110 أعوام من رسالة النهضة وعقيدة الفداء
09-06-2026 07:50 PM
تتلاقى في الذاكرة الوطنية والقومية للمملكة الأردنية الهاشمية محطات مجيدة خطت بالعزم والكبرياء ، حيث يتزامن العاشر من حزيران مع الذكرى العاشرة بعد المئة لانطلاق الثورة العربية الكبرى ، وعيد الجيش العربي المصطفوي ، وعيد الجلوس الملكي لجلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين . وتشكل هذه المناسبات معاً سردية وطن بني بالتضحية والوعي ، وتجسد تلاحماً تاريخياً عميقاً بين القيادة الهاشمية الحكيمة وأبناء الشعب الأردني الوفي ، مستنداً إلى إرث ممتد من العطاء والبناء ومواجهة التحديات .
وتستند قراءة هذه السردية الوطنية الحية إلى محورين متكاملي الأركان ، أولهما إرث الثورة العربية الكبرى كرسالة حرية ووحدة ، وثانيهما التطور التاريخي والعسكري للجيش العربي الأردني باعتباره درع الوطن المنيع وحامي مقدسات الأمة .
أولاً : الثورة العربية الكبرى ... فجر الحرية وهوية الأمة :
في العاشر من حزيران من عام 1916 م ، الموافق للتاسع من شعبان عام 1334 هـ ، أطلق المغفور له الشريف الحسين بن علي طيب الله ثراه رصاصة الثورة الأولى من شرفة منزله في مكة المكرمة ، إيذاناً ببدء العمليات العسكرية ضد قوى الطمس والتبعية . ولم تكن هذه الثورة حركة عسكرية عابرة ، بل كانت مشروعاً نهضوياً وقومياً وفكراً توحيدياً شاملاً ، قاده الهاشميون بمساندة الأمراء علي ، وعبد الله ، وفيصل ، وزيد ، صوناً لهوية الأمة العربية ودفاعاً عن جوهر الدين الإسلامي الحنيف .
لقد مثل هذا الحدث المفصلي الخطوة الأولى نحو التحرر والاستقلال ، حيث لخص الشريف الحسين بن علي رسالتها القومية بقوله : ( إن هذه الثورة عربية تشمل كل عربي كائناً من كان ، وأنني أقاتل من أجل ديني وبلادي وأهلي ) . وظلت هذه المبادئ السامية الأساس الراسخ الذي قامت عليه الدولة الأردنية الحديثة لتبقى منارة للعروبة الحقة .
ثانياً : الجيش العربي ... التأسيس والتسمية القومية :
يرتبط تاريخ القوات المسلحة الأردنية ارتباطاً عضوياً بجيش الثورة العربية الكبرى ، إذ تشكلت نواته الأولى في الحادي والعشرين من تشرين الأول عام 1920 م في معان ، من النخبة المقاتلة التي اتحدت تحت راية سمو الأمير عبد الله بن الحسين . ومع تشكيل أول حكومة أردنية في الحادي عشر من نيسان عام 1921 م ، تأسست أول قوة عسكرية نظامية ضمت 750 رجلاً من المشاة ، والدرك ، والهجانة ، وعرفت باسم «القوة السيارة» لتتولى مهمة توطيد الأمن والاستقرار .
وفي عام 1923 م ، اتخذ الأمير عبد الله بن الحسين خطوة استراتيجية ذات أبعاد قومية ، فأطلق على هذه القوة اسم «الجيش العربي» ، ليكون امتداداً شرعياً لجيش الثورة وجيشاً لكل العرب . وتوالت مراحل التطور بصدور قانون الجيش العربي عام 1927 م ، وتشكيل ( قوة البادية ) عام 1930 م لحفظ الاستقرار ، وصولاً إلى ربيع عام 1939 م حيث بلغ تعداد الجيش 1600 رجل مع اندلاع الحرب العالمية الثانية . وحرصت القيادة الهاشمية على أن يكون الضباط كلهم عرباً - باستثناء القيادة البريطانية آنذاك - تمهيداً لبناء مؤسسة وطنية خلاصة .
ثالثاً : ملحمة الاستقلال والبطولات على ثرى فلسطين :
مع تحقيق استقلال المملكة الأردنية الهاشمية في الخامس والعشرين من أيار عام 1946 م ومبايعة الملك عبد الله الأول ابن الحسين ملكاً دستورياً ، واصلت القيادة الهاشمية تطوير كفاءة الجيش . وفي أيار من عام 1948 م ، كان للجيش العربي مشاركته المشرفة ببطولاته الميدانية وتضحياته الجسيمة دفاعاً عن ثرى فلسطين .
لقد سطر فرسان الجيش العربي أروع الملاحم على أسوار القدس الشريف ، وفي معارك اللطرون ، وباب الواد ، وجنين ، وقدموا قوافل الشهداء الأبرار الذين ما زال نجيع دمائهم ينبض في جغرافيا المكان . واستمر الجيش بالنمو ليضم فرقة من ثلاثة ألوية عام 1951 م وتأسيس مدارس الأسلحة الفنية ونواة سلاح الدروع والمدفعية ، ليرتقي تعداد منتسبيه إلى نحو 12 ألف رجل ، قبل أن يرتقي الملك المؤسس شهيداً على عتبات المسجد الأقصى في تموز من عام 1951 م .
