قراءة نقدية في فيلم صوت هند رجب

قراءة نقدية في فيلم  صوت هند رجب
فيلم صوت هند رجب

13-06-2026 11:48 PM

السوسنة – آية الكردي - هذا المقالة قائمة على المنهج التحليلي يروي فيلم " صوت هند رجب " للمخرجة كوثر بن هنية القصة الحقيقية المؤثرة لطفلة الفلسطنية من غزة ذات الأعوام الستة (هند رجب ) التي عِلقت داخل سيارة في غزة بعد تعرّضها لإطلاق النار من قبل الجيش الإسرائيلي بينما تحاول فرق الإسعاف و الهلال الأحمر إبقاءها على الهاتف و إرسال إنقاذ لها ف يركز الفيلم على التجربة النفسية و الإنسانية للأشخاص الين يسمعون استغاثة هند ، ولكنهم عاجزين عن إنقاذها و يستند الفيلم إلى مكالمات و تسجيلات صوتية حقيقية و صور الأشخاص المنقذين بوصفها عنصر درامي أساسي في سرد القصة
الفيلم يسلط ضوء على هند و أيضاً على الأشخاص المتواجدين في غرفة الإتصالات الذين يسمعون صوتها ويحاولون إنقاذها وسط ظروف شبه مستحيلة و يستمر أحداث الفيلم بانتظار موافقة من جيش الاحتلال لدخول فرق الإنقاذ و مساعدة الطفلة و يتنهي الفيلم عندما بعد طول انتظار يوافق الاحتلال و عند وصول فرق الإنقاذ يتم تفجيرهم مما أدى إلى موتهم مع الطفلة . تحولت قصة رحيلها إلى رمز لبراءة سُلبت وسط الحرب هو فيلم درامي / دوكيودراما مبني على أحداث حقيقية يمزج الفيلم بين واقعية الوثائقي و دفء السرد الإنساني .
عُرض الفيلم لأول مرة في مهرجان البندقية 2025 حيث حصد تصفيقاً استمر لمدة 23 دقيقة و هو الأطول في تاريخ المهرجان . مدة الفيلم هي 89 دقيقة و يعد أسلوبه قريب من الدراما الوثائيقية لانه يعتمد و يمزج بين مواد حقيقية كالتسجيلات الصوتية و الصور الحقيقية لفرق الإنقاذ و بين التمثيل وهذا يعطي الفيلم ميزة الأحساس المؤلم جداً بالواقع . الميزانية الدقيقة للفيلم غير مُعلنة بشكل رسمي حتى يومنا هذا و لكن هو فيلم إنتاج مستقل تم تصويره في تونس خلال فترة قصيرة نسبياً حوالي 3 أسابيع في شهر نوفمبرأواخر 2024 ، لذلك يرجح أنه من فئة الميزانيات المتوسطة أو المحدودة .
تهدف الصورة بالفيلم إلى خلق إحساس بالعجز و الاختناق و التوتر البصري عن طريق استخدام عناصر اللغة السينمائية مثل : اللقطات القريبة و التي استخدمت بكثرة لإظهار التوتر النفسي ، خاصة لوجوه العاملين في غرفة الإتصالات ، المساحات المغلقة معظم أحداث الفيلم حصلت أماكن ضيقة مما أعطى شعور بالعجزو الحصار ، استخدام الألوان الباهتة والإضاءة الباردة ف نلاحظ بأن الصورة تميل ألى اللون الرمادي البارد لتوحي بالتوتر و الخوف و الضغط النفسي . فلسفة الأحداث ليس فقط كرواية مأساوية بل كان الفيلم مبني على فكرة أن الصوت يصبح شاهداً ف هند لا تظهر بصرياً بشكل ملحوظ ، لكن صوتها يسيطر على الفيلم . اعتمدت المخرجة ايضاً على فكرة غياب الصورة المباشرة و على فكرة الخيال السمعي ف عقل المشاهد هو من يتخيل الكارثة بنفسه عن طريق الأصوات و هذا بالنسبة لي في كثير من الأحيان يكون أقوى من التعبير بشكل مباشر و يصنع من الأصوات فقط عامل للتوتر النفسي ف الحرب دمرت أعداد هائلة من الأبرياء و لكن الفيلم اختزل كل شيء في طفلة واحدة و صوت واحد لدلالة على أن خلف كل رقم (إنسان ) له صوت و اسم بعد رؤية الفيلم ف كثير من الناس وصفهُ على أنه "مرهق عاطفياً "رغم قلة مشاهد العنف .
أُنتج الفيلم ضمن إنتاج مشترك بين تونس و فرنسا بإخراج و كتابة المخرجة التونسية " كوثر بن هنية " و التي عُرفت بأعمالها التي تجمع بين الطابع الوثائقي و الدرامي . جاءت فكرة الفيلم بعد انتشار التسجيل الصوتي الحقيقي لطفلة هند رجب أثناء استغاثتها ، وهو الأمر الذي دفع المخرجة إلى تحويل الحدث إلى عمل سينمائي يوثق و يخلد المأساة من منظور إنساني . الإنتاج اعتمد على التعاون بين شركات إنتاج عدة لتقديم عمل إنساني و سياسي في وقت واحد ، مع الحفاظ على حساسية المادة الواقعية التي يستند إليها الفيلم .و من وجهة نظري ساهمت طبيعة الإنتاج المستقل و الفترة القصيرة للتصوير في تعزيز الطابع الواقعي للفيلم ف كان التركيز نحو قوة السرد و الأداء بدلاً من الاعتماد على المؤثرات البصرية وهذا عنصر إيجابي خدم موضوع الفيلم .
تُعد حركة الكاميرا المهيمنة الأساسية في الفيلم حيث اعتمدت حركات كاميرا الغير ثابتة و المحدودة داخل مساحة ضيقة لتعزيز الشعور بالتوتر و العجز و خلق إحساس بالاختناق و الترقب و ساهمت حركة الكاميرا المهتزة و الغير الثابتة في إبراز الانفعالات النفسية للشخصيات وبالنسبة لي اختيار هذا النوع من الحركة جعل المشاهد يرتبك يعيش القلق و العجز ذاته الي مرت به الشخصيات كما أن ساعدت في إضافة البعد الإنساني و النفسي للفيلم.
يقوم مفهوم الفيلم على تحويل تجربة إنسانية واقعية إلى خطاب سينمائي يتمحور حول العجز، الخوف ، انتظار الاستغاثة و لا يركز الفيلم على حدث سياسي فقط ، بل على التجربة الفردية لطفلة عالقة ما بين الموت و الحياة مما جعل الفيلم قائماً على قوة الصوت و إنسانية الضحية . كما اعتمد الفيلم على شيفرات بصرية وسمعية و اضحة فالمساحات المغلقة و الإضاءة الخافتة التي تعد رمز للحصار و الخوف و من أهم العلامات الدلالية في الفيلم: الهاتف الذي يرمز للنجاة و الأمل ، صوت هند الذي يرمز للبراءة و الاستغاثة .
البناء الدرامي في الفيلم يعتمد على تتطور الأحداث و تصاعدها بدلاً من سردها بطريقة مباشرة و تقليدية صادمة ف يبدأ الفيلم بعرض الأزمة الرئيسية ثم تبدأ الأحداث بتصاعد تزامناً مع تصاعد التوتر و القلق لدى الشخصيات و المشاهد و استمرار محاولات الإنقاذ للطفلة حتى نصل إلى الذروة الدرامية المعتمدة على الانتظار و الخوف من المجهول ثم في النهاية تهدأ الأحداث و الشخصياتو يقل التوتر بعد وصول فرق الإنقاذ للطفلة و تفجريهم مع الطفلة مما أدى إلى موتهم جمعياً و يعم الصمت في أرجاء غرفة الإتصالات وبالنسبة لي ركز البناء الدرامي على الجانب الإنساني و النفسي أكثر من الأحداث الحركية و التعبير المباشر عنها .
من وجهة نظري النقدية نجح الفيلم صوت هند رجب في تقديم تجربة مؤثرة تعتمد على القوة العاطفية و البساطة البصرية أك ثر من الاستعراض التقليدي السينمائي و عرض الأحداث بطريقة مباشرة . كما أن المزج الهائل بين الواقع و السينما أدى إلى ايصال فكرة الفيلم و التأثير النفسي على المشاهد و هوعمل يوقظ الذاكرة و يمس جوهر الأمل الهش في وجه المأساة و اعتقد أن هذا الفيلم يمكن أن يشير إلى تغيير و يعتبر نداء للتحقيق في المسؤولية و العدالة ، لأن إذا لم يكن لدينا المسؤولية و العدالة فلن يكون لدينا سلام .



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

المعايطة يرعى تخريج مستجدي الشرطة بالكفرين

تصعيد حوثي ضد المنشآت السعودية تزامنا مع تفعيل "حلف مكة"

فيدان: "حلف مكة" اتفاقية دفاعية وليست هجومية

الجيش اللبناني يتسلم آليات ومعدات هندسية من الاتحاد الأوروبي

المدعي العام يقرر تكفيل الناشطة نبيلة الحشوش والإفراج عنها

مطالبات بقسطرة القلب وسد نقص التخصصات في مستشفى الإيمان .. تفاصيل

6 من أساتذة "الحسين بن طلال" ضمن أفضل 2% عالميا .. أسماء

ويستمر الإنجاز .. بئر اليرموك مشروع يتجاوز المياه

أكثر من 1300 موظف في أورنج الأردن يلتقون الزبائن مباشرة في الميدان

مينتور العربية تختتم الدورة السادسة من "مسابقة أفلام وأغاني تمكين الشباب"

ذهبية وبرونزية للأردن في بطولة العالم لمصارعة الأساتذة بعمان

إرادة ملكية بتعيين فيصل الفايز رئيسا لمجلس الأعيان

تمويل ألماني لإعادة تأهيل 52 كم من قناة الملك عبدالله

"العمة جوان" جدة صينية تهزم بطلا عالميا وتستقطب نصف مليون متابع .. ما قصتها؟

توقيع اتفاقية بين هيئة تنشيط السياحة و"VFS Global" .. تفاصيل

بعد 18 عاماً من أول محاولة .. هل يصنع الأردن سياراته أخيراً وكم ستنخفض أسعارها؟

قطع أراضٍ سكنية بانتظار الأردنيين .. من يحق له الاستفادة

متى يصل أول منخفض جوي إلى الأردن؟ أحدث الخرائط تكشف ما ينتظر المملكة

الأردنيون على موعد مع أمطار وسيول .. وهذا موعد الذروة

قبل التوجه للمعصرة .. خطأ شائع في نقل الزيتون يفقدك جودة المحصول

مقتل الأردني محمد الحشايشة في شيكاغو .. تفاصيل اللحظات الأخيرة داخل متجره

تنكة الزيت قد تتجاوز 100 دينار .. وارتفاع مرتقب لأجور العصر

شتوة الزيتون ليست كما يعتقد الأردنيون .. خبراء يحسمون الجدل

ملامحه صينية ولهجته أردنية .. قصة يوسف يو الذي حوّل اختلافه إلى جسر بين عالمين

انخفاض جديد على أسعار الذهب في الأردن .. وهذا سعر عيار 21

حوادث وجرائم مروعة تهز قلوب الأردنيين .. تفاصيل ما حدث

التوجيهي إلكتروني هذا العام .. التربية تكشف تفاصيل الامتحان الجديد

بعد اختراق FBI .. الأردن يطيح بعضو بارز في مجموعة قرصنة وابتزاز رقمي

بعد اتهام الأردن بالتقصير .. الداخلية توضح أسباب أزمة جسر الملك حسين

إرادة ملكية وتغييرات إدارية موسعة في التربية والضرائب .. تفاصيل