى وإن أشاع أنصاره ذلك. لكنني لا أعرف أيضاً لماذا اختار رئيس الحكومة أن «يصارع» الرئيس على منصب حاكم مصرف لبنان المركزي. فهو لم يكتف بالتصويت والخسارة (7 إلى 17) بداخل مجلس الوزراء إصراراً على مخالفة الأكثرية، فكأنه صوَّت ضد حكومته، ثم خرج ليصرح بأنّ الحاكم عليه الالتزام بسياسة الحكومة المالية! إن هذا التجاذب غير مستحب لأن له ذكريات سيئة لدى اللبنانيين، لكنه على كل حال اختلافٌ نرجو ألا يتطور إلى خلاف.
إنّ تحديات المياه الأخرى العكرة في نهر الأحداث كانت أكبر مما ذكرنا. فقد أُطلقت صواريخ على إسرائيل مرتين رغم وقف إطلاق النار. وقال «حزب الله» إنه لا علاقة له بذلك. وقبض الجيش على أشخاص عدة غير محترفين لكشف الموضوع. وردّت إسرائيل بعشرات الإغارات تارةً لهدم المباني، وطوراً للاغتيالات في الجنوب والضاحية. وفي الوقت ذاته، كان المسؤولون يتصلون بالجهات الدولية ويؤكدون على ضرورة إنفاذ القرار الدولي الرقم 1701، بينما يقول مسؤولون آخرون كبار إنه لا يمكن نزع سلاح الحزب بالقوة، ولا بد من التفاوض على ما يسمى الاستراتيجية الدفاعية.
هناك ملاحظتان أخيرتان: أنّ الرئيسيين جرى الترحيب بهما بحرارة في المملكة العربية السعودية، وأن رئيس الجمهورية ذهب إلى باريس وله زيارات أخرى. وقد يذهب الوفد اللبناني قريباً للتفاوض مع صندوق النقد الدولي إنما بالتزامُن مع إنفاذ الإصلاحات.
هل يخرج لبنان باتجاه أفق الأمن والاستقرار أم سيراوحُ مكانه؟ هذا هو الأفق المفتوح الذي يرجوه اللبنانيون: السلامة والسلام!
حريق محدود في الجامع الأموي .. صورة
الغاء ترامب ضرب إيران يرفع أسعار الذهب
النواب يواصل مناقشة معدل الملكية العقارية اليوم
موعد انحسار الموجة الحارة عن المملكة
هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة
قرار يحمل أكثر من رسالة .. وخصم يستحق التوسع
ارتفاع حرارة الكوكب وأزمة المياه والمناخ
الطفلُ راويا: ولكنّ الإمبراطور عارٍ
منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية
بعد مقتل نور طعنا في عمّان .. عائلتها تصدر بيانا وتوضح الحقائق
حقيقة قصة تحول امام مسجد الى أنثى في الأردن
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
خبر سار من الحكومة .. مدعوون لاستلام آلاف الدنانير .. أسماء
تنقلات وتعيينات في مديرية الأمن العام .. أسماء
إبداع سعودي وليبي بمهرجان المونودراما المسرحي
تجار الغذاء: توقف اللحوم الرومانية ليس سبب ارتفاع الأسعار
القوات المسلحة تُصدر بياناً مهماً .. تفاصيل
حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم
ترفيع 4 عمداء وإحالتهم إلى التقاعد .. أسماء
إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد
قفزة بأسعار الذهب عيار 21 محلياً
الترخيص: لا وجود لإعادة الفحص عشرات المرات .. والحديث مجرد ترند
