حيث لا أنا
26-04-2026 11:56 PM
يجب أن أبني بناء جديدا و أشيِّد قصورا جديدة في فراغ روحي. إنه الأمل اللامتناهي الذي لا يراه إلا متَّبِعوه.
بدأت الأمور من ماضٍ سحيق بوهنٍ عام. لقد أصبحت جميع الأيام الحاضرة و الماضية و كذلك المستقبل بإشراقاته الجميلة المؤثرة ماضياً سحيقاً.
كلما يذهب إلى طبيب و يشتكي: “أشعر بضعف عام" فيقوم الطبيب بكتابة وصفة من المقويات. الوهن يتسلل إلى كافة أنحاء جسمه، لا يدري متى يتركه أو يتخلى عنه. أكثر من مرة كان ينظر خلفه و كان يتخيل أن أحدا يتبعه، من بعيد لا يلاحظ أحدا و لا يهتدي لنتيجة مرضِيَة. كان يتخيل جلبة ثم ،لا شيء. كان ذلك شيئا عاديا بسبب أنه كان ينتمي لأحد الأحزاب السياسية. لكن الأطباء كانوا يعتبرون ذلك ظاهرة مرضيَّة لأنهم يعيشون في يوتوبيا سياسية و اجتماعية، كانوا مريضين و يحتاجون أدوية و علاجات أكثر منه و لكن من يعترف بذلك. يرون أنه حتى التفكير بأنه في السماء إلهٌ مهيمن هو ظاهرة مرضيَّة تحتاج إلى أدوية.
كان المريض كلما أراد الكتابة يأخذ جرعة من القراءة و كان ذلك عندما يخطر على باله كتابة الشعر خاصة، و كان يقول :" الواقع هو أسوأ صور الخيال" كان شعاره 'سأُريكم قصة' و ليس 'سأُخبركم قصة' ،القمر جميل لكن لا يجب أن نكتفي بجمال القمر بل أن نضيف عليه المزيد من خيالنا لكي يبدو أكثر روعة و جمالا. لكنه لم يتخيل يوما أنه سيكون مادة لقصة حقيقية، بئيسة و مقيتة، و قد أنجاه إتقانه لعناصر الأدب عددا من الجرائم المروعة التي تعتبر شيئا عاديا في الأفلام السينمائية. الكتابة كانت تفريغا للقلق الداخلي، تفتت أحاسيسه المَرَضِيّة و ترميها بعيدا، لذلك مع الوقت بدأ بالتخلص من ذلك القلق مع الشعور المذهل الذي يزامل الأدوية و العقاقير. كان كلما انتابه قلق داخلي يلجأ إلى الكتابة لكي يتخلص منه بحضور الكلمات تتلوها الكلمات و الأسطر وراء الأسطر. كان لا يأخذ مهمة القارئ، فالكاتب يكتب النص و على القارئ أن يكمل المهمة. لقد آمن بالقاعدة الذهبية في الكتابة "َأبْدِ، و لا تفصح".
كل الأمور حدثت كالمتاهة من حدث إلى آخر و من مرحلة إلى أخرى. لم تستقر به الأمور أبداً، كان يتنقل من سفينة إلى أخرى دون مرسى أو مرفأ أو ميناء يرمي فيه أحلامه و يهدأُ فيه. كاد الخيال يمزقه و يقضي عليه و يملأُ نفسه بالخوف و الرهبة على حاضره و مستقبله و حتى ماضيه الذي ضاع منه في لحظات الجنون، لكنه لم يستسلم له أبدأً، كان كلما ظهر له أن الوساوس ستسيطر عليه، لجأ إلى التمثيل بأنه شخص طبيعي أمام الآخرين و ليس به عيب أو شرخ أو إبتعاد عن الطبيعية.
حصل معه الكثير و لكن لم يملئِ الحزن الداخلي نفسه قط، كانت أحاسيسه طبيعية، لولا تلك الأدوية التي كانت تملؤ نفسه بالتعاسة. و تجعل منه دماغا بدون عقل بدلاً من أن يكون كاتباً مرموقاً كما كان قبل مرضه. مرّت عليه أوقات كان جميعها مرض و أعراضا مرضية، كان كل شيءٍ يدور في مدارات حوله هو مركزها، و كل شيءٍ يحاوره. كان خياله يهيءُ له أنه في حصنٍ حصين من كل أذىً يلاحقه أو يقترب منه. حصن سحري لا يمكن لشيءٍ أن يخترقه، حصنٌ أبديٌّ أزليٌّ، ليس من صنع بشر و لكنه بالتأكيد صنعٌ إلهيٌّ محض. لم تكن هناك هلوسات، سمعية أو بصرية و لكن كل شيء يتحرك و يتغير و ينتقل من حالة إلى أخرى في تناغم غريب مقنع بين الحقيقة و الخيال بين الواقع و المَجَاز. حتى نظرية المؤامرة مرَّت من أمام عينيه، هكذا دون أن يعي أنها ستستولي عليه و تقوده الى الجحيم، كان من المفترض أن لا يصدقها، و لكن من فرط إتقانها و واقعيتها بانت على أنها حقيقة فانشغل بها و تصرف و تجاوب معها. فأصبح يمشي في البرية هاربا من نفسه لعله يهتدي أو يجد حلا.
لقد أوشك على الإضمحلال لولا اللطف الإلهي. لقد حصل على المساعدة المتمكنة و الحقيقية من حيث كان يأمل.
لو اتبع خطة طوارئ كتلك التي يتعلمونها في التنمية البشرية لكان وجهه شاحبا يفضي الى اكتئآب عميق يتسلسل في ثنايا روحه إلى الأطراف البعيدة دون أمل و لكنه اتبع وسيلة واحدة هي الاتصال مع الخالق و الاقتراب منه و التودد إليه و الاستكانة و الراحة معه و ذلك شيء لا يعترف به الأطباء في وصفاتهم أو أدويتهم. بالنسبة لهم هو فقط مريض، لا أكثر و لا أقل.
نظر الى الفراغ الذي بين يديه و قال: "أين الرأس؟ كان هنا منذ قليل، أين ذهب؟ أين الدم، كان على يدي."
قال له أبوه:” عن ماذا تتحدث أنت نائم منذ يومين، لقد أعطاك الطبيب منوِّما قويا، و أنت نائم منذ يومين"
بدا حديثه كالهذيان: "أمي، نعم أمي أين هي؟ هل هي بخير؟ لقد قطعت رأسها لقد قتلتها، نعم، لقد قطعت رأسها بمنجل، لقد تحول رأسها الى رأس حصان، رأس وحش و أردت خلاصها منه و لكن هاأنتم حولي تقولون لي أني نائم منذ يومين،" كان شبه متيقن أنه قطع رأس أمه بمنجل.
اقترب رجل غريب لا يبدو على ملامحه أنه أي شيء لقد كان غريبا حقا و قال: "لا تخف، هذا شيء طبيعي بفعل المهلوسات التي أعطيناك إياها، إنها تخرج أسوأ ما لديك. إنها مخدرات مخففة."
"كيف تجرؤ أن تجعلني أمر بتلك التجربة. هل أنت إله ما، تحلل و تحرم كيفما تشاء" قال المريض ذلك دون أن يلتفت إليه أحد و مضى ذلك الشخص في طريقه بعد أن وضع عشرين دينارا في جيبه أجرة تلك الزيارة.
لقد فكر المريض طويلا،" كم أحاول أن أتخلص من هذه الأهوال و المروعات ثم يأتي شخص متحذلق من لا شيء لكي يهدم كل ما بنيته"
لقد أصبح مريضا حقيقة، يتناول المخدرات و العقاقير في سجلات الأقدار، هكذا فكر.
