أي مستقبل ينتظر الأردن في مرحلة ما بعد الحرب
06-03-2026 02:39 PM
في خضم التصعيد العسكري غير المسبوق بين إيران وإسرائيل، يقف الأردن على مفترق طرق خطير ,بينما تركّز الأنظار على ساحات القتال وصواريخ الاعتراض، فإن السؤال الأكبر يلوح في الأفق: ماذا بعد أن ينتهي التصعيد العسكري؟!
الإجابة على هذا السؤال ترسم صورة قاتمة لدولة تجد نفسها، في جميع السيناريوهات المحتملة، أمام خيارات مستحيلة تهدد أمنها القومي وتماسكها الداخلي واستقرارها الوجودي.
الأردن يواجه معضلة وجودية حقيقية مفادها : أي نتيجة للحرب الحالية بين إسرائيل وإيران ستكون كارثية عليه بدرجات متفاوتة, السبب بسيط ومؤلم في آن واحد : الأردن دولة صغيرة في محيط من القوى الكبرى المتصارعة، وهو حليف رسمي لمعسكر الغرب ، لكنه جيوسياسياً واجتماعياً جزء من المعمعة العربية والإسلامية السنية.
هذا الموقع الوسطي، الذي كان مصدر قوة له في العقود الماضية بصفته دولة وسيطة، أصبح اليوم مصدر ضعف استراتيجي بحكم أنه يعرضه لضغوط متعارضة لا يمكن التوفيق بينها.
في هذا التحليل، نحاول استشراف المستقبل عبر استعراض السيناريوهات المحتملة لمرحلة ما بعد الحرب، وتداعيات كل منها على المملكة الأردنية الهاشمية:
السيناريو الأول يتمثل في تحقيق انتصار إقليمي لإسرائيل والغرب، عبر إضعاف إيران بشكل كبير أو تفكيكها.
في هذه الحالة سيواجه الأردن مفارقة تاريخية: انتصار استراتيجي يتحول إلى كابوس وجودي, فمن جهة يتحقق الهدف الذي سعى له الأردن منذ خطاب الملك عبد الله الثاني الشهير في عام 2004 وهو تفكيك "الهلال الشيعي" الممتد من طهران إلى بيروت عبر بغداد ودمشق.
و هذا يريح الأردن من الضغط الأمني على حدوده الشرقية والشمالية الشرقية, ولكن الثمن باهظ، فمع غياب "التهديد الإيراني" كثقل موازن، ستكون إسرائيل القوة المهيمنة بلا منازع في المنطقة.
ممّا سيشجع الأطراف اليمينية في الحكومة الإسرائيلية على المضي قدماً في تسريع مخططات الضم في الضفة الغربية، وتصعيد الضغط على وكالة الغوث، وربما إعادة طرح "الوطن البديل" بشكل غير مباشر عبر خلق واقع يائس في الضفة يدفع الفلسطينيين للهجرة نحو الأردن.
وهنا يبرز السؤال المحوري: هل يستطيع الأردن الحفاظ على تماسكه الداخلي إذا أصبحت إسرائيل القوة المهيمنة على حدوده؟!
الشارع الأردني سيشعر أن الدولة عاجزة عن حماية المقدسات في القدس أو دعم الفلسطينيين، مما يغذي الاحتقان، والأخطر أن الأردن الدولة ستجد نفسها في مأزق وجودي شرعي ، بعد أن كان دورها السابق "حارس المقدسات"، ستصبح مجرد دولة تقاوم لتستمر بشرعيتها الداخلية , وهذا تحول خطير جدا في الشرعية الداخلية.
أما السيناريو الثاني، فهو فوضى ما بعد إيران، أي انهيار داخلي وصراع إقليمي.
هذا السيناريو يمثل كابوساً استخباراتياً وأمنياً بامتياز، فتفكك إيران لن يكون حدثاً واحداً، بل عملية عنيفة وممتدة تشبه ما حدث في العراق وسوريا وليبيا، ولكن على نطاق جيوسياسي أكبر بكثير.
التداعيات على الأردن ستكون كارثية ومتعددة المستويات، تبدأ بموجة لجوء غير مسبوقة من إيران التي يزيد عدد سكانها عن 85 مليون نسمة، حيث سيكون الأردن هدفاً رئيسياً لهذه الموجات، إما بشكل مباشر أو عبر تهجير غير مباشر من العراق.
ثم يأتي الانفلات الأمني في الجوار، فالأردن يحده من الشرق العراق ومن الشمال سوريا، وانهيار إيران سيؤدي إلى صراع تركي-إيراني على النفوذ في شمال العراق، وفراغ هائل في شرق سوريا والبادية السورية.
هذا الفراغ ستحاول التنظيمات المتطرفة مثل داعش ملؤه فوراً، مستغلة الخلايا النائمة التي لا تزال تملك قدرات على التحرك, والنتيجة النهائية أن الأردن سيجد نفسه محاطاً بثلاثة أقطار متفجرة هي سوريا والعراق وإيران، ومطلوب منه أن يكون جزيرة استقرار، لكن قدرته على استيعاب هذه الصدمات المتراكمة ستكون محط اختبار حقيقي .
السيناريو الثالث هو البقاء في منطقة الصفر، أو الحياد الهش، وهو السيناريو الذي تسعى له الدبلوماسية الأردنية بكل قوتها ومفاده : وقف التصعيد والبقاء بمنأى عن الحرب , ولكنه سيناريو "التمسك بحافة الهاوية".
النجاح في البقاء خارج الحرب يعني أن الأردن منع استخدام أراضيه أو مجاله الجوي كساحة للصراع، وحافظ على علاقاته مع جميع الأطراف دون الدخول في مواجهة مباشرة مع أي منها , لكن هذا الانتصار إن تحقق سيكون هشاً للغاية، فالحياد في منطقة تحترق هو وهم.
الأردن سيعاني من التداعيات الاقتصادية حتى لو لم يدخل الحرب، فاستمرار الحرب في البحر الأحمر سيؤثر على ميناء العقبة، وأي حرب في المنطقة تطرد السياح، واستمرار الحرب على غزة بالتزامن مع الحرب على إيران سيبقي الشارع الأردني في حالة غليان.
هذا الضغط الشعبي سيزيد من المطالبات بقطع العلاقات مع إسرائيل، وهو ما لا تستطيعه الحكومة بشكل كامل بسبب الضغوط الدولية الهائلة .
"منطقة الصفر" هي محاولة لتجميد الوضع لكن التجميد ليس حلاً، فأي هزة جديدة مثل عملية عسكرية إسرائيلية في الضفة أو حادث أمني على الحدود، يمكن أن تطيح بهذا الحياد الهش في لحظة.
السيناريو الرابع، وهو الوحيد الذي قد يخرج فيه الأردن كرابح نسبي، لكنه للأسف الأقل احتمالاً في الوقت الحالي، هو الاتفاق الإقليمي الكبير أو الصفقة الكبرى.
في هذا السيناريو وبعد انتهاء الحرب وتحت ضغط أمريكي ودولي، قد تبرم إيران وإسرائيل تفاهماً غير مباشر يشمل تجميد البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات، واتفاقاً على مناطق نفوذ في المنطقة تعود إيران بموجبه إلى حدودها وتحصل إسرائيل على ضمانات أمنية من دول الخليج.
الأردن يمكن أن يستفيد من هذه الصفقة بعدة طرق : أولها العودة إلى الدور الرئيسي وقضيته المركزية وهو القضية الفلسطينية كجزء من الترتيبات الشاملة، مستعيداً مكانته فيها .
وثانيها ، استقرار الجوار، فأي اتفاق كبير سيؤدي إلى استقرار نسبي في سوريا والعراق، مما يقلل من خطر الإرهاب على حدوده.
وثالثهاً، الدعم الاقتصادي، حيث سيدعم المجتمع الدولي الأردن مالياً ليكون نموذجاً ناجحاً للاستقرار في المنطقة.
لكن هذا السيناريو يتطلب تنازلات كبيرة من إيران وإسرائيل، وهو غير مطروح حالياً على طاولة المفاوضات.
تحليل هذه السيناريوهات يقودنا إلى استنتاج واحد مؤلم وهو أن : الأردن سيدفع فاتورة هذه الحرب في جميع الحالات، حتى لو انتصر الطرف الأمريكي .
في حال ضعف إيران، سيدفع ثمن الهيمنة الإسرائيلية والضغط على الضفة الغربية.
وفي حال انهيار إيران، سيدفع ثمن الفوضى واللجوء والإرهاب , بينما في حال الجمود، سيدفع ثمن التآكل الاقتصادي والضغط الشعبي.
وفقط في حال الاتفاق الكبير والصفقة الكبرى ، قد يخرج منتصراً، لكنه السيناريو الأبعد منالاً حتى اللحظة .
إذاً ما العمل؟!
الاستراتيجية الأردنية المثلى تتطلب اليوم أكثر من مجرد طلب "وقف التصعيد", على الأردن أن يتحول من دولة تتلقى الصدمات إلى دولة تبادر وتصنع الوقائع.
هذا يتطلب حشد دعم دولي لخطة إعمار غزة والضفة بشكل يمنع التهجير ويحافظ على حل الدولتين، وإعادة تنشيط العلاقات مع الخليج لضمان دعم اقتصادي يحميه من صدمات ما بعد الحرب.
والأهم بناء جبهة داخلية متماسكة عبر خطاب سياسي واضح متماسك لا يترك مجالاً للتأويل، ويفضح أطماع جميع الأطراف في المنطقة دون مواربة.
الأردن يواجه أصعب اختبار في تاريخه الحديث، والمطلوب منه الآن أن يتحول من "دولة الخط الدفاع الأول" إلى "دولة المبادرة الدبلوماسية الأولى"، وإلا فإن الخيارات المستحيلة ستتحول من سيناريوهات قابلة للنقاش إلى واقع يومي لا مفر منه.
إقرار رسوم الكاتب العدل والوسائل الإلكترونية في الجريدة الرسمية
قرار تغيير اسم حزب جبهة العمل الإسلامي يصدر في الجريدة الرسمية
الأميرة عالية: حماية البيئة والحياة البرية مسؤولية وطنية
كلمة ولي العهد خلال حفل تخريج الدفعة الأولى من مكلفي خدمة العلم
البحر الميت يكتسح نسب إشغال الفنادق مع عطلة العمال
المظاهر الاجتماعية في زمن الضيق الاقتصادي
موسكو: توقيف أجنبي حاول تهريب عملات ذهبية مسروقة من متحف فرنسي
الحسين يلتقي الجزيرة بربع نهائي كأس الأردن غداً
حادث طعن يستهدف اثنين من اليهود بلندن
بورصة عمّان تغلق تداولاتها على ارتفاع الأربعاء
توضيح بشأن كاميرات الرصد المروري والمخالفات
اللجنة الإدارية بالأعيان تبحث واقع الطرق في المملكة
وفاة مساعد مدير جمرك العقبة وإصابة 7 أشخاص بحادث سير .. تفاصيل
الأمن يكشف السبب الرئيسي لجريمة الكرك
البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك
بيان صادر عن عشيرة أبو نواس حول فاجعة الكرك
وفاتان و8 إصابات في حادث سير بمنطقة البحر الميت
وفاة الطالب حمزة الرفاعي بحادث سير
لحظة محاولة اغتيال ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض .. فيديو
الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك .. تفاصيل
لماذا أثارت أغنية العبداللات علامكي وشلونكي الجدل بين الأردنيين
أساء للإسلام وتبرأ منه والده .. ماذا ينتظر السيلاوي عند عودته للأردن
بعد تصريحات السيلاوي المسيئة .. بيان صادر عن الإفتاء العام
سقوط فتاة من جسر عبدون وحالتها خطيرة
القاضي يستقبل رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي

