دور المهمشين بين الكاف والنون

 دور المهمشين بين الكاف والنون

23-10-2019 07:37 PM

وصلت الحالة الفلسطينية لوضع لا يُحسد عليه من انقسام ومناكفات بين هذا وذاك جعلت الجميع يكفُ عن سماع السياسة وما آلت اليه الحالة من هوان وضعف، نتيجة اليقين التام باستمرار الشعارات الرنانة والاستفراد والهيمنة، واستمرار التغني بلغة الخطاب ذاتها دون تغيير في الادوات والاساليب في صنع السياسات التي قد زرعت اليأس في نفوس فئة الاغلبية الصامتة والمهمشين.
 
فئة المهمشين ثقافياً واجتماعياً وسياساً اصبحت كتلة واسعة من السكان الفلسطينيين، وهنا لا اقصد المهمش الفقير او المعدوم ومحدودي الدخل او ذوي الاحتياجات الخاصة، بل الانسان الذي يمتلك قدرات ثقافية وسياسية واكاديمية واجتماعية ولكن لسوء الحالة التي وصلنا اليها اصبح دوره مهمش، وهذا ناجم عن عدة عوامل:-
1. غياب العدالة والانصاف المجتمعي.
2. تراكم الفساد.
3. عدم تأقلم المهمش مع مجريات الحالة الفلسطينية التي وصلت لاسوأ حالتها.
4. غياب المصلحة العامة والواقعية والموضوعية.
5. غياب دور المهمش كمواطن وشريك له الحق في تقديم المشورة وغياب دوره في صنع السياسة العامة التي تُحقق له ولامثاله التخلص من همومهم والوصول الى الرضى العام.
6. غياب الديمقراطية.
7. تغلغل السلطويين.
اسباب عديدة لا تحصى لتزايد هذه الفئة والتي اصبحت بين الكاف والنون" الكف عن صنع القرار ونصرة المظلومين"، ولكن هل ستبقى تلك الفئة صامتة تنظر الى الحالة الفلسطينية من وراء الكواليس؟
 قد يعود صمت هذه الفئة لعدة اسباب تحد من حضور المهمشين، ومن ابرزها:-
1. القيود على الحريات.
2. عدم تشكيل اطار مؤسساتي يجمع المهمشين ليحمي تكتلاتهم واحلافهم.
3. عدم استمرار المهمشين بالمطالبة في حقوقهم.
4. توترات دفينة بين المهمشين والمسؤولين تحد من دورهم في الضغط او المناصرة لموقف ما.
 
في الدول العربية استطاع الغرب ان يؤطر ويجمع المهمشين لتصبح حركات احتجاج ضد حكوماتهم حتى اصبح دورهم تخريبي لبلادهم نتيجة شعورهم باليأس والاحباط نتيجة سوء السياسيات التي تنجم عن حكوماتهم داخل دولهم.
 
لكن في فلسطين هل ستستيقظ الفئة المهمشة؟ وهل استيقاظها سيكون ايجابي ومؤطر بتأطير وطني لتحقيق اصلاح سياسي واقتصادي يشارك الحكومة ويُنجح سياسياتها؟ ام سلبي يتم تأطيرهم بأطر خارجية تعكس سلباً على فلسطين والدفع نحو الاحتجاجات لتتحدى المسؤولين، وهنا، تصبح شرائح كبيرة منهم أكثر استعداداً لتبني المواقف الرافضة. 
 
المشكلة ان السياسة التي يتبعها المسؤولين الرسميين لمعالجة مشكلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية تبقى، في بعض الحالات، معالجات جزئية ومحدودة، لأنها لم تُعبر عن منظومة تنموية شاملة ولم تصل الى مصطلح "الحكم الرشيد"، لذا هنا يأتي دور المهمشين ليشكلوا قوة ضاغطة قابلة للتدحرج ككرة الثلج متى توافرت الظروف والعوامل المساعدة.
 
في ظل الوضع القائم لن يبقى المهمش ثقافياً واكاديمياً وسياسياً يراقب عن بُعد فيوماً سيصبح المهمش في محور الاحداث وصانع تاريخ، وبالتحديد اذا شعر المهمشون بان الوضع سيبقى بلا وحدة وطنية وبلا انتخابات وبلا وبلا وبلا وتمس مصالحه اليومية وتشكل رأي عام، فسيتحول المهمش الى قنبلة تتفاعل وتنخرط ويصبح فاعل حقيقي.
 
المهمش بحاجة الى :-
1. المهمش جزء من المجتمع المدني يستطيع ايصال صوته في كل المنابر الاعلامية وبالتحديد اذا امتلك رؤية للمصلحة عامة تحفظ الاستقرار.
2. مأسسة عمل المهمشين وتفعيل دورهم الثقافي والمجتمعي والسياسي والاجتماعي.
3. تنسيق العمل بين المهمشين.
4. تعيين ممثلين لهم في جلسات الحوار والنقاش في المؤتمرات والورشات وتقديم توصيات تساعد في تغيير الحالة الفلسطينية من موت سريري الى انعاشها وارجاع الروح لها قبل فوات الاوان، فهي مسؤولية كل فرد يسعى فعليا للتغيير الايجابي وليس لابقاء الوضع كما هو والذي سيزداد سوءا بعد سوء مستقبلاً.


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

الملك يلتقي الرئيس اللبناني في باريس ويؤكد وقوف الأردن إلى جانب اللبنانيين

ولي العهد يعزي أسر المتوفين بحادث الطريق الصحراوي

خطة مرتقبة للارتقاء بالسياحة وتجويد تجربة الزوار

ولي العهد يشدد على استثمار الفرص الاقتصادية عالميا

نائب الملك ولي العهد يترأس جانبا من جلسة مجلس الوزراء

الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي تطلق 68 مشروعا حيويا

الأمير الحسن يستقبل وفدا برلمانيا فرنسيا في عمان

وزير الدفاع الإسرائيلي يلوح باستئناف الحرب على غزة

تضامنا مع مريض سرطان .. الأمن الوقائي ينظم حملة تبرع بالدم

توسع نطاق الأمطار نهاية الأسبوع ليشمل أجزاء من الأردن وبلاد الشام

تدمير مخزن أسلحة وآليات عسكرية بغارات جوية غرب تعز

توسع أسطول الشحن الأردني لخدمة الأسواق الزراعية الاستراتيجية

بعد الاستجابة لنداء غزل .. ناشط فلسطيني يشكر القيادة الهاشمية

تحذير أوروبي من تداعيات سيطرة الحوثيين على باب المندب

ختام دورة متخصصة لمديري "الصناعة والتجارة" بنقابة الصحفيين

ثاني أردنية تترأس جاهة صلح وشيخ عشائري يرد: الجاهة ليست مشوار بل كلمة رجال

حصيلة وفيات جديدة لحادث حافلة المكلفين بخدمة العلم

إصابة 9 طلبة إثر انقلاب حافلة مدرسية في لواء بني كنانة

جريمة قتل تهز الكرك .. والأمن يكشف التفاصيل

إربد .. سائق بحالة غير طبيعية يتسبب بحادث والمفاجأة بما عُثر بحوزته

16 عاما من الانتظار .. انتهت بوفاة أماني الحجيجي

من توقيفه بسبب الدرون إلى دعوة رسمية .. قصة جو حطاب في الأردن .. فيديو

من هو الداعية إبراهيم السعودي الذي أحزن رحيله الأردنيين؟

مسيّرة حوثية باتجاه مكة .. الدفاعات السعودية تعترضها وتدمرها

الجيش يعلن عن منح هندسية في أمريكا .. التفاصيل والشروط

عرض مغرٍ انتهى بخسارة أمواله .. قصة احتيال تحولت إلى كابوس .. تحذير أمني

القوات المسلحة تنعى شهداء الواجب وتوضح تفاصيل الحادث الأليم

مشاجرة في إربد تنتهي بطعن لاعب الحسين إربد وشقيقه .. التفاصيل

بعد شكاوى مستهلكين أردنيين .. السفارة الصينية تتدخل لحل أزمة طراز من المركبات

قصتان صادمتان تعيدان ملف حقوق الرجل بعد الطلاق إلى الواجهة في الأردن