التوجيهي ومعاناة الأسر الأردنية

التوجيهي ومعاناة الأسر الأردنية

25-07-2026 03:15 PM

إن المتابع لامتحانات شهادة الدراسة الثانوية العامة يلمس بنفسه معاناة الأهالي التي لا تنتهي؛ ابتداءً من سهر أهل البيت مع طالب "التوجيهي"، مروراً بإيصاله إلى مركز الامتحان والانتظار في الخارج دون مغادرة حتى انتهاء وقته، وصولاً إلى استقبال الطلبة وكأنهم خارجون من ساحة معركة.
​وهذه المعاناة أصبحت الآن تستمر لمدة عامين متتاليين؛ فإذا كان في البيت طفلان يفصلهما عامان، استمرت معاناة الأسر لمدة أربع سنوات متواصلة.
​وعلى الرغم من أن الإجراءات التطويرية التي طرأت على امتحان الثانوية العامة كان هدفها التخفيف على الأهالي والطلبة عندما تقرر توزيع المواد على سنتين والدراسة وفق نظام الحقول، إلا أن الواقع أثبت عكس هذا التوجه، إذ غدت المعاناة ممتدة ومستنزِفة للجهد والنفقات على مدار عامين.
​رحم الله زمناً كان الامتحان يُعقد فيه على فصلين، وكان الطلبة يتقدمون للامتحان في جميع المواد دون أن يرزح الأهالي تحت وطأة المتابعة الضاربة ببصمتها على تفاصيل الحياة اليومية كما هو حال اليوم؛ حيث كانت متابعة الأهل تقتصر على الاستفسار من الابن أو البنت عند العودة عن مستوى أدائهم. لقد كان الطلبة أكثر وعياً والأهالي أكثر انشغالاً، وكانت النتائج تعكس واقع الحال بدقة، فلم يكن طالب الثانوية العامة الأردني يعاني عند الانتقال إلى المرحلة الجامعية، وكانت الخيارات أمام طالب الفرع العلمي جميعها مفتوحة.
​وللخروج من هذه الدوامة النفسية والأكاديمية، فإنني أقترح إعادة هيكلة امتحان الثانوية العامة بتبني تقييم تراكمي يعتمد على الجمع بين تحصيل الطالب في المدرسة (التقييم المستمر) وامتحان وطني شامل يُعقد في نهاية المرحلة، مع تقليل عدد المواد الفصلية المفروضة على الطالب وإتاحة المسارات المرنة التي تركز على الميول الجامعية الحقيقية؛ مما يعيد للامتحان هيبته دون إرهاق كاهل الأسرة الأردنية زمنياً ومالياً.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد