أشعب شخص أم نهج

أشعب شخص أم نهج

21-07-2026 01:58 PM

عاش صاحبنا في العصر الأموي، وإن قالوا إنه ولد في زمن عثمان رضي الله عنه، وأدرك الدولة العباسية!!، فليس له نشاط إلا في العصر الأموي.. فهو في زمن عثمان كان طفلاً وفي زمن العباسيين إن صح يكون شيخاً فانياً..
الفكرة من التعرض لهذه الشخصية الجدلية هو أنني أرى أن القمع قد يجبر
المجتمع على صنع شخصية وهمية، ويُلبسها ثوب الفكاهة لينتقد نهجاً سائداً من القمع، دون أن تتعرض له السلطة.. وطبعاً الذين يستطيعون ابتكار هذه الشخصية هم من اشتغلوا بالسياسة ويعرفون كيف يزرعون الرواية ليجنيها الخاصة، وعامة الناس!!!
إذ كيف لإنسان مهما كان دنيئاً أن ينزل به الانحطاط إلى هذه الدرجة، التي تهرق ماء وجهه، وتُفقده المروءة، ولا يبالي إن سار ذكره بين الناس بأنه بلا مروءة، ما يجعل القارئ يشك بأن هذه الشخصية اخترعتها الأصوات المقموعة المسلوبة الإرادة السياسية، والاقتصادية، لتتقي بطش المُلك العضوض الذي لم يدع لها مجالاً للتنفس، في جو مشحون بالقمع، و من يخالف السلطة، يُقنّع بالسيف...
ومع حظر التجمعات السياسية، يصعب على الأفراد مجابهة دولة رأوا منها فظائع يشيب لها رأس الوليد، ومن يقف بوجه هذا الواقع سيكون هو الخاسر الاكبر!! ومن هنا يلجأ الافراد والمجتمع إلى ترجمة الضغط والقمع إلى ضحكة، من باب (إذا زاد همك غني له..).
ولذلك من غير المستبعد أن صاحبنا، صنعه الرواة ليصفوا تصرفات الدولة في زمنهم من الجانب الاقتصادي، وسموه "أشعب"، ليكون الطمّاع الذي خَلعَت الدولة عليه بُردتها..!!

قيل: إن أشعب "النهج" لقي دينارًا فاشترى به قطيفة، ثم نادى: يا من ضاع منه قطيفة!!!.
هذه القصة كما ترون هي "التفاف" على الدين، فهو إذا طاف بالدينار سيجد صاحبه بسهولة، لكن العباءة هو متأكد أنه لن يجد لها صاحباً، وهذا تهكم صريح من شخص واعٍ على كثير من المعاملات التي تلتف على الدين في زمنه، ومن الممكن أنها كانت منتشره، ولها سوق يُفرغ الدين من محتواه وخاصة قضية الحُكم..

قال أشعب: أتتني ابنتي بدينار، فجعلته تحت المصلى، ثم جاءت بعد أيام تطلبه، فقلت: خذي ما وَلد، فوجدَت معه درهمًا فأخذت "الولد"، ثم عادت بعد جمعة وقد أخذته "أنا"، فبكت، فقلت: مات في النفاس، فولولت، فقلت: صدّقتِ بالولادة ولا تصدقين بالموت.
هذه القصة، هي المرجعية الأولى للنصب المالي المحمي، الذي يسود في زماننا، ويستخدمه النصابون الآن بمختلف درجاتهم، فيُطمِعون البسطاء والمحتاجين بتنمية مالهم، حتى إذا اطمأنوا نهب النصاب مالهم وهرب، وأكثر ما يكون النصب نهجاً مؤسسياً، اي "تغرس" عنه الدولة، فينشأ في النظام المالي للدول، حتى تكون "مباركة" السلطة هي الطُعم لنهب أموال البسطاء.. وكما نرى فإن أشعب هو المؤسس لفكرة البورصات التي غزت اقتصادنا، وأرهقته.. وسحبت أموال الساذجين وهدمت بيوتهم!!

ثم لاحظوا أن من يروي قصص أشعب ليس العامة بل الخاصة، وهم معروفون لمجتمعهم ...!!
قال أبو عاصم: أوقفني ابن جريج على أشعب، فقال: ما بلغ من طمعك، قال: ما زُفت امرأة إلا كَنستُ بيتي رجاء أن تُهدى إليّ.. !!!
هذا الأشعب حتماً ليس شخصاً ولكنه "نهج" لا يريد للناس أن يمارسوا أبسط حقوقهم، مثل الزواج، أو أي حق كفلته لهم الدولة!!، فانظر كيف تذهب افكاره الاستحواذية بعيداً!! فهو يريد أن يجرد العروس من عريسها بلا حق ودون عقد شرعي.. وهو يطارد الناس في أي نشاط يقومون به، فيأخذه منهم أو يشاركهم فيه!! مما يشير إلى أن هذه النفس الجشعة" لا يمكن أن تكون نفس شخص، بل "نهج" مؤسسي لا يرى إلا حاجة القائمين عليه وأطماعهم، ولا يرى للناس حقاً في أملاكهم ومكتسباتهم، ويعتبرهم وما يملكون ملكاً له..

وأبعد من ذلك الخبر الذي ورد عنه، أن أشعب "النهج" يعتبر الذي في أيدي الناس، له حتى لوكان قليلاً وهو يملك أضعاف أضعافه، بل يملك على الورق، ما لا يستطيع أحد من البسطاء حصره!!.
عن أبي عاصم: أن أشعب مرّ بمن يصنع طبقا، فقال: وسّعه لعلهم يهدون لنا فيه،

وقال أبو عبد الرحمن المقرئ: قال أشعب: ما خرجت في جنازة، فرأيت اثنين يتساران، إلا ظننت أن الميت أوصى لي بشيء.
يريد "النهج" أن يستولي على كل شيء، حتى الأموات يطاردهم ليكون شريكاً لورثتهم في أموالهم...!!

هل هذا شخص!!! أم "نهج" رصده معارضون في ذلك الزمن الذي انقلب على دولة القانون والمؤسسات، وأطلق يده في أموال الناس، وأصبح يبتكر الأساليب التي يجرد فيها الناس من أموالهم ومكتسباتهم، دون أن يهتم كيف يتدبرون عيشهم!!، وكيف يواجهون تغوله على أموالهم..!! وهو يعرف أن القوة في يده، وليس للمغلوبين على أمرهم قوة للوقوف في وجهه، والوقوف في وجهه يحتاج تخطيطاً وتكتلاً وتكاتفاً، لأن الذئب يأكل من الغنم القاصية..!!

كان "أبو غصن" "حكومة"..!! زعم الرواة، أنها كانت شخصاً يعيش في الأسواق لا لينعشها، بل ليبحث عن أي درهم في أيدي الناس يستولي عليه، وهذه الحكومة لا تستثمر إلا بأخذ ما بأيديهم قل أو كثر، بل هو يدور بين الكادحين وعينه على ما يملكون، ولا يشرئب إلى عِليَة القوم والمتنفذين والحكومة... ليطمع في أموالهم، فهو مكلف فقط لإرهاق الناس!!.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد