قراءة في كتاب ملك وشعب (35)

قراءة في كتاب ملك وشعب (35)

27-07-2026 01:27 AM

المبادرات الملكية السامية والمناطق التنموية/منطقة معان التنموية

يعد كتاب "ملك وشعب" الذي أصدره الديوان الملكي الهاشمي العامر منجزا وطنيا هامّا يوثّق المبادرات الملكية السامية الزاخرة بالخير والعطاء والإنسانية ضمن رحلة خيّرة لا ينضب عطاؤها بين ملك إنسان وأبناء شعبه. إن هذا الملف الإنساني والتنموي الذي يوليه جلالة سيدنا كل إهتمام حيث أسند أمر متابعته وتنفيذه إلى لجنة برئاسة معالي الأستاذ يوسف حسن العيسوي رئيس الديوان الملكي الهاشمي ضمن فريق عمل مخلص وجاد ليعكس صورة إرتباط ملك رحيم تجلّت صفات الإنسانية بأجلّ صورها مع أبناء شعبه الأردني بروح تنم عن إنتماء ومحبة قائد لوطنه ولشعبه، وولاء ومبايعة شعب لقائده بصدق وإخلاص.

وسأتناول هنا في المقال الخامس والثلاثين (35) ضمن سلسلة مقالات قراءة في كتاب ملك وشعب "المبادرات الملكية السامية والمناطق التنمّوية مركّزا هنا على منطقة معان الإقتصادية التنمّوية. لقد أطلق جلالة سيدنا إعلان منطقة معان التنمّوية في التاسع من أيلول عام 2007، وفي هذا الصدد وخلال لقاء جلالة سيدنا مع المواطنين في محافظة معان بتاريخ 17 أيلول 2007 قال جلالته: " إن المجتمع المحلي والفعاليات المدنية في محافظة معان ومختلف مناطقها ستلعب دورا مهما في إعداد آليات تنفيذ مشاريع المنطقة الإقتصادية التنمّوية في المحافظة" وفي خطاب العرش السامي في افتتاح الدورة العادية الثانية لمجلس الأمة الخامس عشر في الخامس من تشرين الاول عام 2008 وجّه جلالة سيدنا الحكومة في حينه بقوله: " قمت بتوجيه الحكومة بإتخاذ الخطوات الضرورية، لتشجيع وجذب الاستثمارات العربية الخليجية، لما لمسناه من هذه الدول الشقيقة، من الرغبة في الإستثمار في الأردن. وستستمر الحكومة بتوفير كافة متطلبات البنية التحتية، في المناطق التنمّوية والاقتصادية الخاصة في كل من العقبة والمفرق واربد ومعان".

إن إنشاء منطقة معان الإقتصادية جاءت تجسيدا لرؤية جلالة سيدنا في إحداث نقلة نوعية في المسيرة التنمّوية حيث تعد معان المحافظة الرابعة التي تم فيها إنشاء منطقة تنمّوية إقتصادية بعد العقبة والمفرق واربد لتكون هذه المناطق نواة للأنشطة الإقتصادية والإجتماعية والعلمية، إضافة إلى إيجاد حلقات تنمّوية متكاملة تضع في سلم أولوياتها مكافحة الفقر والبطالة وتوفير فرص العمل وتحسين الظروف المعيشية للمواطنين.

وبلغت كلفة أعمال البنية التحتية في مشروع منطقة معان التنمّوية حوالي 200 مليون دولار يتضمن أربعة محاور هي: المنطقة الصناعية والمشاغل، المدينة السكنية، والتنمّية البشرية ومدينة الحجاج. وتم تأسيس شركة منطقة تطوير معان التنمّوية عن طريق صندوق الملك عبد الله الثاني للتنمّية، لتتولى هذه الشركة تنفيذ أعمال التطوير في محاور السكن والخدمات المجتمعية ومحور مدينة الحجاج ومحور التنمّية البشرية (مراكز التدريب والتأهيل والمختبرات) بالتنسيق مع الجهات المعنية. وبلغ حجم الإستثمار في منطقة معان عند تأسيسها ما يقارب 500 مليون دينار في جميع القطاعات التي تضمها المنطقة، وتمّ توفير 250 فرصة عمل في المشاريع الدائمة وأكثر من 1000 فرصة عمل في المشاريع المؤقته، وتعمل المنطقة تحت قانون الإستثمار الذي يمنح المستثمرين إعفاءات وتسهيلات كبيرة، وتقدم خدمات البنية التحتية والتجهيزات المناسبة من هناجر وطرق ومحطات كهرباء وماء وصرف صحي.

وتتوزع المصانع على عدة قطاعات وهي الروضة الصناعية التي تعتبر المحور الرئيس لمنطقة معان التنمّوية حيث تمتد على مساحة 2.5 كيلو مترا مربعا، وتمّ وقت ذاك تطوير 750,000 م2 منها بشكل تام وتجهيزها بالبنية التحتية الكاملة واللازمة لإستقبال الإستثمارات الصناعية بحجم إستثمار بلغ 70 مليون دينار. وتقع الروضة الصناعية على بعد 10 كيلو مترا جنوب شرق مدينة معان، وتتكّون من مجمع الصناعات الإنشائية ومجمع المناطق الحرفية ومشاغل الصيانة وهي مهيئة لتوفير متطلبات إنشاء وتشغيل الصناعات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وأصبحت مقرا للعديد من المصانع في مجال الصناعات الإنشائية والكهربائية والكيماوية حيث خطط لكي توفر المنطقة ما يقارب 7000 فرصة عمل حتى نهاية عام 2025.

وتمتاز منطقة الروضة الصناعية بإمتلاكها بنية تحتية متطورة تتمثل في شبكة طرق قائمة وغيرها من الخصائص الممّيزة، وتقدّم الحوافز والإعفاءات للمستثمرين لتتمكن الصناعات من تحقيق طاقتها الإنتاجية وزيادة حصصها في الأسواق العالمية والإقليمية، إضافة إلى تمّيزها بموقعها الإستراتيجي حيث تقع في قلب الشرق الأوسط، ممّا يسهّل على المستثمرين الوصول إلى الأسواق الإقتصادية النامية في المنطقة، وكذلك قرب منطقة الروضة الصناعية من المملكة العربية السعودية وعلى الطريق الرئيسي الذي يصل جنوب الأردن بالعراق، ممّا يسمح للمستثمرين بالإستفادة من أسواقهم الكبيرة. وتشكّل مكوّنا رئيسا من منظومة النقل والتخزين لصادرات وواردات المملكة كونها قريبة من ميناء العقبة على مسافة 110 كم، ومجاورة للأرض المخصصة للميناء البري وسكة الحديد القائمة والمستقبلية. ويضاف إلى ذلك إستفادة المنطقة الصناعية من الإتفاقيات المبرمة بين الأردن والدول العربية والعالمية، ومنها اتفاقيات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك.

ومن المشاريع التي تم تنفيذها مصنع المنتجات الزجاجية حيث تعتبر معان منطقة غنية بمادة السليكا النقية بنسبة 99% التي تدخل في الصناعات الزجاجية، وكذلك المجمع الشمسي الأول الذي تبلغ مساحته 5 كيلو مترا مربعا، ويعمل على توفيرما قدرته 160 ميجا واط من الطاقة الكهربائية وتوفير الكهرباء ل 2200 منزل وبحجم إستثمار من قبل يصل إلى 400 مليون دولار، والمجمع الشمسي الثاني الذي تبلغ مساحته 18.5 كيلو مترا مربعا ويأتي الإستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية لما تتمّيز بها منطقة معان التنمّوية من نسبة إشعاع شمسي مباشرعالية في الصحراء العربية وشمال أفريقيا والجزيرة العربية تبلغ 2700 كيلو واط في الساعة وأعلى إشعاع شمسي كلي تبلغ 2300 كيلو واط في الساعة.
وتشمل المنطقة التنموية أيضا واحة الحجاج التي تقع على مساحة 200,000 م2 ووصل حجم الإستثمار فيها إلى 6 مليون دينار لتقديم الخدمات المتنوعة للحجاج والمعتمرين والمسافرين، وتمتاز واحة الحجاج بأنها تعزّز الهوية الحقيقية الإسلامية لمدينة معان وموقعها التاريخي كممر أساسي للحجاج المسافرين والقادمين من سوريا وفلسطين ولبنان ومصر إلى المملكة العربية السعودية. وتتضمن الواحة العديد من المرافق المخصصة للزوار والعديد من الخدمات الضرورية المتميزة.

كما أن شركة تطوير معان أخذت على عاتقها في تقديم الخدمة إلى ما يزيد على مليون زائر للمدينة من الحجاج والمعتمرين والمسافرين الذين يمرون عبرها على مدار العام، وضمان تحقيق عوائد وأرباح مجزية للتجارة والمستثمرين نظرا للأعداد الكبيرة من الزوار الذين يرتادونها، وتعزيز مكانة معان كمحطة رئيسية على طريق الحج والعمرة والسياحة في المنطقة. وتم إنشاء المجتمع السكني الذي يغطي مساحة 1 كم2 حيث يتكوّن من 900 وحدة سكنية ومدارس ومراكز صحية ومراكز تسوق ومطاعم وملاعب ومساجد ومساكن لطلاب جامعة الحسين بن طلال والعامين فيها والمستثمرين وعائلاتهم ، وتشير الدراسات أن تقديرات العائد على الإستثمار في المنطقة 24.5%. ويعمل المجتمع السكني كأحد المحاور الرئيسية على توفير جميع المرافق والخدمات اللازمة لسكان المنطقة والزوار حيث يقدم خدمات لما يقارب 15000 نسمة وبحجم إستثمار يصل إلى 20 مليون دنار.إضافة إلى أن المجتمع السكني يتمّيز في وجود جو حيوي وواعد بسبب قربه من جامعة الحسين بن طلال ووجود بنية تحتية متطورة ومراكز للرعاية الصحية والعديد ن المرافق الترفيهية ووجود منطقة كبيرة مخصصة للمشاة.

وينطوي تحت مظلة منطقة معان التنموية وجود مركز تطوير المهارات الذي يهدف إلى رفد الإستثمارات بالأيدي العاملة المؤهلة والمحترفة القادرة على تشغيل وإدارة وإدامة المصانع والانشطة الإقتصادية حيث تم بناء شراكة معتمدة مع مؤسسة التدريب المهني لتطوير واستخدام مشاغل ومرافق مركز التدريب المهني في معان وإنشاء وتشغيل مركز متمّيز لتدريب فنيي الطاقة المتجددة بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي ومشغل لتدريب السخانات الشمسية بالتعاون مع الوكالة الأمريكية للإنماء الدولي ومشاغل حديثة للحام والكهرباء وصيانة السيارات بالتعاون مع الوكالة الكورية للإنماء الدولي.

وتعمل شركة تطوير معان على دعم مؤسسة التدريب المهني وتطوير مشاغل ومرافق مركز التدريب المهني، ليكون مؤهلا لتزويد الشركات والمؤسسات العاملة في الروضة الصناعية بقوى عاملة وكفؤة بفضل مناهجه التي تركز على العديد من المهارات العملية، ويتم تصميم وتطويرمناهج وبرامج تدريب المركز لتلبي إحتياجات الصناعات داخل المنطقة من ناحية وإحتياجات أسواق العمل الإقليمية من ناحية أخرى. كما يتولى المركز تزويد الشباب من محافظة معان بشكل خاص والمملكة بشكل عام بالأدوات اللازمة للنجاح في دخول أسواق العمل ومواجهة تحدياته.

نعم، إنه التوجية الملكي الهاشمي للحكومة وبالتنسيق مع الديوان الملكي الهاشمي العامر التي تتابع منظومة التحديث الاقتصادي والإداري والسياسي، الأمر الذي يسلّط الضوء على المناطق التنموية في المملكة لتراجع خطط عملها وإستراتيجياتها بما يتوافق مع منظومة التحديث الاقتصادي التي تسعى إلى دعم مسيرة التنمية الاقتصادية في بلدنا ضمن منظومة عمل جادة تعمل بضمير مؤسسي مسؤول الذي يتابعه الديوان الملكي الهاشمي العامر بيت جلالة سيدنا وبيت الأردنيين جميعا ضمن المبادرات الملكية السامية وبالتنسيق المستمر مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، يرافق ذلك جهود تقوم على الإخلاص والتفاني في العمل في ظل مجتمع متكافل واحد موحّد ومتماسك يزرع بذور الخير والعطاء والإنسانية، برعاية وإهتمام جلالة سيدنا الملك الإنسان عبد الله الثاني بن الحسين أعز الله ملكه القدوة لنا جميعا في الإنجاز والعمل وللحديث بقية.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

تقديرات إسرائيلية: ضابط قُتل بنيران صديقة خلال أحداث بلدة تل بالضفة

قراءة في كتاب ملك وشعب (35)

طهران: الأمريكيون يواصلون تبادل الرسائل لكن أولويتنا الدفاع عن إيران

هدوء حذر بين واشنطن وطهران وتصعيد مستمر في المنطقة

الأردن والعراق يؤكدان أهمية توسيع التعاون الاقتصادي وزيادة التبادل التجاري

اتحاد العمال يرحب بتوجه الضمان لشمول العاملين في المهن الحرة

انطلاق فعاليات مهرجان عمّان السينمائي الدولي بمشاركة نخبة من الفنانين

إيران تستهدف الأردن .. لماذا لا تُقطع العلاقات؟

افتتاح مهرجان المونودراما الرابع ضمن مهرجان جرش

الانعكاسات الذهبية بين الشروق والامتنان

افتتاح النسخة الـ16 من كأس أمم إفريقيا للسيدات بالمغرب

فلسطين ترحب بحظر أيرلندا بضائع المستوطنات الإسرائيلية وتدعو للاقتداء بها

الشرع: اتفاق أمني مع إسرائيل قيد البحث .. ودمشق ترفض التدخل العسكري في لبنان

زوار مهرجان جرش يشيدون بالمستوى التنظيمي للفعاليات

إيران: متمسكون بمبدأ ضمان المرور السلمي للسفن عبر مضيق هرمز