تداورت عليه أدوية مختلفة و حتى تشخيصات لأطباء مختلفين و هو البقرة الحلوب الذي يدر ذهبا و فضة. كان يفرغ ما في جيبه إلى جيب الصيدلي أو الطبيب للحصول على أدوية باهضة الثمن، لا تزيده إلا اشمئزازا من الحياة و رغبة في الموت.
لقد فكر بالانتحار أكثر من مرة، لكنه فشل، حاول، لكنه فشل.
أعظم الانجازات كانت عندما فكر في ان يتزوج، لم يتوقف للحظة واحدة ليفكر هل له الحق بذلك أم لا؟ هل له الحق بأن يكون له أطفال أم لا؟ لقد فكر قليلا ثم توصل إلى نتيجة ما. لماذا لا يوقف جميع الأدوية المسببة للإزعاج؟ وَقَفَ لبرهة. ثم فكر. لماذا لا أوقف جميع هذه الأدوية قبل أن أرتبط؟ كانت فكرة انتحارية ظالمة، انتحارية بالنسبة له و ظالمة بالنسبة للإنسانة التي سيرتبط بها، خاصة أن هؤلاء الأطباء الذين لم يقتنع بهم يوما قد حذروه بأن الإنتكاسة حتمية إذا توقف عن أخذ الأدوية و أن وضعه و حالته ستتدهور و تنتقل إلى الأسوأ، لكنه لم يعي أبدا خطورة ذلك.
كان كل ما سأله الطبيب هو:" هل تحس بأن أحدا يتبعك؟،" و طلب منه السماح بأن يعطيه إبرة. كانت تلك الإبرة 'الكوكتيل' فيما عرف بعد ذلك هي حقنة الجاهل. أي عندما يجهل الطبيب ما لدى المريض من أعراض و أمراض يعطيه تلك الحقنة و على إثرها انتهى شيء اسمه حياة طبيعية لدى مؤلفنا العبقري. إنتقضت جميع آماله و أصبحت هباءا منثورا، كانت حتى مجرد كلمة "زواج" طلبا و احتمالا غير موجود، ليس فقط بعيد المنال و المآل. لكنه مع كل المعيقات التي أحاطت به إحاطة السوار بالمعصم لم يستسلم، و توجه بكل تفاؤل نحو المستقبل الذي كان ضبابيا و غير مألوف. كانت هذه هي البداية فكيف كانت النهاية، هل كان يستطيع أن يخفي عن شريكة حياته حقيقة مرضه، و إذا حدثت انتكاسة فماذا سيصنع.
لم يدخل أي سؤال عقله، كان كل شيء بالنسبة له، مجرد أوهام. في الانتكاسة من الممكن أن تغيب عن الوعي و لا تعلم ماذا تقول أو تفعل، إنه جنون محض. هذا هو العالم الحقيقي الذي فرضه الأطباء و العقاقير عليه. لم يكن هناك منطقة محايدة يلجأ إليها.
لقد وجدها، الفتاة التي قبلت به، و لكن بدون تفاصيل، بدون أمراض أو عقاقير، لقد تخلى عن كل تلك الأشياء و لكنه مجددا فقد الثمن، ثمن الأمان و الحب و الاطمئنان، فهل تسير الأمور كما توهم أم تسير به إلى نقطة اللارجعة، حيث لا وجود لأمل و حيث الفضيحة المؤكدة.
في البداية كان بينها و بينه مجرد معرفة و حوارات طبيعية في بيئة سليمة ثم بفعل الأطراف الأخرى تطورت العلاقة من مجرد معرفة إلى رغبة من طرفه في الوصول و الارتباط بها.
كانت المعيقات كثيرة، كهيأته و منظره الخارجي فضلا على تصرفاته و سلوكه، كان كل شيء تراه هذه الفتاة يقول لها ابتعدي و لكن قسمة السماء وفقت بينهما و جعلت من هذا المريض زوجا لهذه السيدة التي كانت من أرق و أجمل النساء و قد فرضت عليها الظروف بعد ذلك أن تتحول الى وحش لكي تتفهم و تعي ما يحصل حولها.
تحول هدوء الحياة الى عراك دائم حيث لم تفهم السيدة كنه هذه السلوكيات و التصرفات. كانت أحلامها بحياة هانئة سعيدة مع هذا الإنسان مجرد أوهام، حيث لم تر فيه أي شيء طبيعي أو عادي. و كانت أحيانا تجهش بالبكاء لسوء ما وصلت إليه.
هل كان هناك حب قادهما إلى الزواج، لم تعد الإجابة مهمة الآن بعد أن رأت بأم عينيها إنتكاساته و لم يشرح لها أحد ما يحصل.
الحب، ساعة تذوي أمام العينين، حيث لا أمل يجمع بينهما، و لم يرزقا بصغير يضيء جذوة الأمل بينهما فانفصلا على أحر من الجمر، و بطريقة مأساوية.
هل يستحق حياة طبيعية، لقد أصبحت العقاقير جزءاً من حياته و جزءا من طبيعة حياته الإيجابية و حيثما أراد أن يستقر لا بد أن تلازمه حتى يذوي بين حباتها و حُقَنِها.
أخيراً عرف كيف لا بد أن يعيش و لا بد من بعض الانهزام أمام سلبيات لا بد أن ترافقه و إلا، فإن الجنون سيعرف طريقه إليه.
و عاد إلى الحياة و قال القدر كلمته الأخيرة، و عادت زوجته إليه بعد أن أدى الواجبات الإلهية من وجوده من العدم و أتبع كلمة الحق أختها.
هل أقول لكم كيف، لا، سأجعله لغزا يسير بين تلافيف أدمغتكم حتى تصلوا إلى الحقيقة المقنعة.
أنغام تتألق في أبوظبي وسط حضور جماهيري كثيف وتفاعل واسع
طعمة تزيد خطر الإصابة بقرحة المعدة
ارتفاع حصيلة ضحايا تفجير كولومبيا إلى 20 قتيلا
زلزال بقوة 6.1 درجة يهز هوكايدو اليابانية
انطلاق مهرجان عنابة للفيلم المتوسطي بمشاركة واسعة وتكريم لجيل 1982
وفاة مساعد مدير جمرك العقبة وإصابة 7 أشخاص بحادث سير .. تفاصيل
مقتل وزير الدفاع المالي في هجوم بهجوم تابع لتنظيم القاعدة السبت
42 قتيلا على الأقل في اشتباكات عرقية في شرق تشاد
بنك الإسكان يحقق أرباحاً صافية بمبلغ 42.4 مليون دينار في الربع الأول من عام 2026
الترفّع عن الرد على المسيئين ينسجم مع الخطاب الملكيّ
كندا تقترح قانوناً لحظر وسائل التواصل والذكاء الاصطناعي على اليافعين
14 شهيدا و37 مصابا في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان
الدفاع المدني يتعامل مع حريق مخلفات في مكب الظليل دون إصابات
البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك
وفاتان و8 إصابات في حادث سير بمنطقة البحر الميت
الأمن يكشف السبب الرئيسي لجريمة الكرك
لحظة محاولة اغتيال ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض .. فيديو
الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك .. تفاصيل
لماذا أثارت أغنية العبداللات علامكي وشلونكي الجدل بين الأردنيين
فاجعة على الطريق الصحراوي .. وفاتان و7 إصابات بحادث مروّع
حسم الجدل حول مخالفات الأكل والشرب أثناء القيادة
بيان صادر عن عشيرة أبو نواس حول فاجعة الكرك
توضيح أمني حول قضايا خطف الأطفال في الأردن
والد المغدور سيف الخوالدة ينعاه بكلمات مؤثرة
تدهور الحالة الصحية لهاني شاكر وأنباء متضاربة حول وفاته
مهم لسكان هذه المناطق بشأن فصل الكهرباء غداً


