إسرائيل تبعد رند الحلواني عن الملاعب

إسرائيل تبعد رند الحلواني عن الملاعب
رند الحلواني

09-06-2026 03:43 PM

السوسنة - بعد احتجاز استمر قرابة أسبوع، أفرجت السلطات الإسرائيلية عن لاعبة المنتخب الفلسطيني لكرة القدم للسيدات رند الحلواني  (20 عاما)، مع فرض الحبس المنزلي عليها لمدة خمسة أيام، وذلك ضمن سلسلة من الانتهاكات طالت الحركة الرياضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة، وفق ما أعلنت محافظة القدس الفلسطينية.
وتعد الحلواني من أبرز المواهب الصاعدة في كرة القدم النسوية الفلسطينية، إذ لعبت مع نادي "سرية رام الله" ومثلت منتخبات الفئات العمرية قبل وصولها إلى المنتخب الوطني للسيدات.
كما خاضت في عام 2025 أول تجربة احترافية خارج فلسطين بانضمامها إلى نادي "نشامى المستقبل" الأردني، وساهمت في تتويجه بلقب الدوري الأردني النسوي تحت 19 عاما.
لكن مسيرتها الرياضية توقفت مؤقتا بعد استدعائها الثلاثاء الماضي، إلى مركز شرطة "تل بيوت" غربي القدس للتحقيق، قبل أن تعتقلها السلطات الإسرائيلية وتحيلها إلى المحكمة التي مددت احتجازها قبل الإفراج عنها.
** أوقات عصيبة
وقالت وسام الحلواني، والدة رند، إن الشرطة الإسرائيلية فرضت على ابنتها الحبس المنزلي لمدة خمسة أيام.
وأضافت في تصريحات عند الإفراج عن رند أن العائلة عاشت "أوقاتا عصيبة" خلال فترة احتجاز ابنتها، معربة عن سعادتها بعودتها إلى المنزل بعد أيام من القلق والترقب.
ورغم الإفراج عن الحلواني، لا تزال اللاعبة السابقة للمنتخب الفلسطيني للسيدات نتالي أبو دية رهن الاعتقال منذ الأسبوع الماضي، بعد أن اعتقلتها القوات الإسرائيلية عقب مداهمة منزلها في رام الله.
وتقول مؤسسات فلسطينية إن قضية الحلواني وأبو دية تأتي في سياق تصاعد استهداف النساء والطالبات الجامعيات والرياضيات منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة.
** تصعيد غير مسبوق
وقال رئيس نادي الأسير الفلسطيني عبد الله الزغاري إن هناك "تصعيدا غير مسبوق ومستمر في استهداف الفتيات والطالبات الجامعيات".
وأضاف الزغاري أن الأسابيع الأخيرة "شهدت اعتقال أكثر من عشر فتيات خضعن للتحقيق على خلفيات تتعلق بما تسميه السلطات الإسرائيلية "التحريض"، معتبرا أن هذه التهم تستخدم بشكل متزايد منذ اندلاع الحرب.
وأوضح الزغاري أن "اعتقال الحلواني ثم إخضاعها للحبس المنزلي يندرج ضمن سياسات إسرائيلية أوسع طالت مئات الفلسطينيين والفلسطينيات".
وأشار إلى أن "الحبس المنزلي لا يقل خطورة عن السجن، إذ تتحول العائلة إلى جهة رقابة، وتفرض عليها التزامات مالية وقانونية كبيرة في حال خرق شروط القرار".
وأضاف أن العائلة "تصبح مسؤولة بشكل مباشر عن تنفيذ شروط الحبس، بما يشمل منع الشخص من مغادرة المنزل، وهو ما يشكل عبئا نفسيا واجتماعيا واقتصاديا على الأسرة بأكملها".
ورأى أن هذه الإجراءات "تمثل شكلا من أشكال العقاب الذي يطال المعتقل وعائلته في الوقت ذاته"، مطالبا المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه ما وصفه بالانتهاكات المتواصلة بحق الفلسطينيين.
وبحسب نادي الأسير الفلسطيني، بلغ عدد الأسيرات في السجون الإسرائيلية 95 ، وهو رقم يقترب من أعلى المستويات المسجلة منذ بدء الحرب على قطاع غزة.
ويقول النادي إن حملات الاعتقال بحق النساء شهدت تصاعدا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة، وشملت طالبات جامعيات وقاصرات ونساء مريضات.
** استهداف ممنهج
من جهته، اعتبر الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم أن اعتقال الحلواني وأبو دية "ليس حادثة معزولة"، بل يأتي ضمن ما وصفه بـ"استهداف ممنهج للرياضيين الفلسطينيين".
وقالت المتحدثة باسم الاتحاد ديما يوسف في تصريحات سابقة للأناضول، إن هذه الإجراءات تمثل "انتهاكا واضحا للوائح الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والمبادئ التي تكفل حماية الرياضيين".
وأضافت أن الاتحاد يعتزم متابعة القضية على المستوى الدولي وتوثيقها ضمن ملفات الانتهاكات المقدمة إلى الهيئات الرياضية المختصة.
وتشير معطيات الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم إلى مقتل أكثر من ألف من منتسبي الاتحادات والأندية والمؤسسات الرياضية والكشفية الفلسطينية منذ أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إضافة إلى تدمير مئات المنشآت الرياضية.
وبينما استعادت رند الحلواني حريتها بعد أسبوع من الاحتجاز، فإن الحبس المنزلي الذي فُرض عليها، واستمرار اعتقال زميلتها نتالي أبو دية، يبقيان القضية مفتوحة بالنسبة للمؤسسات الرياضية والحقوقية الفلسطينية التي ترى في ما جرى امتدادا لسلسلة من الانتهاكات التي طالت الحركة الرياضية الفلسطينية خلال السنوات الأخيرة.

الأناضول



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد