الرزاز: 90% من مشتركي الضمان لن يتأثروا بالضريبة

الرزاز: 90% من مشتركي الضمان لن يتأثروا بالضريبة

 السوسنة - قال  رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز  ، مساء الاحد ، إن الواقع ليس بالسوء الذي نصوّره لأنفسنا ، مشددا على ضرورة التفاؤل للتغلب على الازمات . 

وأكد الرزاز، انه لن يكون هناك اغلاق لأي ملف فساد قبل استكمال كافة الاجراءات القانونية، بما في ذلك ملف الفوسفات والمتهم به وليد الكردي .

ولفت رئيس الوزراء الى مراسلات مع الجهات المعنية في بريطانيا لاسترجاع المتهم الكردي . واشار الى توجيهات جلالة الملك الواضحة وضوح الشمس بخصوص محاربة الفساد، والتي لا يشوبها اي شائبة، وان لا احد فوق القانون ولا حصانة لفاسد، مؤكدا " لن نكتفي بمحاربة ظاهرة الفساد فحسب بل سنتعقب جذورها ايضا " . وتعهد رئيس الوزراء، في محاضرة القاها مساء اليوم الأحد، في الجامعة الاردنية بعنوان " اولويات الحكومة وتحديات المرحلة المقبلة " بتنظيم من مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة بالشفافية ومحاربة الفساد، مؤكدا ان من حق المواطن ان يطالب بمحاربة الفساد وعلى الحكومة التصدي لهذا الامر بكل مسؤولية. واكد الرزاز ان ملف " الدخان " يسير في مسار قانوني قضائي وآخر إداري، متعهدا بعدم إغلاقه قبيل استكمال الاجراءات القضائية بحق المتورطين بالقضية .

ولفت رئيس الوزراء الى ان الحكومة توصلت الى صيغة مشتركة مع صندوق النقد الدولي حول مشروع قانون ضريبة الدخل، مؤكدا انه لا توجد ضغوطات على الاردن لاقراره معتبرا ان القانون مصلحة وطنية عليا لما له من اثر سياسي على الاستقرار الاقتصادي والسياسي والتكافل الاجتماعي . وقال "نحن قريبون في مجلس الوزراء من الانتهاء من اعداد مشروع القانون، وسيتم عرضه على الموقع الالكتروني لرئاسة الوزراء ولديوان التشريع والراي لاستقبال الملاحظات بشأنه" . وأضاف " عندما درسنا العبء الضريبي وجدنا انه متشابه على كل الفئات الفقيرة والمتوسطة والغنية وهذا ليس عدلا ولا بد من اعادة النظر به للاخذ من جيوب الاغنياء لتقديم خدمات افضل، مؤكدا ان 90% من مشتركي الضمان الاجتماعي لن يتأثروا بمشروع قانون ضريبة الدخل". وتابع رئيس الوزراء " واجبنا اصلاح النظام الهيكلي الضريبي ونعمل على اعادة النظر في قرارات سابقة مثل ضريبة المبيعات على بعض السلع الاساسية ومدخلات بعض القطاعات المهمة مثل الزراعة" .

واكد رئيس الوزراء انه لا يوجد بلد يستطيع ان ينمو اقتصاديا اذا لم يكن مستقرا اقتصاديا وسياسيا ،مشددا على ان سيادة القانون تتطلب ضبط التهرب الضريبي مثلما تتطلب معاملة كل الشركات بنفس الميزان والمعايير، لافتا الى ان الأردن ولد من رحم الازمات وتعود عليها وقام بصناعة الفرص منها وخرج منها دائما قويا . ولفت رئيس الوزراء الى ان الهاجس الاقتصادي هو الغالب والمتثمل بارتفاع نسبة البطالة وكُلف المعيشة والتراجع في مستوى الخدمات .

واشار الى ان ما ميّز الاحتجاجات في الاردن سلّميتها والتعامل الراقي بين الاجهزة المعنية والمحتجين، وهو امر نفخر به . واعرب رئيس الوزراء عن الامل بفتح المعابر مع سوريا والعراق الشقيقتين، بما يسهم في تحقيق انفراج على الصعيد الاقتصادي والتجاري وفتح المجال امام الصادرات الاردنية . واكد الرزاز ان الحكومة ستعلن عن برنامج عملها للسنتين القادمتين خلال الاسابيع القادمة . ولفت الى انه سيتم العمل على انشاء شركة قابضة تستثمر بها الحكومة ومتاحة للمواطن وللمغترب والمحافظ الاستثمارية العربية والاجنبية وهدفها توفير الاستثمار في البنية التحتية والمشاريع الكبرى والمتوسطة على مستوى الوطن والمحافطات والبلديات، مؤكدا ان "هاجسنا في الملف الاقتصادي هو التشغيل وهو هدف مباشر نعمل عليه". واكد رئيس الوزراء ان سد العجز المالي يحتاج لبرنامج يشمل خفض النفقات وزيادة الايرادات ولا بديل عن ذلك، لافتا الى ان التحدي الاكبر هو فقدان الثقة بين المواطن والحكومة، مؤكدا ان التغيير الايجابي يأتي من الناس.

واكد اننا نريد مأسسة دور الشباب في الحياة السياسية والاقتصادية مؤكدا ايمانه بأهمية دور مجالس الطلبة في المدارس والجامعات ويجب مأسسته . وقال "لا نستطيع وعد الطالب بتشغيله في مجال تخصصه ولكن نعده بالانخراط في مشاريع مختلفة".

واكد رئيس الوزراء ان الحكومة تؤمن بحرية الرأي وتصرّ عليها، لكن يجب الانتباه للشائعات، نافيا ان يكون قد قدم استقالته اوالتفكير بها . كما اكد ان اكبر اخفاق لدينا في الخدمات هو ملف النقل العام ونسعى لتحسينه وسيلمس المواطن ذلك، لافتا الى ان نهضة الاردن تعتمد على العامل البشري.

 وأشاد رئيس الوزراء بمركز الدراسات الاستراتيجية، الذي اصبح صرحا واسما معروفا ليس فقط في الاردن بل على امتداد المنطقة والعالم، لافتا الى ان الجامعة الاردنية بدأت قصتها مع قصة تعامل الاردن مع الموارد البشرية، معربا عن الامل بعودة الألق للتعليم العالي وان تقود الجامعة الاردنية هذا الجهد . ولفت الى ان الحكومة واجهت مجموعة من التحديات الجسام وجاءت على اثر احتجاجات شعبية في مختلف انحاء المملكة، وبعدها بأيام دخلت علينا أزمة اللجوء السوري على الحدود الاردنية وكيفية التعامل معها وبعد ذلك بأيام العمل الارهابي المشين في الفحيص والسلط، والذي استشهد فيه ثلة من ابناء الوطن النشامى، وبروز عدد من الاجراءات الاحادية على المستوى السياسي والعالمي التي من شأنها تصفية القضية الفلسطينية.
 
وقال "من السهل النظر الى هذه الاحداث بالكثير من التشاؤم حول واقعنا ومستقبلنا ولكننا ندرك ان الاردن ولد من رحم الازمات وانه تعود على تحويل الازمات الى فرص وانه مرارا وتكرارا خرج من الازمات اقوى منها عندما دخلها" .
 
واكد ان ما ميز الاحتجاجات الشعبية هو سلمية هذه الاحتجاجات وجمالية وحضارية التعامل الراقي بين اجهزتنا الامنية والمحتجين وهذه تسجل للاردن وليس عليه . واشار الى انه وخلال أزمة الحدود السورية كان هناك عمل متواصل حول التداعيات الامنية لفتح الحدود وكان القرار الصائب بعدم فتح الحدود، لانه لم يكن عندنا علم بمن يوجد على الحدود ومن قد يتسلل عبرها ولكن بنفس الوقت كان هناك قلق على مصير النازحين على هذه الحدود. واضاف " فتحنا باب المساعدات وبادر المواطن الاردني بمساعدة شقيقه السوري وتم توريد الاف الاطنان من المواد الغذائية والادوية والبطانيات، في وقت نعرف مدى صعوبة الوضع الاقتصادي للمواطن الاردني " ، مبينا انه وبعد ان انتهت الازمة بكفاءة دبلوماسية وادارة كفؤة ميدانية للموضوع، تبقى 3700 طن تم توزيعها خلال عيد الفطر .
 
واشار الى العمل الارهابي المشين في الفحيص والسلط والذي تبعه جمع المعلومات الاستخبارية والتنسيق الامني، وبعد ذلك التكاتف والوحدة الوطنية التي شهدها الاردن . كما اشار الى الإجراءات احادية الجانب المتعلقة بنقل السفارة والاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل والتعامل مع الامم المتحدة ونقل السفارة، مؤكدا انه ورغم وضع الاردن الا ان هذا لم يثنه عن التنديد بكل هذه الخطوات الاحادية، وصوت في الامم المتحدة ضدها . واكد على التناغم بين القيادة الهاشمية والجبهة الداخلية في مواجهة التحديات والوعي تجاه المصلحة الوطنية العليا، رغم كل الضوضاء على وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرا الى اهمية "وضع الخطوط العريضة للبدء بالحوار حول مشروع النهضة الوطني الذي كلفنا به جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف السامي، والعمل على محاور اساسية في برنامج الحكومة الذي ستعلن عنه بتفصيل أكثر في الاسابيع القادمة" .
 
ولفت الى ان الهاجس الاقتصادي هو الهاجس الغالب على المواطن الاردني والمتمثل في ارتفاع نسب البطالة وتكاليف المعيشة والعبء الضريبي الذي يدفعه المواطن اليوم والتراجع في مستوى الخدمات، مؤكدا ان الحكومة تدرك هذه الامور جيدا .
 
وقال " كلنا ندرك ان لا اصلاح اقتصاديا دون اصلاح سياسي "، مؤكدا الحاجة الى توازي المسارين لان الاصلاح السياسي من شأنه ان يشرك المواطن في اتخاذ القرار وتحمل المسؤولية وممارسة دوره الرقابي واختيار ممثليه على المستوى المحلي ومستوى المحافظة ومستوى الوطن، وهذا جزء اساسي ورئيس في بناء دولة القانون والمؤسسات وايضا جزء رئيس في محاربة الفساد . واشار الى ان التوسع بالانفاق بشكل كبير ساهم بزيادة المديونية، حيث وصلت نسبة الانفاق الى 40 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي وهي نسبة عالية بكل المقاييس، والايرادات لم تستطع ان تواكب هذه النفقات، ولكن هناك شعور اننا نعيش في بحبوحة الوضع المالي والاقتصادي، حيث طغت هذه الروح على آلية التعامل مع ادارة الاقتصاد وبسرعة تراكمت المديونية وتوسع العجز.
 
وقال " في عام 2008 جاءت الازمة المالية العالمية لتقرع ناقوس الخطر على مستوى العالم فتوقف او تدنى بشكل كبير مستوى التدفقات الاستثمارية، وبعدها بأشهر توقف الغاز المصر والذي كلفنا 5 مليارات، وازمة الربيع العربي وتوقف حركة السياحة والاستثمار واغلاق المعابر الحدودية وموجات اللجوء التي شهدناها، كلها عوامل خارجية كلفتها على الاردن، وتم تقديريها من خلال اساتذة جامعات بالاقتصاد بحوالي 17 مليار دولار، بينما مجموع مديونية الاردن 27 مليار دينار" .