تشجير المساحات الخضراء والبيئة النظيفة في اليرموك

تشجير المساحات الخضراء والبيئة النظيفة في اليرموك

28-04-2026 11:30 PM

استدامة المساحات الخضراء والمحافظة على البيئة من أولويات الدول في شتى أرجاء العالم. فهي تحرص، من خلال أفرادها ومؤسساتها العامة والخاصة، على هذا الجانب لأسباب منها الحد من الزحف العمراني، والرعي الجائر، والتحطيب، والقطع العشوائي للأشجار، وتنقية الهواء، والحد من انجراف التربة، وأيضًا توفير الغذاء الذاتي لكل دولة بما يتناسب مع التنوع البيئي والجغرافي والتربة لديها قدر الإمكان.

ومن هنا، الأردن، وكجزء من هذه المنظومة الدولية، فقد عانى في الفترة الأخيرة من هذه المشاكل المتقدمة نتيجة للتغير المناخي وقلة الأمطار التي سادت في غالبية دول العالم. لذلك جاءت توجيهات الملك الأردني عبد الله الثاني للسلطة التنفيذية بالاهتمام بالزراعة والبيئة من أجل توفير الغذاء ما أمكن واستدامة المساحات الخضراء، حتى نواجه التغير المناخي القاسي الذي يمر به العالم أجمع. وهذا ليس بغريب على ملك الأردن، فهو يحرص على هذه الأمور لكونها من هدي ديننا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا نفرق بين أحد من رسله، حيث قال: (إن قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة، فإن استطاع ألا تقوم حتى يغرسها فليغرسها). وأيضًا جاء في هديه المحافظة على البيئة، حيث قال: (نظفوا أفنيتكم). مع الأخذ بعين الاعتبار بأن الملك مطلع بما يدور في العالم من خلال منصبه وعلاقاته ولغته القوية.

هذا التوجه الملكي أدى إلى إطلاق كل من وزارة الزراعة والبيئة في الأردن حملة تشجير المساحات الخضراء في كل أرجاء الأردن، وتم إطلاقها تحديدًا في سنة 2023 إلى 2032، وتم فعلًا لغاية الآن تشجير حوالي 2.5 مليون شجرة.

وهذا استدعى من الجميع، أفرادًا ومؤسسات، المحافظة على الزراعة والبيئة النظيفة من أجل استدامة غذائنا والتغلب على التغير المناخي. جامعة اليرموك، كجزء من مؤسسات الدولة وضمن خدمة المجتمع، قامت بمبادرات دعم تشجير المساحات الخضراء والبيئة النظيفة الخالية من الدخان والنفايات، وذلك تضامنًا مع الحملة التي أطلقتها الدولة الأردنية.

وقد قامت كلية الأعمال في اليرموك بالبدء بهذه المبادرة، حيث قامت بزراعة الأشجار في حديقة الكلية وحول المبنى، وأيضًا شجعت الطلاب والعاملين في الكلية على النظافة وعلى عدم التدخين وعدم رمي النفايات. ثم جاءت كلية القانون لتكرس هذه المبادرة وتشجع على الاستمرار فيها من جانب كل الكليات داخل الجامعة، حيث أكد على ذلك عميد الكلية والدكتورة صفاء سويلمين، منفذة هذه الفكرة، بالتعاون مع بقية الزملاء من أعضاء الهيئة التدريسية والإدارية والعاملين فيها والطلبة الأعزاء، حيث قامت الكلية بزراعة حديقتها وحول المبنى بالأشجار المثمرة وأشجار الزينة.

ونرجو أن تستمر هذه المبادرة في بقية الكليات وفي جامعة اليرموك ككل، وأن نركز على الزراعة المفيدة التي تتناسب مع التربة، وأيضًا أن يكون ذلك في موسم الزراعة المناسب عندنا في الأردن للزراعة، والذي يتلاءم مع يوم الشجرة، هذا اليوم الذي تم تحديده عندما تكون الأرض مروية ومشبعة، الأمر الذي يجعل عملية الزراعة أكثر نجاحًا.

أريد أن أشير إلى أن القائم بأعمال رئاسة بلدية إربد، المهندس عماد العزام، أطلق أيضًا حملة نحو بيئة نظيفة من خلال حملة “كل واحد في محافظة إربد أن ينظف حول بيته من الأعشاب”، والبلدية مسؤولة عن أطراف الطرق والجزر الوسطية. ما أجمل هذا العمل! الصراحة هذا قانون متبع في الخارج، والكل يعمل به، وإلا تعرض للمخالفة والغرامة. وبالنسبة للعمارات أو المنفعة المشتركة، يكون ذلك على صاحب العمارة ويكون مشمولًا بالأجرة. الصراحة هنالك أشياء إيجابية في بلدي، وهنالك أيضًا أشخاص على قدر المسؤولية ويخافون الله، وهم رائعون أيضًا.

وفي النهاية، دعم وتشجيع تشجير المساحات الخضراء ونحو بيئة نظيفة يعتبر أولوية دولية لمواجهة التغير المناخي، وأولوية لكل دولة على حدة من خلال مؤسساتها وأفرادها أن تعمل بشكل دائم على توسيع المساحة الخضراء لتوفر الحد الأدنى من غذائها، وتواجه التغير المناخي وانجراف التربة والرعي الجائر. دامت بلدي الأردن خضراء.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد