أيها السوريون: شتان بين حرية التعبير وحرية التشهير
25-07-2026 01:01 AM
ما يجري في سوريا اليوم ليس حرية إعلام بالمعنى الحقيقي للكلمة، بل حالة انفلات إعلامي غير مسبوقة، وكأن بعض الناس فهموا سقوط القمع على أنه سقوط الدولة والقانون والأخلاق المهنية معاً. بعد أكثر من ستين عاماً من تكميم الأفواه، كان من الطبيعي أن ينفجر الكلام المكبوت دفعة واحدة، لكن من قال إن الحرية تعني الفوضى؟ ومن أوهم السوريين أن الديمقراطية هي أن يتحول كل شخص يحمل هاتفاً إلى قاضٍ ومدعٍ عام ومحقق وخبير دستوري في آن واحد؟
لقد خرج السوري من زمن كان يخاف فيه أن ينتقد مسؤولاً في جلسة خاصة، فإذا به يدخل زمناً يتهم فيه الناس بعضهم بعضاً بالخيانة والفساد والسرقة والعمالة على الملأ ومن دون أي دليل. وبين الحالتين ضاعت الحقيقة. فهل هذه هي الحرية التي حلم بها السوريون؟ وهل ضحى الناس بكل ما ضحوا به لكي تصبح منصات التواصل الاجتماعي ساحات للشتائم والاغتيال المعنوي وتصفية الحسابات الشخصية؟
لننظر إلى الدول التي يتغنى بها الجميع صباح مساء. في بريطانيا، كادت صحيفة «نيوز أوف ذا وورلد» الشهيرة أن تُمحى من الوجود بعد فضيحة التنصت على الهواتف. في الولايات المتحدة دفعت مؤسسات إعلامية كبرى مئات الملايين من الدولارات تعويضات بسبب نشر معلومات ثبت عدم دقتها. شبكة فوكس نيوز اضطرت عام 2023 إلى دفع ما يقارب 787 مليون دولار في تسوية قضائية مرتبطة بمزاعم اعتُبرت مضللة حول الانتخابات الأمريكية. تخيلوا فقط، مؤسسة إعلامية عملاقة تهتز بسبب معلومات خاطئة. أما عندنا فبعض الأشخاص ينشرون عشرات الاتهامات يومياً، وحين يُسألون عن الأدلة يجيبون بكل برود: هذه حرية رأي!
أي حرية رأي هذه؟ هل اتهام الناس بالفساد رأي؟ هل تشويه السمعة رأي؟ هل نشر الأكاذيب رأي؟ منذ متى أصبح الافتراء وجهة نظر؟ في كل دول العالم المتحضرة هناك فرق واضح بين الرأي والمعلومة. لك أن تقول إنك تؤيد أو تعارض أي سياسة. لك أن تنتقد أي مسؤول. لك أن تهاجم أي قرار حكومي. لكن ليس لك أن تختلق الوقائع من رأسك ثم تختبئ خلف شعار حرية التعبير.
المفارقة المضحكة أن أكثر من يرفعون شعارات الحرية هم أنفسهم أول من يصرخ إذا تعرضوا للنقد أو الاتهام. يريدون حرية مطلقة لأنفسهم وحماية مطلقة لأنفسهم أيضاً. يريدون أن يهاجموا الجميع، لكن لا أحد يهاجمهم. يريدون أن يتهموا الآخرين بلا دليل، لكنهم يطالبون بالأدلة إذا وُجهت لهم أي تهمة. هذه ليست حرية، بل فوضى متنكرة بلباس الحرية.
والأخطر من ذلك أن الانفلات الإعلامي لا يهدد الأفراد فقط، بل يهدد الدول نفسها. كم من حرب اندلعت بسبب إشاعة؟ وكم من فتنة اشتعلت بسبب خبر كاذب؟ وكم من مجتمع تمزق بسبب حملات التحريض والكراهية؟ رواندا مثال مرعب. هناك لعب الإعلام التحريضي دوراً كارثياً في تأجيج واحدة من أبشع المجازر في التاريخ الحديث. وفي أوروبا نفسها توجد قوانين صارمة ضد خطاب الكراهية والتحريض العنصري وإنكار بعض الجرائم التاريخية. لماذا؟ لأن الديمقراطيات تعلمت من تجاربها أن الكلمة قد تكون أخطر من الرصاصة.
سوريا اليوم تعيش في ظروف طبيعية. إنها دولة خارجة من حرب طويلة، ومجتمع مثقل بالجراح والانقسامات والاستقطاب. ولذلك فإن ترك الفضاء الإعلامي بلا ضوابط يشبه ترك مستودع بارود مفتوحاً أمام الأطفال ثم الادعاء بأننا نحترم الحرية. الحرية لا تعني أن نشعل الحرائق ثم نصفق للدخان المتصاعد.
هناك من يرتعب كلما سمع عبارة «تنظيم الإعلام»، وكأن أي قانون هو بالضرورة عودة إلى الاستبداد. هذا منطق ساذج وخطير في الوقت نفسه. المشكلة ليست في وجود القوانين، بل في طبيعة القوانين ومن يطبقها. الديمقراطيات الحقيقية لا تحمي الحرية بغياب القانون، بل تحميها بقوة القانون. القاضي المستقل هو حارس الحرية الحقيقي، لا الفوضى الإلكترونية.
ولهذا تحتاج سوريا إلى منظومة قانونية حديثة وواضحة لا لبس فيها. قوانين تضمن حق النقد السياسي بلا حدود تقريباً، لكنها تجرم التشهير والابتزاز الإلكتروني ونشر الأخبار الكاذبة والتحريض على العنف والكراهية. قوانين تحمي الصحافي المهني وتحاسب المفترين. قوانين تجعل كل من ينشر اتهاماً ملزماً بتقديم الأدلة أمام القضاء. فإذا كان صادقاً حُمي وشُجع، وإذا كان كاذباً عوقب.
كما أن إنشاء محاكم متخصصة بالجرائم الإلكترونية لم يعد ترفاً مؤسسياً بل ضرورة وجودية. اليوم تستطيع إشاعة واحدة أن تصل إلى ملايين الأشخاص خلال دقائق. وتستطيع حملة منظمة من الحسابات الوهمية أن تدمر سمعة شخص أو مؤسسة أو حتى أن تثير الذعر في مدينة كاملة. فهل يعقل أن تواجه الدولة أخطار القرن الحادي والعشرين بعقلية القرن الماضي؟
الإعلام ليس مجرد مهنة. إنه جزء من الأمن القومي. الولايات المتحدة تعتبر حماية الفضاء المعلوماتي قضية أمن قومي. والاتحاد الأوروبي يخصص تشريعات كاملة لمكافحة التضليل الإعلامي والتلاعب بالمعلومات. وحتى أكثر الدول انفتاحاً في العالم لا تسمح لأحد بأن يعبث بالسلم الأهلي أو يهدد الاستقرار الوطني تحت شعار حرية التعبير.
السوريون لا يحتاجون اليوم إلى العودة إلى زمن الخوف، لكنهم أيضاً لا يحتاجون إلى البقاء في زمن الفوضى. لقد جربوا الاستبداد ودفعوا ثمنه غالياً، وليس من الحكمة أن يجربوا الآن الفوضى ويدفعوا ثمناً جديداً. المطلوب دولة قانون لا دولة مخابرات، ومطلوب إعلام حر لا إعلام منفلت، ومطلوب مواطن قادر على التعبير عن رأيه من دون خوف، لكن أيضاً من دون أن يحول حريته إلى أداة لإيذاء الآخرين.
فالحرية التي لا يحرسها القانون تتحول إلى فوضى، والقانون الذي لا يحرس الحرية يتحول إلى استبداد. وبين هذين النقيضين تقع المهمة الكبرى التي تنتظر سوريا. وإذا لم ينجح السوريون في بناء هذا التوازن الدقيق، فقد يكتشفون متأخرين أن أخطر أعداء الحرية ليس فقط من يقمعها، بل أيضاً من يسيء استخدامها.
مسؤول أميركي: تقدم في محادثات عُمان وإيران حول مضيق هرمز
تنفيذ حزمة مشاريع تنموية بالكرك لدعم البيئة الاستثمارية
انطلاق منافسات بطولة الحسن الدولية العاشرة للتايكواندو
مجلس الشيوخ الأميركي يتبنى عقوبات جديدة على روسيا
الحوثيون يتبنون هجومًا على معسكر للقوات الحكومية في مأرب
عقوبات أميركية تستهدف منصات عملات رقمية مرتبطة بتمويل الحرس الثوري
البناء الوطني: المباني غير المعزولة تزيد استهلاك الكهرباء في موجات الحر
انطلاق رحلات برنامج أردننا جنة في الكرك
عون: تقدم إيجابي في مفاوضات روما حول الحدود والأسرى
سامو زين يفاجئ جمهوره ويعلن ارتباطه بفنانة مصرية
أوبن إيه آي تتيح محادثات غير محدودة لمستخدمي ChatGPT المجانيين
6 وسائل منزلية فعّالة لطرد البعوض
البنك الدولي يمنح سوريا 100 مليون دولار لتحديث القطاع المالي
بغداد والرياض تبحثان التنسيق الأمني وتطورات المنطقة
واشنطن: اتفاق مرتقب لإعادة فتح مضيق هرمز خلال الساعات المقبلة
بعد انتشار فيديو مؤثر لها .. آخر تطورات قضية نور برغل
النواب يقر 27 مادة .. والحكومة توضح تعديلات تملك غير الأردنيين
122 موقعاً مزيفاً تنتحل مؤسسات أردنية .. تقرير رسمي يكشف أخطر أبواب الاختراق
فيديو يهز إربد .. سائق يفر بعد الاستيلاء على 50 ديناراً وشاب يسقط أرضاً خلال مطاردته
نور برغل .. ماذا بعد عطوة الاعتراف وكيف سيحدد القضاء التهمة؟
قطعت جثة والدتها ووضعت رأسها بالثلاجة لأنها أفشلت زيجاتها
احتراق 3206 مركبات في الأردن خلال عامين
هزة أرضية تضرب مصر ويشعر بها سكان العقبة
لديك مخالفات سير؟ تعرّف من يشمله خصم الـ30% وكيف يُحتسب المبلغ
تعديلات قانون الجامعات الأردنية تدخل حيز التنفيذ
إيران تحدد أهدافاً عربية إذا هاجمت أمريكا منشآت الطاقة
كم دقيقة يستطيع الإنسان تحمل الشمس عند 38 أو 40 درجة مئوية؟
شاهد .. ضحية الكريستال: المخدر شيطان دمّر حياتي
15 حالة إصابة بتسمم غذائي في الهاشمية والزرقاء تغلق مطعماً احترازياً



