سيناريوهات اغتيال خامنئي .. تحليلات في ظل التوتر بين واشنطن وطهران

سيناريوهات اغتيال خامنئي  ..  تحليلات في ظل التوتر بين واشنطن وطهران

13-01-2026 06:41 PM

السوسنة - بينما تتصاعد التوترات في المنطقة، أثار الخبير في الشؤون الإيرانية الدكتور نبيل العتوم تساؤلات حول احتمال أن تلجأ الولايات المتحدة إلى اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي.

وأكد العتوم أن التدخل الخارجي في الاحتجاجات الإيرانية وارد، لكنه ليس بالشكل الذي تصوره السلطات الإيرانية، وأن احتمال استهداف خامنئي من قبل واشنطن يبقى ضمن السيناريوهات الممكنة لكنه ليس الهدف لسقوط النظام بقدر ما هو “تعديل سلوكه”.

ترجمة العتوم لكلامه: " التدخل الخارجي موجود، لكن ليس بالحجم الذي تتحدث عنه السلطات الإيرانية التي تتهم الموساد الإسرائيلي والولايات المتحدة بذلك، ساعيةً إلى نزع الشرعية عن الحراك الشعبي وتصويره كمؤامرة خارجية".

وأضاف أنه لا يستبعد أن تلجأ واشنطن لخيارات تأثير مباشرة على خامنئي لتغيير سلوكه السياسي، في إطار رؤية استراتيجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يوصف بأنه رجل صفقات يسعى لتحقيق مصالح اقتصادية وجيوسياسية متعددة مع الضغط على قوى كبرى مثل الصين وروسيا.

من هو المرشد الأعلى علي خامنئي؟ ولماذا هو محور صراع؟

آية الله علي خامنئي هو المرشد الأعلى لـ الجمهورية الإسلامية الإيرانية منذ عام 1989، خلفًا لمؤسس النظام آية الله الخميني. يتمتع خامنئي بسلطة واسعة تشمل الأجهزة الأمنية والسياسية والعسكرية ويُعتبر أعلى سلطة في هرم القرار الإيراني، حيث تتجاوز صلاحياته صلاحيات رئيس الجمهورية. كما يمثل نقطة الوحدة في النظام وله تأثير مباشر على السياسات الداخلية والخارجية.

تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران توترًا متجذرًا وممتدًا لعقود، منذ الثورة الإسلامية 1979 ثم أزمة السفارة الأمريكية مرورًا بالتصعيد المستمر في القضايا النووية والبرامج الصاروخية ونفوذ طهران الإقليمي، وهو خلاف توصّفه القيادة الإيرانية بأنه جوهري وليس تكتيكي.

خامنئي نفسه يرفض التفاوض تحت الضغوط، ويعتبر أي تهديد عسكري أجنبي منشأ للمواجهة ومؤشرًا على محاولة إرغام إيران على الخضوع، مؤكّدًا أن الشعب الإيراني لا يستجيب للتهديدات وأن أي تدخل عسكري سيُحدث “خسائر جسيمة لا يمكن تعويضها”.

التوترات بين إيران والولايات المتحدة: جذور عميقة

العلاقة كانت تاريخيًا في حالة تبادل عداوات منذ انقلاب عام 1953 المدعوم من الولايات المتحدة، ثم الثورة الإسلامية عام 1979، ومنذ تلك اللحظة ظل الخلاف بين النظامين صداميًا، مع عقوبات أمريكية ومناوشات متعددة في المنطقة، إضافة إلى دعم أطراف متنازعة في حروب إقليمية.

في السنوات الأخيرة، تفاقمت التوترات بسبب البرنامج النووي الإيراني، ما دفع واشنطن مرارًا إلى وضع خيارات متعددة بينها الضغط العسكري أو الضربات الاستراتيجية، وهو ما تردد في تقارير إعلامية وتحليلات غربية رغم نفي واشنطن تورطها مباشرة في بعض الهجمات ضد إيران.

ومن المرجح أن تجارب سابقة مثل اغتيال القائد العسكري الإيراني قاسم سليماني عام 2020 وما تبعه من ردود، تُستخدم في الخطاب السياسي كأمثلة على أن الخيارات العسكرية ليست مستبعدة تمامًا، رغم أن الولايات المتحدة تميل إلى الحذر من تصعيد مباشر يشمل مرشدًا أعلى للدولة.

هل يتجرّأ ترامب على اغتيال خامنئي؟ 


رغم أن فكرة اغتيال المرشد الأعلى تبدو “غير تقليدية” بالنسبة للسياسة الأمريكية، إلا أن المحللين الأمنيين والسياسيين لا يستبعدونها كخيار نظري في إطار استراتيجيات الضغط على النظام الإيراني، خصوصًا في حال تصاعد دور إيران في الصراع الإقليمي أو تطوره نحو مواجهة أوسع.

من جهة أخرى، القيادة الإيرانية تُظهر استعدادًا قويًا للرد على أي تهديد مباشر، وتصف أية محاولة استهداف كعدوان على الشعب الإيراني بأسره، مما يعني أن أي تصعيد من هذا النوع ليس فقط عملية عسكرية بل خطوة قد تضع المنطقة بأكملها في حالة مواجهة مفتوحة.

صحيح أن الإعلام الإيراني كثيرًا ما يتحدث عن “مؤامرات أميركية وإسرائيلية” لاستهداف خامنئي أو زعزعة استقراره، لكن لا تنتج عن هذه التحذيرات معلومات موثوقة أو اعلام رسمي يؤكد مخططًا محددًا، وهي جزء من الخطاب التهديدي بين الخصمين.

صحيفة نيويورك تايمز نقلت في وقت سابق أنه في حالة استهداف خامنئي، فقد حدد ثلاث شخصيات كبدلاء محتملين لخلافته في سيناريو طوارئ، ما يعكس أن طهران تستعد لكل الاحتمالات.

 احتمال قائم لكنه غير مرجّح على أرض الواقع الآن

يبقى السؤال “هل سيتجرّأ ترامب على اغتيال خامنئي؟” سياقًا نظريًا في التحليل السياسي لا يمكن استبعاده تمامًا من قائمة الخيارات، لكنه ليس قرارًا حتميًا أو معلنًا في السياسات الأمريكية الحالية. فالتدخل المعلن من قبل الولايات المتحدة يركز أكثر على الضغوط الاقتصادية، العقوبات، والخيارات الدبلوماسية أو العسكرية المحدودة ضد مواقع أو برامج، وليس استهداف شخصية مركزية مثل المرشد الأعلى.

أي خطوة من هذا النوع من شأنها أن تغير موازين القوى في الشرق الأوسط وقد تُفضي إلى تصعيد شامل لا يمكن احتواؤه بسهولة، وهذا ما يجعل مثل هذه السيناريوهات أقل احتمالًا في الوقت الراهن مقارنة بالخيارات الأخرى في السياسة الأمريكية تجاه إيران.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد