تحركات مقلقة تنذر بعودة داعش بسوريا

تحركات مقلقة تنذر بعودة داعش بسوريا
داعش

09-04-2025 04:28 PM

السوسنة- تشهد الساحة السورية في الآونة الأخيرة تحركات مثيرة للقلق، تُنذر بعودة تنظيم "داعش" إلى الواجهة الأمنية، بعد فترة من الانحسار والتراجع.

فبحسب تقييمات أممية وأميركية، بدأ التنظيم المتطرف بإظهار نشاط متجدد، شمل تصعيداً في عدد الهجمات وتجنيد مقاتلين جدد، ما أعاد إشعال المخاوف من زعزعة استقرار بلد لم يتعافَ بعدُ من أزمات عقد كامل من الحرب والاضطرابات السياسية، وفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز».

وفي خطوة استباقية للحد من الخطر الآني، ضاعفت الولايات المتحدة من وجودها العسكري في سوريا، ليصل إلى نحو 2000 جندي، كما نفذت عدة ضربات جوية استهدفت أوكار التنظيم في مناطق صحراوية. إلا أن المحللين يرون أن هذه التحركات لن تكون كافية إذا لم يتم التعامل مع التهديد من جذوره، لا سيما أن التنظيم لا يزال يحتفظ بكنز استراتيجي، يتمثل في آلاف المقاتلين المتشددين المحتجزين في سجون شمال شرقي سوريا.

وتحذر التقارير من أن التنظيم يسعى لتحرير ما بين 9 آلاف و10 آلاف سجين من مقاتليه، بالإضافة إلى نحو 40 ألفاً من أفراد عائلاتهم المحتجزين في مخيمات، ما قد يمنحه دفعة معنوية ودعائية كبرى، ويعزز صفوفه بشدة.

ويصف كولين كلارك، رئيس قسم الأبحاث في مجموعة «سوفان»، هذه السجون بأنها خزان بشري قادر على إعادة تشكيل التنظيم بوجه أكثر صلابة.

وجاء في تقرير للاستخبارات الأميركية، عُرض أمام الكونغرس مؤخراً، أن التنظيم قد يستغل أي فراغ أمني يخلّفه تفكك النظام السوري أو انشغال خصومه، ليشن عمليات تهدف إلى إطلاق سراح عناصره واستعادة قدراته السابقة في التخطيط وتنفيذ الهجمات.

ومن جهة أخرى، تبرز المخاوف من قدرة الجماعات المعارضة للنظام، مثل «هيئة تحرير الشام»، على ملء الفراغ الأمني. فرغم استجابة الهيئة لمعلومات استخباراتية أميركية أفشلت عدة مخططات إرهابية في دمشق، فإن حوادث العنف الطائفي الأخيرة كشفت عن محدودية سيطرتها على بعض القوى التابعة لها.

ووسط هذا المشهد المعقد، تظهر المؤشرات أن التنظيم المتطرف، المنبثق عن تنظيم «القاعدة» في العراق، لم يعد مجرد خطر من الماضي. ففي عام 2024 وحده، أعلن مسؤوليته عن نحو 294 هجوماً في سوريا، مقارنة بـ121 هجوماً في العام السابق، فيما قدرت لجنة المراقبة الأممية العدد بنحو 400، ما يعكس تصاعداً خطيراً في أنشطته.

ويعزز هذا التصعيد القلق من تكرار سيناريوهات دامية، خصوصاً أن التنظيم استعاد زخمه سابقاً مستغلاً فوضى الحرب الأهلية السورية، ليعلن دولته التي امتدت على مساحات واسعة من سوريا والعراق، وارتكب فيها فظائع وثقتها منظمات دولية.

وفي الشمال الشرقي من سوريا، حيث تُشرف قوات سوريا الديمقراطية على تأمين سجون ومخيمات مقاتلي التنظيم، يتعرض الوضع الأمني لضغوط كبيرة بسبب هجمات ميليشيات مدعومة من تركيا.

وتُعد هذه السجون هدفاً محتملاً لهجمات جديدة، كما حدث في سجن الحسكة عام 2022، حين فرّ مئات السجناء قبل أن تتمكن القوات الخاصة الأميركية من دعم «قسد» في استعادة السيطرة.

وفي مخيم الهول، الذي يأوي نساء وأطفال مقاتلي التنظيم، تشير تقارير الأمم المتحدة إلى أن التنظيم بدأ يختبر حدود السيطرة مجدداً، في ظل حالة من الفوضى أعقبت تراجع النظام السوري وداعميه.

ويحذر كاوا حسن، الباحث في مركز «ستيمسون»، من أن أي ضعف في القوات الكردية سيخلق فراغاً، وتنظيم «داعش» هو الطرف الأكثر جاهزية للاستفادة من هذه الفوضى.

تتجلى اليوم الحاجة إلى استراتيجية شاملة تتجاوز الضربات الجوية ووجود القوات الأجنبية، لمعالجة الأسباب الجذرية لعودة التطرف، والتأكد من أن السجون والمخيمات لا تتحول إلى محطات انطلاق لنسخة أكثر عنفاً من تنظيم لطالما كان العنوان الأبرز للفوضى والدمار في الشرق الأوسط.

اقرأ المزيد عن:



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

غداً أول أيام شهر جمادى الأولى

بيل غيتس يحذر من تصاعد الهجمات الإلكترونية المدعمة بالذكاء الاصطناعي

100 شخص يحصلون على الجنسية الأردنية و17 ألف قرار إبعاد .. التفاصيل

للجن وزراء وأطباء وعندهم جاهات وعطوات .. تصريحات أم عبدالله تثير الجدل

من هو نضال حسن الذي وافق ترامب على إعدامه رميا بالرصاص؟

الأردن لم يستورد النفط العراقي مجانا .. وزير الطاقة يكشف الحقيقة

اتفاق لوقف استهداف منشآت الطاقة بين روسيا وأوكرانيا

الفائزة بنوبل للسلام تسخر من ترامب: صفّقوا أكثر وسأمنحه نصف جائزتي

189 مقبوضا عليهم في قضايا الكريستال بالأردن خلال أسبوع

مجلس الوزراء يقرر تعيين أمينين عامين في وزارتين

الزواج والطلاق والتبني .. تعديلات جديدة على قانون الطوائف المسيحية

الأخضر والأصفر والبرتقالي والأحمر .. نظام إنذار جديد في العقبة

قرار جديد من الضمان بشأن فترات الاشتراك والراتب التقاعدي

مجلس الوزراء يقر قرارات جديدة بشأن الضمان والضرائب وأمانة عمّان

نوير بعد تلقيه أسرع هدف في تاريخ الدوري الألماني: ارتكبت خطأ غبيا

الأردنيون على موعد مع رسوم عبور هذا الطريق .. توضيح آلية الدفع

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

إعفاء السيارات الأميركية يقترب .. هل تنخفض الأسعار وتتغير الخريطة؟

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

أمطار رعدية وبرد وعواصف رملية في الأردن

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

جملة للفنان زهير النوباني تشعل ردود الفعل .. ماذا قال وكيف رد الأردنيون

جماجم بشرية ورفات في الكرك تحيّر الأردنيين .. ما القصة

يزن النعيمات يعود إلى العشب .. نجم ينتظره الأردنيون قبل كأس آسيا

الكشف عن هوية القتيل الاردني بمطار الرياض

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

الأردنيون متفائلون .. ما القصة

إطلاق نار على شاب أردني في الفلبين .. والشرطة تكشف مفاجأة أثناء ملاحقة المتهم