أعيرونا صمتكم

أعيرونا صمتكم

06-04-2025 02:55 AM

بين المؤسسات التي أعلن دونالد ترمب إغلاقها تحت عنوان اللاجدوى، أو اللافائدة، إذاعة «صوت أميركا»، الأقدم في المؤسسات الإعلامية الحكومية، و«قناة الحرة»، الأكثر حداثة بينها. تم الإغلاق تقريباً دون صدى. العام الماضي أعلنت الـ«بي بي سي» إغلاق إذاعاتها الخارجية وسط أسف شديد من الأوساط السياسية والصحافية حول العالم، بعد نحو القرن من ذبذبة موجاتها المتوسطة والقصيرة عبر الأثير.

صمدت الإذاعات في زوالها البطيء أكثر مما توقع الناس. والسبب الواضح هو المهارة المهنية التي جعلت من الـ«بي بي سي» تتفوق على جميع الإذاعات المشابهة. لكن أفول العصر الإذاعي كان حتمياً ذات يوم، خصوصاً الرسمي منه. بالإضافة إلى الأسباب الخارجية، كان هناك سبب من قلب الصناعة نفسها، وذلك عندما ظهرت محطات «FH» و (آي إف إم)، وأصبحت تغطي أعالي البحار، وأعالي الجبال، وكل بقعة من بقع الأرض في صوت خارق الصفاء، لا تشويش فيه ولا تعثر.

رافقت الصناعة الإذاعية حروب العالم. بوصفها أداة من أدواتها الأساسية، وكانت تملأ المشاعر وتبث الأكاذيب وتموّه الحقائق. ولعل أشهر من فعل ذلك كان (غوبز)، رجل الإعلام عند هتلر، كما كان أحد رجاله في الإذاعة العربية (العراقي يونس البحري)، الذي كان يرسل التحية إلى العرب كل يوم معلناً من برلين: «هنا برلين حي العرب».

بعد سنوات قليلة من إنهاء الحرب بدأ عصر إذاعي هائل التأثير عندما أسس أحمد سعيد «صوت العرب»، وجعل منها أهم أداة دعائية في حينها. غير أن كل النجاح الذي حققته الإذاعة المصرية، عاد فانقلب عليها وتم تحميلها جزءاً كبيراً من مسؤولية النكسة. وكانت تنافسها من بعيد الـ«B.B.C» العربية بأسلوبها المائل إلى الموضوعية، والخالي من الشتائم والتحريض المباشر. وأنشأت فرنسا بدورها إذاعة «مونتكارلو» التي حققت بدورها نجاحاً صحافياً على مدى العالم العربي من دون أن تحتل المكانة التي حققتها الـ«BBC».

في فترة ما، كان أداء «صوت أميركا» بالعربية يجتذب قسماً غير بسيط من السامعين. لكن العقبة الكبرى أمامها كانت سياسة الولايات المتحدة، بالإضافة إلى عقبات أساسية أخرى منها عدم اعتماد الموجة المتوسطة، والبقاء أسيرة الموجة القصيرة السيئة البث. كانت الإذاعة في ازدهارها - على ما يملأ حياة الناس من ترفيه، أو ثقافة، أو سياسة، وفي الطرب وفي الخطاب وفي المسرحيات - تنقل إلى السامعين ما تنقله دور السينما إلى المشاهدين. لم يكن التلفزيون قد طغى على جميع الوسائل. ولا كانت شبكات الإنترنت قد حولت حياة الناس، وأصبحت تؤمّن لصاحبها شراء الكتب والبطاطس والعطور.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الموافقة على منحة أمريكية لدعم مشروع الناقل الوطني للمياه

إطلاق المرحلة الثانية من مشروع النقل بين المحافظات منتصف حزيران المقبل

الحكومة تطلق المرحلة الأولى من النقل المدرسي بالشراكة مع القطاع الخاص

وزير النقل يبحث تعزيز التعاون بين مشغلي المطارات في الأردن

وزير الصناعة يؤكد أهمية تعزيز الوعي بحقوق المستهلكين

استقالة مدير المركز الوطني الأميركي لمكافحة الإرهاب على خلفية حرب إيران

الملك والعاهل البحريني يشددان على ضرورة تكثيف جهود خفض التصعيد في المنطقة

نتنياهو: قتل لاريجاني فرصة للإيرانيين لتقرير مصيرهم بأنفسهم

اليرموك تُطلق لجنة استشارية لدعم السياسات التنموية المبنية على العلم

سفينة حربية بريطانية تتوقف في جبل طارق في الطريق إلى شرق المتوسط

الأردن وتايلند يناقشان تداعيات التصعيد وآفاق استعادة الهدوء

اليرموك تُشكّل اللجنة الاستشارية لمركز دراسات التنمية المستدامة لتعزيز دوره البحثي ودعم السياسات التنموية

الملك يصل إلى المنامة ويلتقي ملك البحرين

غزة تستقبل أول عيد في ظل الهدنة وسط قلق من نسيانها بسبب حرب إيران

اتحاد السلة يصدر جدول المرحلة الثانية من الدوري الممتاز للرجال