الإصلاح الإداري في التعليم العالي .. هل حان وقت الدمج

الإصلاح الإداري في التعليم العالي ..  هل حان وقت الدمج

11-06-2026 02:01 AM

في سياق التوجيهات الحكومية الرامية إلى ترشيد الإنفاق العام، وتعزيز كفاءة الأداء، وإعادة هيكلة المؤسسات بما يحد من الازدواجية والهدر، جاء مقال الدكتور علي الطراونة ليثير تساؤلات مهمة حول مفهوم الإصلاح الإداري الحقيقي، وذلك على خلفية التوجه نحو دمج بعض المؤسسات المستقلة، وآخرها طرح فكرة دمج المؤسسة الاستهلاكية المدنية والمؤسسة الاستهلاكية العسكرية. وهي خطوات، من حيث المبدأ، تستحق التأمل والدعم متى حققت وفراً حقيقياً في المال العام ورفعت كفاءة الأداء المؤسسي.

ومن هذا المنطلق، يبرز تساؤل مشروع يتعلق بقطاع التعليم العالي الرسمي، وتحديداً بجامعتي اليرموك والعلوم والتكنولوجيا الأردنية.

فجامعة اليرموك، وفقاً لما هو ثابت وموثق في التقارير والبيانات الرسمية، تواجه منذ سنوات تحديات مالية متراكمة، دفعتها إلى الاقتراض لتغطية التزاماتها التشغيلية، بما في ذلك الرواتب، وما ترتب على ذلك من فوائد مصرفية ونفقات أخرى أثقلت موازنتها. وفي المقابل، تتمتع جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية بوضع مالي أكثر استقراراً وقدرة على الوفاء بالتزاماتها.

ومن المعروف تاريخياً أن الموقع الدائم لجامعة اليرموك شكّل النواة التي انطلقت منها جامعة العلوم والتكنولوجيا الأردنية قبل أن تصبح جامعة مستقلة تحمل اسمها الحالي. وقد جاءت هذه التحولات في سياق ظروف سياسية وإدارية خاصة شهدتها تلك المرحلة، وترافقت مع أحداث شغب طلابية اتخذت الجامعة على إثرها إجراءات تأديبية وفق الأنظمة والتعليمات النافذة آنذاك.

وفي ضوء الواقع المالي الراهن، قد يكون من المناسب فتح نقاش وطني مسؤول حول جدوى إعادة دمج الجامعتين ضمن مؤسسة جامعية واحدة ، بما يحقق التكامل في الموارد البشرية والمالية والأكاديمية، ويعزز كفاءة الإنفاق، ويحد من الازدواجية الإدارية، مع الحفاظ على الإرث الأكاديمي العريق لجامعة اليرموك ورسالتها الوطنية.

إن طرح هذا المقترح لا ينتقص من المكانة العلمية لجامعة اليرموك، ولا من دورها الوطني في تخريج الكفاءات التي خدمت الأردن وخارجه، وإنما يهدف إلى صون هذا الإرث الأكاديمي ضمن إطار مؤسسي أكثر قوة واستدامة، بما يضمن استمرار رسالتها التعليمية والبحثية بعيداً عن الضغوط المالية المتزايدة.

قد يختلف البعض مع هذا الطرح، إلا أن الإصلاح الإداري الحقيقي يقتضي الجرأة في مناقشة جميع الخيارات الممكنة، وجعل المصلحة الوطنية، وكفاءة استخدام المال العام، وجودة التعليم، معايير أساسية في اتخاذ القرار. فالإصلاح لا يكون انتقائياً، بل يبدأ من معالجة جذور التحديات، وصولاً إلى مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة وقدرة على مواجهة المستقبل.



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن

كاميرات جديدة في إربد .. رصد مخالفات الإشارة آليا