رابعاً : قرار التعريب التاريخي وبناء القوة الحديثة :
حين تسلم جلالة الملك الحسين بن طلال - رحمه الله - سلطاته الدستورية ، دخلت القوات المسلحة مرحلة تاريخية حاسمة . ففي الأول من آذار لعام 1956 م ، اتخذ الحسين قراره القومي الشجاع بتعريب قيادة الجيش العربي ، وإنهاء خدمات كلوب باشا والضباط الإنجليز ، ليكون يوماً وطنياً سُجل بأحرف من نور .
وتلا هذا قرار إلغاء المعاهدة الأردنية البريطانية عام 1957 م للتخلص من بقايا النفوذ الاستعماري . وأصدر الحسين أوامره بفصل الدرك عن الجيش وإلحاقه بوزارة الداخلية عام 1956 م ، وتحديث التنظيم والتسليح ، ليخوض الجيش معارك الشرف ، وفي مقدمتها معركة الكرامة الخالدة عام 1968 م التي ردت للأمة كرامتها وعزتها ، مما جعل الجيش الأردني يحظى بمكانة رفيعة بين الجيوش الاحترافية .
خامساً : رعاية ملكية واكبت العصر والتحديث :
منذ أن تسلم جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين سلطاته الدستورية ، أولى القوات المسلحة والأجهزة الأمنية جل اهتمامه ورعايته لتواكب العصر تسليحاً ، وتأهيلاً ، وتدريباً . وحرص جلالته ومعه عضده الأمير الحسين بن عبد الله الثاني ولي العهد ، على الارتقاء بالكفاءة القتالية وتحسين الأوضاع المعيشية للمنتسبين والمتقاعدين ، حتى غدا الجيش نموذجاً دولياً في الأداء .
ولم يقتصر دور هذا الجيش المصطفوي على حماية الحدود والمكتسبات الوطنية ، بل امتد ليؤدي رسالة إنسانية نبيلة في قوات حفظ السلام الدولية للحفاظ على الأمن والسلم العالمي ، والاضطلاع بدور محوري في التنمية الداخلية والنهوض بالقطاعات الحيوية ، ليبقى الأردن حصناً منيعاً وواحة للأمن والاستقرار .
نحو المستقبل : الثبات على العهد والرسالة :
إن سر منعة الأردن يكمن في ذلك الرابط العضوي المتين بين إرث الثورة العربية الكبرى وعقيدة الجيش العربي الأردني . فالمؤسسة العسكرية لم تكن يوماً مجرد قوة دفاعية ، بل هي حاملة لرسالة النهضة ، والوحدة ، والحرية ، وحامية للوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف .
وفي هذه الذكرى المجيدة ، يقف الأردنيون بكل فخر واعتزاز مستذكرين مئة وعشرة أعوام من المجد والبطولة ، مجددين عهد الوفاء لجيشنا الباسل وسياجنا المنيع . وبقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين ، يمضي الأردن واثقاً نحو مئويته الثانية ، وطناً حراً عزيزاً ، ونموذجاً في الإنجاز والثبات والقدرة على صناعة المستقبل .
الحرس الإيراني: تدمير 11 طائرة أمريكية في قواعد بالمنطقة خلال 15 يوماً
المغرب .. إخماد حرائق غابات في تطوان وتارودانت
اعتقال 9 محتجين في تل أبيب خلال تظاهرة تندد بعنف المستوطنين
أكسيوس: ترامب يوجه بعدم تنفيذ ضربات جديدة ضد إيران
سقوط درون قرب منزل بن غفير والجيش الإسرائيلي يفتح تحقيقا
فلافيو بولسونارو يطلق حملته لانتخابات الرئاسة البرازيلية بدعم ميلي ونتنياهو
الضفة .. اقتحامات إسرائيلية وإغلاق حواجز ومواجهات مع فلسطينيين
جورج وسّوف يحيي ليلة طربية على المسرح الجنوبي بجرش
الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله
إنجاز أردني: زمالة أميركية في جراحة الزراعات البولية
سوزان نجم الدين : تمنيت أن يكون خطيبي مثله .. فصار زوجي
الصين تجلي 340 ألف شخص مع اقتراب الإعصار نول
هيئة البث: ترامب أرجأ هجوما أمريكيا واسعا على إيران
الأقمار الصناعية الروسية تساعد طهران في توجيه الهجمات في الشرق الأوسط
الإطاحة بأكبر سارق للمياه في العقبة
جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها
تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن
حقيقة التصريحات المنسوبة للصفدي حول مقتل جنديين أمريكيين بالأردن
البوتاس والفوسفات توقعان اتفاقية لإنشاء مجمع صناعي
بحضور جو جيوهيغان .. ملتقى أردنيون في إيرلندا يؤكد تعزيز التواصل ويدين مقتل الأميركية جيمي كارني
هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك
تنقلات بين كبار ضباط الأمن العام .. أسماء
إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء
السعودية : تأشيرة عمرة متعددة الدخول .. تفاصيل
وفاة الفنانة الأردنية فتحية الفاعوري
فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة
انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم
