من كنيسة حمود إلى تضامن الوطن .. حصيلة شاملة لجريمة الكرك وتداعياتها
24-10-2026 12:24 AM
عمان – الكرك – السوسنة – معن مقدادي وهارون الضامن - أكد جلالة الملك عبدالله الثاني أن الأردن سيواجه العمل الإرهابي الذي استهدف الكرك بأشد العقوبات، فيما زار جلالته المحافظة واطمأن على مصابين، في يوم ثقيل على الأردنيين تحوّلت خلاله جنازة في كنيسة حمود إلى مأساة وطنية، أعقبتها ملاحقة أمنية للجناة، واستجابة طبية، وإعلان الحداد العام ثلاثة أيام.
وشدد جلالته على أن رصاص الغدر لن يشق صف الأردنيين، وأن أبناء الوطن، من شماله إلى جنوبه، تجمعهم الأرض والموقف الواحد، معرباً عن التعازي لذوي الشهداء ومتمنياً الشفاء للمصابين.
ومنذ الإعلان عن الاعتداء، تابعت «السوسنة» البيانات الرسمية والمؤتمرات الصحفية والمواقف النيابية والحزبية والعشائرية، ورصدت رسائل التضامن مع أسر الضحايا. ويجمع هذا التقرير أبرز تلك التطورات، مع الفصل بين الحصائل المتعاقبة والمعلومات المعلنة، بعيداً عن الروايات غير الموثقة التي رافقت الحادثة.
حضور الملك ورسائل الوحدة
أعطت زيارة الملك للكرك واطمئنانه على المصابين بُعداً ميدانياً للموقف الذي أعلنه بشأن محاسبة المسؤولين عن الاعتداء وحماية وحدة الأردنيين. ففي المحافظة التي أصابتها الجريمة، تزامنت المتابعة الملكية مع تحرك حكومي وأمني وطبي للتعامل مع تداعياتها.
وأكد سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، أن رصاص الإرهاب الجبان لن ينال من الكرك وتاريخها المليء بالشرف والكرامة، وأن الأردنيين سيبقون صفاً واحداً في مواجهة كل محاولة للمساس بأمن الوطن واستقراره.
وترحّم سموه على الشهداء وتمنى الشفاء للجرحى، فيما عبّرت جلالة الملكة رانيا العبدالله عن الألم الذي أحدثته الجريمة في قلوب الأردنيين جميعاً.
والتقت هذه الرسائل على أن مصاب الكرك يمس الوطن كله، وأن حماية التماسك بين أبنائه تتقدم إلى جانب ملاحقة المتورطين ورعاية المصابين.
جريمة غريبة عن قيم الأردنيين
وقع الاعتداء أثناء تشييع جنازة في كنيسة الروم الأرثوذكس بقرية حمود، ليصيب مواطنين اجتمعوا في لحظة وداع يفترض أن تحيط بها السكينة والحرمة.
وفي مجتمع تتداخل فيه علاقات الجيرة والقرابة والصداقة بين المسلمين والمسيحيين، حمل استهداف المشيّعين صدمة تجاوزت موقع الجريمة. فقد مسّ الاعتداء أمن الناس وحرمة دور عبادتهم، وجاء مناقضاً لتقاليد الأردنيين في احترام العزاء ومساندة أهل الفقد.
ولهذا ركزت المواقف الرسمية والشعبية على رفض الجريمة بوصفها غريبة عن قيم المجتمع، وعلى منع استغلالها لإثارة النعرات أو تحميل جماعات وعائلات مسؤولية أفعال المتورطين.
الفراية والمعايطة: ملاحقة الجناة مستمرة
وفي مؤتمر صحفي عُقد بدار محافظة الكرك عند الخامسة والنصف مساء الجمعة، وصف وزير الداخلية مازن الفراية الاعتداء بأنه عملية إرهابية نفذتها مجموعة من المتطرفين.
وأكد الفراية أن الجريمة لن تزيد الأردنيين إلا إصراراً على نبذ العنف والتطرف، داعياً المواطنين إلى مواصلة حياتهم المعتادة وإتاحة المجال للأجهزة الأمنية لأداء واجبها.
من جانبه، أعلن مدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيدالله المعايطة خلال المؤتمر استشهاد سبعة مواطنين وإصابة 34 آخرين، مؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الاعتداء لضبطهم وتقديمهم إلى العدالة.
وبحسب التفاصيل التي عرضها، تلقت الأجهزة الأمنية بلاغاً عند الساعة الواحدة وخمسين دقيقة ظهراً عن إطلاق نار أثناء تشييع جنازة في قرية حمود، لتبدأ أعمال الاستجابة وجمع المعلومات والتحري.
وشدد المعايطة على حصر المسؤولية بالمتورطين وعدم التعميم، مؤكداً أن الأردنيين بمختلف طوائفهم جزء من نسيج وطني واحد، وأن حماية المواطنين والمقيمين وسلامتهم أولوية لا تهاون فيها.
الحكومة في الكرك.. اجتماعات وتعازٍ وحداد
وترأس رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان اجتماعات في المحافظة لمتابعة الإجراءات الأمنية والخدمية، مؤكداً أن الاعتداء على كنيسة حمود اعتداء على كل أردني وأردنية.
وفي المساء، قدّم واجب العزاء لأسر الشهداء في مقر جمعية حمود الخيرية، وشدد على تسخير الإمكانات لملاحقة الجناة تنفيذاً لتوجيهات جلالة الملك، مؤكداً أنهم لن يفلتوا من العقاب.
ورافقه وزير الداخلية مازن الفراية، ووزير دولة لشؤون رئاسة الوزراء عبداللطيف النجداوي، ومدير المخابرات العامة اللواء أحمد حسني، ومدير الأمن العام اللواء الدكتور عبيدالله المعايطة.
وأعلنت الحكومة الحداد العام ثلاثة أيام اعتباراً من الجمعة، مع تنكيس الأعلام على أرواح الشهداء، في تعبير رسمي عن الحزن الذي امتد إلى مختلف أنحاء المملكة.
إيجاز مسائي يحدّث الحصيلة الطبية
ومع تقدم ساعات المساء، عرض وزيرا الاتصال الحكومي الدكتور محمد المومني والصحة الدكتور إبراهيم البدور مستجدات الاعتداء، عقب اجتماع ترأسه رئيس الوزراء في مبنى المحافظة.
وأعلن البدور أن عدد الإصابات بلغ 40، بواقع 14 حالة في مستشفى الكرك الحكومي و26 في مستشفى الأمير علي بن الحسين العسكري، فيما حُولت ثلاث حالات إلى المستشفى الإيطالي بالكرك.
وأكد تسجيل سبع وفيات، منها حالتان في المستشفى الحكومي وخمس في العسكري، إلى جانب حالتين حرجتين تتلقيان العلاج الجراحي في المستشفى العسكري.
وأوضح تحويل تسع حالات من المستشفى العسكري وثلاث من الحكومي إلى مدينة الحسين الطبية، مع استقرار بقية الحالات. وجاء هذا الإيجاز بعد الحصيلة الأمنية التي ذكرت 34 إصابة، بما يعكس تحديث الأرقام الطبية خلال اليوم.
وفي الإيجاز ذاته، نسب المومني الجريمة إلى فكر تكفيري متطرف، مؤكداً أن مرتكبيها لا يمثلون الأردنيين وقيمهم، وأن المسيحيين جزء أصيل من الوطن وشركاء في تاريخه وحاضره ومستقبله.
وأكدت الحكومة أن الملاحقة تشمل كل من تثبت مساهمته في التخطيط للجريمة أو تنفيذها أو تمويلها أو تسهيل ارتكابها.
حماية التحقيق وكرامة الضحايا
وبالتزامن مع المتابعة الأمنية، برزت ضرورة ضبط تداول المعلومات والمشاهد المرتبطة بالاعتداء.
وأوضح نائب عام عمّان القاضي الدكتور حسن العبداللات أن قرار حظر النشر لا يمنع إدانة الجريمة أو النقاش العام بشأنها، وإنما يشمل إجراءات التحقيق وتداول الأدلة والبينات، حمايةً للعدالة وخصوصية الضحايا ومنعاً للتضليل.
وحذرت مديرية الأمن العام من المنشورات والتعليقات المسيئة إلى الشهداء والمصابين أو المثيرة للنعرات، مؤكدة متابعة وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية للمحتوى المخالف واتخاذ الإجراءات بحق أصحابه.
كما دعت الحكومة إلى الامتناع عن نشر صور الضحايا ومقاطعهم، مراعاة لكرامتهم ومشاعر أسرهم، وعدم مضاعفة معاناتهم بتداول مشاهد مؤذية.
النواب: محاسبة الجناة وصون السلم الأهلي
وفي المواقف النيابية التي تابعتها «السوسنة»، أكد رئيس مجلس النواب مازن القاضي رفض الاعتداء وعدم التساهل مع مرتكبيه، مشدداً على الثقة بمؤسسات الدولة وسيادة القانون. ودعا إلى مواجهة الإرهاب بالحزم، والفتنة بالوعي، والكراهية بالتسامح، مستحضراً تاريخ الكرك في العيش المشترك وروابط المواطنة التي تجمع أبناءها.
ووصف النائب الأول لرئيس المجلس الدكتور خميس حسين عطية استهداف المشيّعين بأنه عمل إرهابي يهدد السلم الأهلي، مطالباً بمحاسبة الجناة. وأكدت مساعد رئيس المجلس النائب ميسون القوابعة أن المسيحيين الأردنيين ملح الأرض وشركاء أصيلون في بناء الوطن، داعية إلى التكاتف ودعم الأجهزة الأمنية.
الأحزاب والعشائر والمؤسسات: المصاب واحد
وأظهرت البيانات التي نشرتها وتابعتها «السوسنة» تقارباً واسعاً في المواقف الحزبية والعشائرية والمؤسسية، تمحور حول مساندة العائلات، وحماية الوحدة الوطنية، وإسناد الأجهزة الأمنية، ورفض التحريض والتعميم.
وأدانت أحزاب الميثاق الوطني والتنمية الوطني والإصلاح ومبادرة وعزم والتغيير والعمل ومسار والمدني الديمقراطي الأردني والعمال الاعتداء، مطالبة بمحاسبة المتورطين وفق القانون وعدم استباق التحقيقات.
وأكدت عشيرة الذنيبات أن مرتكبي الجريمة لا يمثلونها، وشددت على علاقاتها التاريخية بعشائر الهلسة والمسيحيين الأردنيين، وروابط الدم والجيرة والمصير المشترك. كما أكد ديوان أبناء الكرك في عمّان أن مصاب حمود مصاب جميع أبناء المحافظة والوطن.
وفي الجانب الإنساني، نعت الجامعة الهاشمية الدكتور عاصم برقان، الأستاذ المشارك في قسم العلاقات الدولية بكلية الآداب، الذي توفي إثر الاعتداء. وصدرت بيانات إدانة وتضامن عن مؤسسات وشركات وجاليات أردنية، من بينها شركة كهرباء إربد ونادي الجالية الأردنية في سلطنة عُمان.
إدانة دينية وشموع تضامن في الصويفية
وأدانت بطريركية الروم الأرثوذكس المقدسية الاعتداء على كنيسة القديس جيورجيوس في حمود، مؤكدة الثقة بالأجهزة الأمنية وأن الجريمة لن تضعف الوحدة الوطنية.
كما وصف مفتي المملكة الاعتداء بأنه جريمة محرمة شرعاً، وصدرت مواقف إدانة عن الكنيسة الإنجيلية الحرة والمعهد الملكي للدراسات الدينية، أكدت حرمة الأرواح ودور العبادة.
وفي عمّان، اجتمع رجال دين مسلمون ومسيحيون وفعاليات حزبية وشعبية أمام كنيسة الروم الأرثوذكس في الصويفية، بحضور وزراء وأعيان ونواب وقيادات عشائرية وشبابية ومواطنين.
ورُفعت الأعلام الأردنية وأُضيئت الشموع، في تعبير عن الحزن على الضحايا والتمسك بوحدة المجتمع. وجاءت الوقفة، التي تابعت «السوسنة» الدعوة إليها ثم تغطيات إقامتها، لتجسد التضامن مع أهالي الكرك ورفض المساس بأمن الأردنيين وحرمة عبادتهم.
تضامن عربي ودولي
وعربياً ودولياً، أدانت السعودية ومصر والإمارات وقطر والكويت وسلطنة عُمان والبحرين ولبنان وسوريا والعراق وفلسطين الاعتداء، مؤكدة التضامن مع الأردن ورفض الإرهاب واستهداف دور العبادة. كما أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الجريمة ودعا إلى محاسبة المسؤولين عنها، وأعلن الاتحاد الأوروبي تضامنه مع الضحايا ودعمه للتحقيقات الأردنية، فيما صدرت إدانات عن مجلس التعاون الخليجي ورابطة العالم الإسلامي وشيخ الأزهر.
وبين ملاحقة المتورطين وعلاج المصابين ومواساة الأسر، بقيت الكرك في قلب الاهتمام الوطني. فالجريمة خلّفت خسارة إنسانية موجعة، بينما أكدت الاستجابة لها أن حماية العدالة وصون الروابط بين الأردنيين مسؤوليتان متلازمتان في مواجهة تداعياتها.
اقرأ أيضا :
توجيهات ملكية .. نقل جرحى اعتداء الكرك الإرهابي إلى المراكز الطبية العسكرية
من كنيسة حمود إلى تضامن الوطن .. حصيلة شاملة لجريمة الكرك وتداعياتها
ألمانيا تؤكد دعم الأردن في مواجهة الإرهاب وتستنكر استهداف الكنيسة
ترامب يلوّح بجولة عسكرية محدودة ضد إيران أو التوصل إلى اتفاق جديد
أجراس كنائس الأردن وفلسطين تقرع في الثانية عشرة ظهرا
السعودية تدين وتستنكر العمل الإرهابي الجبان الذي استهدف الكرك
رئيس الحكومة العراقية يدين اعتداء الكرك الإرهابي
رابطة العالم الإسلامي تدين بشدة اعتداء الكرك الإرهابي
سلطنة عُمان تدين بشدة الحادث الإرهابي في محافظة الكرك
أمين مجلس التعاون الخليجي يدين الهجوم الإرهابي في محافظة الكرك
الجروان يعزي بالشهداء ويؤكد تضامنه مع الأردن
الحلبوسي يعزي القاضي بشهداء الكرك ويؤكد التضامن
السفارة الصينية تعرب عن تعازيها للأردن بضحايا حادث كنيسة الكرك
شيخ الأزهر: اعتداء الكرك يتنافى مع الأديان
وقفة تضامنية أمام مجمع الكنائس بالصويفية إدانةً لجريمة الكرك
متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟
17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟
خدمة جديدة من الضمان الاجتماعي للمشتركين والمتقاعدين .. تفاصيل
تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل
تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس
قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب
زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.
الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل
قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل
النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة
خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة
قضية زيت بني كنانة .. متى يصبح الخبر والتعليق مخالفة قانونية؟
تقاعدات وترفيعات وإنهاء خدمات في التربية .. التفاصيل والأسماء
فرصة للبيع .. ارتفاع الذهب محلياً
مدير زراعة بني كنانة يكشف للسوسنة تفاصيل قضية تنكات الزيت الفارغة