الهويات الصانعة للصراع
21-02-2026 07:41 AM
الهوية في أبعادها المختلفة، سواء الفردية أو الجمعية، إنما تعد مسألة غاية في الخطورة والحساسية. فكل بُعد من أبعاد الهوية يُبنى من خلال تمثلات وأفكار ينتقل معظمها عن طريق مؤسسات التنشئة الاجتماعية التي تعمل على إعادة إنتاج الهويات.
لنبدأ بتوضيح نقطة مهمة، وهي أن الهوية أمر رائع: الإنسان وحده يبني هويته بالعقل والرمز والثقافة والاندماج الاجتماعي، فالهوية هي بطاقة تعريف رمزية، بها تتحدد الملامح التي هي دليل عظمة الإنسان في إرثه الثقافي العميق الشاسع العريق.
إلى حد هذا المستوى من معنى الهوية التي من خلالها يجيب الفرد عن سؤال: «من أنا؟»، فإنها تبدو مصدر كتابة الأفراد والشعوب والجماعات لسردياتهم، وهذا أمر جيد ورائع كما أسلفنا الوصف.
ما يخبرنا به التاريخ هو أن مسؤولية الهوية يتحملها الكم الهائل من الحروب التي اندلعت والصراعات التي احتدمت ولا تزال. وفي هذا السياق من المهم الإشارة إلى التجربة الأوروبية في كيفية طي ملف الصراعات ذات الفتيل العرقي والطائفي؛ حيث جرى غلق هذا الباب والتأسيس لهوية مفتوحة تُولي العناية للتاريخ المشترك أكثر من أي مقوم آخر، الأمر الذي أدّى إلى بناء بيئات اجتماعية وسياسية تقوم على فكرة قديمة جداً أطلقها أرسطو، وهي فكرة التعايش المشترك السلمي. فالوعي بشروط النهضة والتقدم ومعاني التحديث والمواطنة، حتّم اقتلاع ثقافة الهوية النّقية من جذورها. وللحقيقة، فقد نجحت أوروبا نجاحاً باهراً في معالجة أخطر الملفات: ملف الهويات المتعددة، وقطعت السبيل أمام تصادم الهويات.
وكي نفهم أهمية الإنجاز الأوروبي في موضوع الهوية فإن هذه القارة العجوز، حاضنة للثقافات القديمة التي عرفت مسارات من الهجرة، تتميز بالتنوع العرقي والثقافي والديني والطائفي، ذلك أننا نجد أعراق الجرمان واللاتين والسلاف، إضافة إلى نحو 3 في المائة من أصول غير أوروبية. وعلى المستوى الديني، نجد ثلث الأوروبيين من الكاثوليك والربع من الأرثوذكس وأكثر من العشر من البروتستانت وأقل من الربع يعدون من اللادينيين إلى جانب أقليات دينية أخرى.
يمكن القول إن أوروبا نجحت في استثمار هذا التنوع في نحت أوروبا التي أصبحت عليها، وطوت صفحات دموية ومظلمة من تاريخها والصراعات العديمة الجدوى، واليوم فكرة المواطنة هي الهوية الجامعة.
في مقابل معالجة أوروبا بوصفها مثالاً لمصدر تسرب فتيل الصراعات وإهدار عملية التعايش السلمي في التقوقع في الهوية المتوهمة للنقاء المستحيل، فإن منطقة الشرق الأوسط لا تزال عالقة في حبال الصراعات التي تغذيها الهويات الدينية والمذهبية والعرقية، وهنا تكمن نقطة ضعف منطقة الشرق الأوسط وفشلها في التحول إلى نقطة قوة وثراء. فهذه المنطقة التي شهدت مهد الأديان السماوية، وذات المجتمعات المسلمة بنسبة أغلبية مطلقة تقدر بأكثر من 90 في المائة، تعيش على وقع صراعات دائمة ومكلفة بشرياً، لأن الأعداء والخصوم يُجيدون إثارة الفتن ذات الفتيل الهوياتي. وهي إجادة ما كانت لتحدث لولا التربة الخصبة، ولو عالجت شعوب الشرق الأوسط ملف التعدد العرقي والطائفي بحكمة ووعي، ونقلته من المدار الجمعي إلى الفردي، وتم الاشتغال على ما يوحّد لكان تحول التنوع العرقي والطائفي إلى رأسمال للربح والتقدم والثراء.
إن الكثير مما يحدث في منطقة الشرق الأوسط دليل على أن المنطقة لم تحسم أهم مشكلة، ولم تنجح بعد في معالجة سبب صراعات عدة، تتسبب بدورها في حالة من عدم الاستقرار والتعايش. والمشكلة الأكبر أن الصراعات الحاصلة تزيد في الأحقاد الهوياتية، وتؤكد خيار الهويات المنكمشة على نفسها، وهو ما يمنع الالتفاف الجمعي حول راية واحدة ومشروع وطني واحد وأفق واحد... وكل هذا يعدّ حجر عثرة أمام البناء والتنمية والتقدم.
أيضاً هناك ثنائية الهويات المهيمنة، وهويات الأقليات التي تحتاج إلى معالجة من الجذور؛ لأنها فكرة مولدة للصراع وللعنف، وتاريخ منطقة الشرق الأوسط وحاضرها يشهدان على ذلك. كما أن تقسيم الحكم على أساس المحاصصة العرقية والدينية لم يثبت نجاعة تذكر، وهو ما يعني أنه لا بد من الإقلاع عن التفكير داخل سجون الهويات والاحتكام إلى مقوم يُعزز مشاعر الانتماء للوطن، وهو التاريخ المشترك الذي يحفظ مقومات العيش المشترك.
إن الاستمرار في الإذعان للهويات التي تُركز على العرقي والطائفي يعني الاستمرار في الصراعات واستحالة بناء شرق أوسط مستقر وصالح للنماء والتقدم.
كما أن التعلق بالتركيب الهوياتي العرقي والطائفي سيجعل من منطقة غنية وعريقة ومميزة في العالم منطقة سهلة الإثارة ومكشوفة نقاط الضعف؛ حيث يكفي تحريك أي جمرة حتى يحصل اللهيب.
الخلاصة: كفى تحويلاً للتنوع العرقي والديني من مصدر ثراء إلى سبب للصراع والدم. وكفى تحويلاً للذهب الخالص إلى قنابل للموت.
عمان الأهلية تحقّق قفزة نوعية جديدة وتحتلّ المرتبة 643 عالمياً والثالثة محليا ً بتصنيف كيو.أس 2027
حُكّام عاشت لتبني أجيالاً… وحُكّام عاشت لتبني عمارة
توقيع اتفاقية لإنتاج الأمونيا الخضراء في العقبة
نظام الخبرة الجديد أمام المحاكم يسهم بضمان النزاهة والحياد
النشامى يبدأ تدريباته في بورتلاند استعدادا لمواجهة الجزائر
إيران تتحدى ترامب: صواريخنا مخصّصة للإطلاق لا للتفاوض
السياحة والسفارة الأردنية بإيطاليا تنظمان احتفالاً بالاستقلال
متطوعو إمكان الإسكان ينفذون مبادرات تنموية في عجلون
هول: الشراكة الأردنية البريطانية مرشحة لمزيد من التعزيز
نسبة الإنجاز بمشروع متنزه عجلون الوطني
ماذا قالت نيويورك تايمز عن أداء النشامى ورفع قميص النعيمات
جيش الاحتلال يدعو للتمسك بحرية مهاجمة لبنان
انخفاض كبير على أسعار الذهب محلياً الخميس
الأمن يكشف تفاصيل جريمة مروعة في عمّان
قفزة هائلة بأسعار الذهب محلياً اليوم
ظهور أسد في معان يتصدر حديث الأردنيين .. ما القصة
الأسماء التجارية للعينات غير المطابقة من الجميد .. صور
ما مصدر الجميد المحتوي على ثاني أكسيد التيتانيوم بالأسواق
ترتيبات جديدة لمواعيد العيادات الصباحية بالبشير .. التفاصيل
الأمن العام يوضّح ملابسات فيديو مشاجرة شفا بدران
مدير الأمن العام يقرر إجراء تنقلات وتعيينات جديدة
ارتفاع أسعار الذهب محلياً اليوم
الأمن يكشف ملابسات فيديو الاعتداء على شخص ببني كنانة .. شاهد
الأمن العام: الاعتداء على موظفي حراج في جرش
الأمن العام: شخص يقتل آخر في معان ويسلم نفسه

