الزيدي وتوم براك بين مليشيات الدولة ودولة المليشيات
11-06-2026 12:34 AM
إن حصر العنف بيد الدولة في العراق، أو كما يحبّون التخفيف من وطأته على مسامعنا بعبارة "حصر السلاح بيد الدولة"، يرتطم بجدار اسمه حالة اللاسلم واللاحرب في المنطقة.
رفع درجة توم براك إلى منصب المبعوث الرئاسي للرئيس الأمريكي لا يحوّله إلى سوبرمان أو ساحر قادر على إنهاء سلطة المليشيات، التي تعني في نهاية المطاف إنهاء النفوذ الإيراني في العراق. والنقطة الجوهرية في رفع درجة منصبه تكمن في السعي لتحقيق الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة، والمتمثلة بإنهاء النفوذ الإيراني عبر فك الارتباط السياسي والاقتصادي بين العراق وإيران.
في الحالة اللبنانية تبدو الصورة أكثر بساطة إذا ما نظرنا إلى حزب الله؛ فهو واضح المعالم، ويمكن تحديد أماكن وجوده وموقعه، سواء على الصعيد الجغرافي أو على صعيد نفوذه في مفاصل الحكومة والدولة اللبنانية. أما في حالة العراق، فقد بيّنت الحرب الأخيرة التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل على إيران أن المليشيات مرتبطة عضوياً بالدولة ومتغلغلة في جميع مفاصلها، ولذلك يمكن إطلاق وصف ماهية الدولة كجهاز قمعي ويحتكر العنف في العراق دولة المليشيات ومليشيات الدولة.
وما يضيف المشهد الدرامي على شعار "حصر السلاح بيد الدولة" بان قادة الحرس الثوري الإيراني او فيلق القدس يتجولون بكل أريحية في الجغرافيا العراقية لضرب المصالح الأمريكية داخل العراق، أو استهداف كل من يعترض على سياسات إيران فيه. ولذلك شهدنا قصف المطارات والسفن الراسية في الموانئ العراقية، وما سُمّي بمعسكرات المعارضة الإيرانية ومقرات المسؤولين في إقليم كردستان. والأبعد من ذلك أن الجهاز الحكومي والطبقة الحاكمة بأكملها، بما فيها القضاء العراقي ورئيسه الذي يقال إنه يمسك بزمام اللعبة السياسية والتوازنات، لم يحرّكوا ساكناً سوى إطلاق تصريحات إعلامية فارغة لا تسمن ولا تغني من جوع.
إن التوقع من رئيس الوزراء الجديد علي الزيدي بإنهاء حكم المليشيات في العراق هو ضرب من الأوهام. فالقضية أكبر من الزيدي، الذي يُعدّ مرشح الإطار التنسيقي، المظلة الرئيسية لأحزاب ومليشيات الإسلام السياسي الشيعي. أما حصوله على التزكية الأمريكية، وما رافقها من دق الطبول والدفوف، فليس أكثر من رسالة إلى إيران بأن الولايات المتحدة ما زالت صاحبة اليد الطولى في العراق، كما فعلت عندما أقصت نوري المالكي، وبعده محمد شياع السوداني. وفي الوقت ذاته، هي محاولة لانتزاع الحكومة من أحضان إيران، سواء عبر الضغوط السياسية أو التهديد بفرض العقوبات أو إدراج أسماء من قادة المليشيات على قوائم العقوبات.
ولا بد من الإشارة إلى أن اختيار الزيدي، وقبله السوداني، وقبل السوداني الكاظمي، ثم عادل عبد المهدي، جاء لشخصيات لا تملك حولاً ولا قوة. وبعبارة أخرى، فإن هذه الشخصيات تم اختيارها لأنها لا تمتلك نفوذاً سياسياً أو اجتماعياً أو حتى مليشياتياً. ولذلك فإن قص أجنحتها يتم بسهولة، بل وأكثر من ذلك يتم نتف ريشها، فتصبح غير قادرة على الطيران. أي إن الزيدي لن يستطيع التحرك بأكثر مما استطاع السوداني التحرك به.
العراق ليس كلبنان، بالرغم من التصريحات الإعلامية لقادة إيران خلال هذه المرحلة، والساعية إلى ربط مصير حزب الله بالمفاوضات بين أمريكا وإيران. فالضربات الأخيرة التي شنتها إيران على إسرائيل رداً على قصف الأخيرة للضاحية الجنوبية في بيروت كانت محاولة لتقوية أوراقها التفاوضية مع أمريكا. إسرائيل تمتلك هامشاً واسعاً من حرية الحركة والتصرف في لبنان.
في حين أن العراق يمثل واحدة من ثلاث أوراق استراتيجية مهمة للنظام الإسلامي في إيران لحمايته من السقوط في الحرب التي لم تُغلق نهايتها بعد. فالورقة الأولى هي مضيق هرمز، الذي يضغط على مصادر الطاقة في العالم، والثانية هي أمن دول المنطقة، أي دول الخليج والأردن وسوريا، التي تشكل محطات للنفوذ العسكري الأمريكي، أما الثالثة فهي العراق.
والعراق بالنسبة للنظام الإيراني ليس مجرد محطة من محطات الطاقة، بل مصدر خطر استراتيجي على المنطقة. فتجربة غزو واحتلال العراق، وتحوله إلى قلعة لعصابات القاعدة ثم داعش، ومركزاً لانتشار وباء الطائفية والإسلام السياسي، ما زالت عالقة في الأذهان، وما زالت تداعياتها لم تُطوَ صفحتها بعد. وطالما بقي الإسلام السياسي بلونه الطائفي حاكماً في العراق، فإنه سيظل يشكل خطراً على المنطقة.
ومن هذه الزاوية يجب النظر إلى مسألة إنهاء سلطة المليشيات الموالية لإيران في العراق، والتي ترتبط عضوياً بالنظام الإسلامي الحاكم في طهران. فطالما لم يحقق أي من الطرفين انتصاراً سياسياً حاسماً في المنطقة، ولم تُنهَ حالة اللاسلم واللاحرب، سواء عبر إذعان إيران للشروط الأمريكية وانسحابها من المنطقة، أو عبر انتصار أمريكا بفرض شروطها على إيران، فلا يمكن التنبؤ أو التفاؤل لا بنجاح توم براك في مهمته في العراق ولا بنجاح حكومة الزيدي في توحيد المليشيات تحت رايتها .
وبالرغم من وجود أجنحة داخل الإطار التنسيقي متململة من هذه المليشيات، وتخشى على امتيازاتها السياسية والمالية جراء الصراع الذي ما زالت نهاياته غير معلومة، فإن هذا الجناح نفسه هو الأضعف في المعادلة السياسية العراقية.
إن حكومة الزيدي، أسوة بغيرها، ومهما دقت لها الطبول الإعلامية، ومهما حاولت بعض المليشيات أن تظهر بأنها سلمت سلاحها وخرجت من مظلمة (الحشد الشعبي) تنفيذاً لأوامر الزيدي، فإن كل ذلك ليس إلا إجراءات شكلية، كما حدث مع مليشيات بدر التي أعلنت اندماجها في القوات الأمنية، لكنها عادت للظهور بكامل قوامها مع ظهور داعش عام ٢٠١٤.
هذا ناهيك عن أن المئات، إن لم نقل الآلاف، من عناصر المليشيات الموالية لإيران قد أُدمجوا في القوات الأمنية، ومُنحوا رتباً عسكرية عالية في وزارتي الداخلية والأمن الوطني وقوات الرد السريع. وقد بيّنت الانتخابات الأخيرة حجم النفوذ المليشيات داخل الأجهزة الأمنية، التي رفعت الرصيد الانتخابي للمليشيات، فاستحوذت على نصيب الأسد في البرلمان.
ما نريد قوله هو أنه يجب عدم التوهم بالخلاص الأمريكي في العراق، ولا بالزيدي الذي جاء من رحم هذه المليشيات، ولا بتوم براك، والاعتقاد بأنهم قادرون على إحلال السلم والأمن عبر استبدال النفوذ الإيراني بالنفوذ الأمريكي. فما يحدث في المنطقة والعراق من انعدام للاستقرار والأمن، وما ترتب عليه من تفاقم الأزمة الاقتصادية وارتفاع كلفتها على جماهير العراق، هو نتيجة هذا الصراع.
أمريكا وإيران وإسرائيل جميعها عوامل عدم الاستقرار في المنطقة، ويجب عدم التوهم بها، فهذه هي الخطوة الأولى، وطرد أذيالها من العراق.
طلب منها عدم إخبار أحد .. الحبس لصاحب محل تحرش بطفلة عمرها 12 عاما في عمان
الحبس 6 أشهر لسيدة احتالت على أخرى بإبرة تجميل من إسرائيل
هدى العتوم تنتقد السماح باحتفالات الهالوين والتضييق على احتجاجات غزة
87 مليون يورو من صندوق المناخ الأخضر لدعم مشاريع في الأردن
شركات استبدلت موظفيها بالذكاء الاصطناعي ثم تعود لتوظيفهم .. ما القصة؟
القضاء العراقي يسترد 21 مليارا عن جريمة احتيال مالي
السيسي يصدر 3 توجيهات تهم ملايين المصريين
زين تعزز منظومة حماية الأسرة والطفل بالتعاون مع مؤسسة نهر الأردن
ما حقيقة فرض غرامة 225 ألف دينار على مزارع بسبب مياه الأمطار؟
وزير الثقافة يعلن بلدة "حمود" مدينة للثقافة الأردنية لعام 2027
الذهب والنفط وفلس الريف .. "الطاقة" تستعرض تقدم مشاريعها الاستراتيجية
الصادرات الأردنية للاتحاد الأوروبي ترتفع إلى 411 مليون دينار
5 شهداء ومصابون في قصف الاحتلال مواصي خانيونس بغزة
مجمع الملك الحسين للأعمال يوقع مذكرة تفاهم مع اتحاد الرياضات الإلكترونية
انطلاق المؤتمر الفني الدولي الـ38 للاتحاد العربي للأسمدة بعمان الثلاثاء
مصدر طبي يكشف لـ"السوسنة" الحالة الصحية لمنفذي هجوم الكرك
"أعطل من نتنياهو" .. عبارة تقود طبيبا اردنيا إلى السجن 6 أشهر
الضمان الاجتماعي يعلن تسهيلات جديدة للأردنيين .. تفاصيل
السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء
إنهاء خدمات موظفين حكوميين .. أسماء
بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك
بالفيديو .. لحظة مداهمة منفذي هجوم الكرك والقبض عليهم
ثأراً لشهداء الكرك .. الأردن ينفذ عملية جوية في سوريا .. التفاصيل
وفاة طفل تهز مركز أشعة في عمان .. وإغلاقه بالشمع الأحمر
الأردن يقبض على عشرات المتورطين .. التفاصيل
إرادة ملكية بتعيين الأمير هاشم بن الحسين مستشارا للملك
تعديلات قانون التنفيذ: ضوابط جديدة لمنع سفر المدين وآليات حديثة لسداد الديون
الأمن العام يكشف كيف اتخذ منفذو جريمة الكرك قرارهم
ما قصة أسماء محافظات الأردن؟ حكايات تختبئ خلف أسماء 12 محافظة
