خطورة هوس نتنياهو بإسقاط نظام إيران على أمن المنطقة

خطورة هوس نتنياهو بإسقاط نظام إيران على أمن المنطقة

26-10-2026 06:11 AM

عاد نتنياهو المأزوم ومعسكره اليميني المتطرف للتصعيد والتلويح بحرب جديدة على إيران، عشية انتخابات مصيرية. شن نتنياهو الحرب مع ترامب بذريعة القضاء على برنامج إيران النووي. وبرغم فشل إسقاط النظام، عاد نتنياهو ليقرع الطبول بعد ثمانية أشهر من الحرب، بإشعال المنطقة وتهديد أمنها واستقرارها!!
وليفك نتنياهو عقدة هوس لازمته لعقود، ليتوج الزعيم الإسرائيلي الذي نجح بالقضاء على أكبر تهديد وجودي كما يروج له. لذلك يُصعّد نتنياهو خطابه في موسم انتخابات حاسمة، ليقنع الناخبين بعد ثلاثة أعوام من حرب إبادة غزة التي يتحمل عبء الفشل فيها. ولم يقض على حماس ولم يهزم حزب الله، ولم يسقط النظام الإيراني. لذلك يروج لسراب البقاء وإعادة انتخابه، ليستكمل المهمة وإنهاء الخطر بإسقاط وإنهاء نظام الملالي إلى الأبد. وتعطيل لجان التحقيق في تهمه الجنائية والفشل الأمني لعملية «طوفان الأقصى»!!
وهكذا انتقل نتنياهو من الإصرار على تدمير خطر النووي الإيراني (يتفق عليه ترامب-ويكرر لن نسمح لإيران امتلاك السلاح النووي) إلى المطالبة علنا باقتلاع النظام!! لأن تدمير برنامج إيران النووي-لا يضمن إعادة إيران إحياءه لتوفر القدرات والخبرة والعلماء والبنى التحتية وقدرات تصنيع اليورانيوم عالي التخصيب والبلوتونيوم.
يستمر انسداد أفق تصعيد نتنياهو وتبريره لحرب جديدة بالانتقال لإسقاط النظام بعدما فشل في اليوم الأول من الحرب بتحقيق ذلك: وتعمد توسيع وتغيير أهداف الحرب من تدمير قدرات ومنشآت إيران النووية والصاروخية وإضعاف وإنهاك قدرات إيران وأذرعها ووكلائها في المنطقة-إلى إسقاط النظام بضربات وغارات جوية هو تهور وهوس يصل للهذيان. وتكمن خطورته بزعزعة أمن المنطقة وأمن الطاقة وتهديد أمن واستقرار دولنا الخليجية.
وفي تبسيط يروج نتنياهو مع تحالفه المتطرف في انتخابات الكنيست في 27 الجاري- للهروب إلى الأمام وتقديم البعد الأمني على أزمات الاقتصاد والأزمة المعيشية. وتظهر استطلاعات الرأي تقدم معسكر المعارضة بقيادة الجنرال الأسبق غادي أيزنكوت-رئيس الأركان الأسبق، بتقدم تحالفه على تحالف نتنياهو- لكن لا حسم لكلا المعسكرين بالقدرة على الحصول على 61 صوتا لتشكيل الحكومة.
ما يعني شللا حكوميا ومراوحة واستمرار نتنياهو بإدارة حكومة تصريف أعمال حتى التوصل لاتفاق والخضوع لابتزاز الأحزاب الصغيرة لتشكيل حكومة ائتلافية هشة. أو تُجرى انتخابات إعادة لكسر الجمود السياسي والعسكري والأمني. في هذا الوقت لا يمكن لنتنياهو شن حرب على إيران، لأنه يرأس حكومة تصريف أعمال وليس رئيس حكومة بكامل الصلاحيات.
لكن معضلة نتنياهو تكمن بعدم اتفاق ترامب مع طرحه. والصادم كيف يجرؤ نتنياهو العودة لتوريط ترامب في حرب جديدة على إيران؟! بعدما حرضه وروج نتنياهو لانتصار سريع وغير مُكلف على نسق حرب اليوم الواحد في فنزويلا واختطاف رئيسها مادورو والسيطرة على نفطها وثرواتها وتنصيب نظام دمية بقيادة نائبته ديلسي رودريغيز. بينما حرب إيران هي نقيض فنزويلا، إضافة لعدم وجود ردوريغيز إيراني! لكن لا يمنع ذلك ترامب من التهديد بالسيطرة على النفط الإيراني!!
كما يشكل صعود نظام أكثر تشددا وتصميما على التصعيد والمواجهة في إيران تحدياً حقيقيا لمشروع ترامب ونتنياهو!! لم يسقط النظام بعد 40 يوما من الحرب، أعقبها 13 ليلة من القصف، والخنق والنبذ الاقتصادي والحصار والعقوبات. فكيف يسقط النظام بثلاثة أيام من القصف الأمريكي-الإسرائيلي المتواصل بعد انتخابات التجديد النصفي حسب تقرير صحيفة نيويورك تايمز؟! حتى باستمرار الحشد العسكري بإرسال حاملة طائرات ثالثة (روزفلت) لتنضم لحاملتي الطائرات جورج واشنطن وجورج بوش الأب. قد تستهدف منشآت نووية وبنية طاقة وترسانات صاروخية ومسيّرات. كما أن استراتيجية إدارة ترامب بإرغام إيران على تقديم تنازلات تتعارض مع إسقاط النظام.
يدرك نتنياهو وترامب والقادة العسكريون أن الأنظمة لا تسقط بقصفها بغارات جوية، وحروب قصيرة الأمد. بل شن حرب برية طويلة ومكلفة وخطرة، بخسائر وكلفة كبيرة غير متوفرة. كما يرفض حوالي 70 في المئة من الأمريكيين الحرب»الكارثية» على إيران، ويطالبون بإنهائها لكلفتها الكبيرة على ارتفاع الأسعار والمعيشة وأسعار الوقود والغذاء والنقل.
والواضح أن الرئيس ترامب يرفض خوض حرب مكلفة قبل الانتخابات. خاصة أنه وحزبه يواجهون شبح خسارة كبيرة في انتخابات الكونغرس الشهر القادم، لتداعيات الحرب الخطيرة على تكاليف المعيشة والغلاء لتعطل الملاحة في مضيق هرمز!!ودون حسم قراره بعد الانتخابات. بل يروج ترامب لاحتمال شن جولة جديدة قصيرة من «الغضب الملحمي».
لكن يستمر ترامب بالتصعيد، ويتهم إيران بقتل 75 ألف متظاهر، ويشير إلى سعي إيران لإبقاء أسعار النفط والوقود مرتفعة لضمان خسارته وحزبه الانتخابات. وتبقى عقدة ترامب تسويق انتصار على إيران، لكنه يفشل بإخضاعها وإضعافها بالحرب والحصار البحري والخنق والنبذ الاقتصادي والعقوبات لتأتي طائعة وتنصاع لمطالب ترامب. بينما عقدة نتنياهو الاستمرار بالتصعيد والتلويح بعمل عسكري والمُجاهرة بضرورة إسقاط النظام. كشفت صحيفة فايننشال تايمز وضع نتنياهو خططاً لشن ضربات قوية على إيران مطلع أكتوبر الجاري، لكن الرئيس ترامب أحبط العملية العسكرية.
كما أن تدمير المنشآت النووية واغتيال عدد من العلماء النوويين، لا يعني القضاء على خبرة العلماء النوويين. وحتى مع إضعاف وتراجع قدرات النظام يبقى احتمال إعادة إحياء النظام الأكثر تشدداً وتصميما استعادة قدراته العسكرية والتحدي وتغيير عقيدته العسكرية، وإفشاله مساعي إسقاطه بالتصعيد المتبادل وديمومة المواجهة بلا أفق.
ولا يُستبعد إلغاء فتوى المرشد السابق علي خامنئ- بتحريم امتلاك السلاح النووي!! فهل يلجأ النظام الإيراني لضمان بقائه إلى حيازة النووي؟! وبالتالي تبقى المنطقة أسيرة رِهانات وحسابات خاطئة وسوء تقدير من الطرفين!!



تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الراحل المسيحي محمد قسوس .. لماذا اختار له والده هذا الاسم؟

متى يحل أول منخفض جوي ماطر في الأردن؟

17 ألف تنكة زيت فارغة تثير الشبهات في إربد .. ما القصة؟

قرارات جديدة صادرة عن الضمان الاجتماعي .. تفاصيل

تغيير مواعيد الطابور والحصص المدرسية اعتبارا من الأحد المقبل

تحديد موعد العطلة الشتوية للمدارس

السجن بحق 7 من قادة الإخوان بالأردن .. أسماء

قطار كهربائي من عمان إلى المطار .. موعد التشغيل المتوقع وعدد الركاب

زيادة 30 دينارا لرواتب الموظفين والمتقاعدين .. تفاصيل موازنة 2027.

الذنيبات للهلسة: إخوة الدم والجيرة والمصير .. ومرتكبو الجريمة لا يمثلوننا

الأمن العام يفتح باب التجنيد للذكور والإناث في الأردن .. تفاصيل

بعد اشتعال مواقع التواصل بالخبر .. حقيقة القبض على منفذي هجوم الكرك

القبض على طلبة مدارس جندتهم جماعات تكفيرية عبر الإنترنت

النجداوي يكشف معلومات مهمة عن شحنة زيت بني كنانة المضبوطة

خبر هز الوسط الفني .. وفاة نجم أردني كبير .. صورة