عاجل

الحكومة تصرح بشأن صلاة الجمعة والإغلاق الشامل .. تفاصيل

اليابان ...حين تنسى حقائق التاريخ او تتنكر لها

الكاتب : محمد مناور العبادي

الأمة اوالدولة التي تنسى  حقائق التاريخ  او تتنكر لها، لا مستقبل لها  ابدا  . هذه حقيقة لايمكن لأمة او دولة ما ، تشدو السمووالتقدم والتحضروالسلام ورفاهية  شعبها ، ان تتغافل عنها ، لانها تحكم على نفسها وشعبها  بالذل والعاروالمهانة.


ومثلما  ينطبق ذلك على اية دولة في العالم ، فانه ينطبق بالتاكيد على  دولة  مثل اليابان،  التي احيت في منتصف اب الحالي  الذكرى  ال69 لهزيمتها الساحقة  في الحرب العالمية الثانيه، وتوقيعها معاهدة استسلام رفض امبراطور اليابان مجرد  قراءتها  لانه  يرى كما قال  وهو يوقع لايحق للمهزوم ان يقرأ مايوقع عليه .بل انه تجاوز التقاليد الامبراطورية،  ووجه كلمة  للامة  اليابانيه، يبلغها  فيها بالهزيمة وسط بكاء اليابانيين الذين  اذاقهم قادتهم ،طعم هزيمة، لايستحقها شعب مثل الشعب الياباني، الصديق لجميع شعوب العالم.


هذه الهزيمة  ماكانت لتكون اصلا، لولا العقلية العسكريه العدوانية  الاستعمارية ، التي هيمنت قبل عام 1945  ،على اليابان، على امل  ان تصبح  الامبراطورية  اليابانيه التي اعلنت في القرن السابع قبل الميلاد داخل الحزراليابانية ، اسما  على مسمى، وتخوض حروبا  طاحنة  لتتمدد جغرافيا،  طولا وعرضا ،في اسيا ، وتحتل العديد  من دولها،وتستعمر شعوبها، وتتاجر بنسائها، وتقدم اكثرمن 150  الفا من فتيات هذه الدول، ممن تقل اعمارهم  عن 15 عاما للترفيه عن جنودها، في سابقة لم ولن يشهد التاريخ  مثيلا لها .


ورغم ذلك المشهد  الياباني الحزين، الا ان اليمين  الحاكم في اليابان حاليا ، لم يستوعب الدرس بعد، ولم يتعلم  حقيقة واحدة من حقائق التاريخ، سواء تلك التي تتعلق ببلاده،  اوبدول اخرى ، حين  انكر التاريخ  والماضي ودروسه  ليخطو ببلاده نحو مستقبل  مجهول.


لم يعرف اليمين الياباني ان بلاده  ماكانت لتصبح  عملاقا اقتصاديا،  لو انها انتهجت طريق الحروب والدمار، بل ان  حكمة امبراطورها  واعترافه بالهزيمة ، دفعت الامة اليابانية  لتعويضها، حين وافقت  على نزع  سلاح قواتها ،  والتحول الى  الديمقراطيه، واصلاح التعليم  . فاتجهت الامة  كلها للبناء والاعمار في ظل السلام  والحريه  والعدالة والعلم ،  حتى اصبحت على ماهي عليه اليوم، من تقدم تقني  وحضاري،  ماكان ليتحقق لو فكر قادة اليابان حينذاك – لاقدر  الله – بتفكير اليمين الحاكم اليوم .


الا ان  حكومة الحزب الليبرالي الحر اليمينية في اليابان تصر على اقتراف  اخطاء الماضي، التي ادت لمقتل الملايين  من اليابانيين  وجيرانهم ، وشوهت صورة اليابان  لدى محبيها ، جعلت الياباني الذي يعتز بكرامته  وحضارته ، يطأطأ راسه، كلما قرأ او سمع عنها خجلا من ممارسات قادته الاوائل .  ،ان طريق السلام والمحبه ، هي اقصرالطرق للتقدم  والرفاهية والتعملق والسمو .. وان الحروب اقصر الطرق للتهلكة  :   
 
لقد تمادي اليمين الحاكم في اليابان  في حكومتيه الحاليه والسابقه في تحدي مشاعر الملايين من البشر، حين قام  رئيس الوزراء الحالي شينزو ابي في الذكرى الاولى لتوليه الحكم ، وفي  نفس اليوم ، في كانون  الاول الماضي ،بزيارة الى اضرحة مجرمي الحرب في باسكوني ال14   ،الذين اكدت محكمة  العدل الدولية في  لاهاي ان ممارساتهم اجراميه ، وانهم ارتكبوا جرائم حرب لم يشهد التاريخ لها مثيلا.حيث حملتهم مسؤولية قتل الملايين من البشر، وانتهاك اعراض اكثرمن( 150 )الف فتاة  دون الخامسة عشره من العمر، استخدموا مرغمات  للترفيه  عن الجيش الياباني وتقديم خدمات جنسية لافراده .    


وكما  يقول مراقبون ومحللون اردنيون ان  السيد  ابي  اراد بزيارته هذه  وفي ذكرى تسلمه الحكم  توجيه رساله للشعب الياباني والعالم  ، بان برنامج حكومته  واستراتيجيتها ستكون استكمالا لما قام به مجرمو الحرب هؤلاء محليا ودوليا  . وردالعالم  المتحضرعلى الزياره،  بوابل من الاستنكارات ،مما دفع  السيد  ابي ، الى ان يكتفي  بمناسبة   احياء اليابان لذكرى  الهزيمة ،  التي صادفت  منتصف اب الحالي ، بارسال اكاليل الزهور، ولوحه  منمقة ، ذيلها  باسمه كاملا ،حملها احد كبارمساعديه  من قادة  الحكومة والحزب  الليبرالي الديمقراطي الحاكم   - كوشي هاجيودا -  ، ووضعها باسم الرئيس على  اضرحة  مجرمي الحرب .   كما  قام اركان حكومته  وقادة حزبه  وعشرات البرلمانيين الذين يمثلون حزبه  بزيارات مماثله اكثر من مره  في اواسط شهر اب  الحالي ، بزيارة اضرحة  مجرمي  الحرب خلال العامين الماضيين   مرتين  سنويا  على الاقل . 
وترافقت ممارسات اليمين  الحاكم  في استفزاز العالم  المتحضر، حين  تحدى رئيس الحكومة اليابانيه ، مشاعرالملايين من ضحايا الاستعمارالياباني ، فاعلن   عن  تغيير في الدستور الياباني هوالاول  منذ 1945  ، يسمح بموجبه للجيش الياباني بالمشاركة  في عمليات عسكريه حربيه خارج الاراضي اليابانيه ، ترافق  مع  تسليح القوات اليابانيه باسلحه حديثه،  ذات تقنيات هجوميه عاليه ، معلنا بذلك  ،دخول  اليابان في قائمة الدول ذات الاطماع العسكريه والتي تخوض عمليات قتاليه خارج حدوداراضيها .


ويبدو  ان الحكومة اليابانيه الحاليه، لاتاخذ بعين الاعتبار رغبة شعبها ابدا ، فقد رفض الشعب الياباني سياسات  اليمين  واكدت استطلاعات  الراي ان شعبية  الحكومة  تراجعت  قرابة ال40 % بسبب  توجهاتها الاستعماريه ، ونواياها العداوانيه،  التي عبر عنها احد كبار المتقاعدين  العسكرين ،حين قال   : : لم نقتل  ولم يقتلنا احد منذ سبعين عاما فلماذا تريد حكومتنا  قتلنا او ان نقتل غيرنا!!!!  


ويسعى الحزب الحاكم الى  تجميل صورته  واطالة  عمر  حكومته بتعديل  وزاري جديد يضم فيه  للحكومة شخصيات  جديده لاتعرقل سياساته اليمينية  المتطرفه  .


ورغم ممارسات حكومة اليمين  الحاكم  الا  انها ترفض تعويض الشعوب التي تضررت  من سياسات  اليابان  القديمة ، وتصر على رفض تعويض المتضررين من ممارسات  الجيش الياباني، بل انها تمعن في ممارسة نفس السياسات الاستعماريه السابقه  التي ستقود اليابان الى المجهول.


لقدادت سياسات اليمين الحاكم في اليابان ،الى  توتر في  منطقة اسيا كلها، سيعود بالضرر على جميع شعوبها ، وعلى حلفاء اليابان ايضا ، الذين لم يتدخلوا بعد للجم  اليمين الياباني ،الذي يعمل بدون وعي  على نشر  الاضطرابات في اسيا .  مما يستدعي من واشنطن حسب محللين  ومراقبين سياسيين اردنيين من  واشنطن التدخل  فورا .


ويستذكر مراقبون ومحللون  اردنيون ، مواقف المانيا  من الشعوب  المتضررة  من ممارسات قواتها خلال الحرب العالمية ـ   بل مازالت تقدم المساعدات ، ومنذ قرابة  السبعين  عاما، لجميع  المتضررين من هذه السياسات بعكس اليابان  .


  فهل ينتصر العقل على السلاح  وهل يتراجع اليمين عن سياساته  العسكريه وهل يصبح السلام -