عندما يصنع البعض من الحاضر مساحة واسعة للشك والخوف

عندما يصنع البعض من الحاضر مساحة واسعة للشك والخوف

11-06-2026 01:50 AM

عندما يكثر الحديث بلغة التلميح ويغيب الوضوح عن المشهد العام يصبح القلق ضيفا دائما في مجالس الناس وأحاديثهم وعندما يخرج من كانوا يوما في مواقع القرار أو التأثير بخطاب يحمل التحذير أكثر مما يحمل الطمأنينة فإن الأسئلة تتكاثر في أذهان المواطنين حول حقيقة ما يجري وما الذي ينتظرهم في الأيام المقبلة

المشكلة لا تكمن في التحذير بحد ذاته فالأمم تحتاج إلى من ينبهها للمخاطر ويقرأ لها المستقبل بعين خبيرة لكن الإشكالية تبدأ عندما يتحول الماضي إلى منصة للمفاخرة فقط والحاضر إلى مساحة للشك والضبابية وكأن كل ما مضى كان زمن الإنجازات وكل ما هو قادم يحمل احتمالات التراجع والاضطراب

المواطن البسيط لا يبحث عن صراع الروايات بين الأمس واليوم ولا يعنيه كثيرا تبادل الرسائل السياسية أو الاقتصادية بقدر ما يعنيه أن يجد إجابات واضحة على أسئلته اليومية وأن يشعر بأن مستقبله ومستقبل أبنائه يسير في اتجاه مفهوم ومستقر فالغموض يولد القلق والقلق يفتح الباب أمام التأويل والتأويل يصنع الخوف حتى في غياب الخطر الحقيقي

وعندما تتراكم الأزمات والتحديات وتتسارع التحولات الإقليمية والدولية يصبح الناس أكثر حساسية تجاه أي تصريح أو إشارة أو موقف ويبدأ كل فرد برسم صورة مختلفة للمستقبل وفق مخاوفه الخاصة لا وفق الحقائق المتاحة أمامه وهنا تتسع الفجوة بين الواقع وبين ما يتخيله الناس عن الواقع

إن بناء الثقة لا يكون باستدعاء أمجاد الماضي فقط ولا بتخويف الناس وارهابهم من القادم بل بتقديم رؤية واضحة للمستقبل تقوم على الصراحة والواقعية وتمنح المواطنين شعورا بأنهم شركاء في مواجهة التحديات لا مجرد متلقين للأخبار والرسائل المبطنة

الأمم دائما لا تتقدم بالخوف ولا تعيش على ذكريات الأمس وحدها وإنما تنهض عندما يتحول القلق إلى وعي والأمل إلى عمل والرؤية إلى مشروع يشارك الجميع في صناعته ويحملهم من دائرة الحيرة إلى مساحة الثقة واليقين...



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد