أسرار آية الكرسي

أسرار آية الكرسي

السوسنة - هي آية واحدة لا يكاد يخلو بيت منها سواء يرددها أهل البيت – كبارًا وصغارًا – أو نجدها معلقة على جدران البيت، وقد نجد الكثير يضعها في مكان عمله أو يلصقها على سيارته طمعًا في البركة والخير من وراء هذه الآية، آية الكرسي.

 
سيدة القرآن الكريم
 
(اللهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ).
 
آية الكرسي هي الآية 255 من سورة البقرة، وعُرفت آية بسيدة القرآن الكريم لما لها من مكانة عظيمة وأفضال وبركات لا تعد ولا تحصى كما سنعرف، وفي قراءة آيه الكرسي عبادة لله وراحة للقلب وهدوء للنفس و علاج للعديد من الأمراض الجسدية والنفسية ، وقد يرجع هذا لأنها جمعت الكثير من أسماء الله الحسنى منها الاسم الأعظم الذي لا يُردّ دعاء المسلم عند الدعاء به.
 
متى نزلت
 
نزلت آية الكرسي في المدينة المنورة في الليل، ويقال إنّ جميع الأصنام في الدنيا خرت لنزولها، كما أنّ جميع الشياطين لاذت بالفرار حين نزولها لفضلها وقدرها عند المولى عز وجل
 
ما سر اسمها؟
 
يقول الله تعالى في آية الكرسي: "وسعَ كرسيّه السماوات والأرض"، ومن الواضح أن سبب التسمية جاء من ورودِ كلمة الكرسي في هذه الآية الكريمة، والكرسيُّ مخلوق عظيم فوق السماء السابعة غير العرش، وعنه قال عبد الله بن عباس رضي الله عنه: "هو موضع القدمين" أيّ قدمي الله سبحانه وتعالى، وقال بعض أهل العلم: "إنَّهُ العرش"؛ لأنَّ العرش يُسمَّى كرسيّ، والمشهور هو القول الأول إنَّهُ مخلوقٌ عظيمٌ فوق السَّماء السَّابعةِ غير العرش.
 
ويقصد بالكرسي أساس الحكم، وهو من الرموز التي تخص الملك، كما أنه دليل واضح على الألوهية المطلقة لله تعالى.
 
أسماء الله الحسنى فيها
 
ومن أسرار عظمة آية الكرسي أنه قد ذكر فيها بعض أسماء الله الحسنى، وهي:
 
الله: وهو اسم جامع لكل معاني الألوهية وصفات الكمال.
 
الحي: ويشير الاسم إلى حياة الله الكاملة العظيمة.
 
القيوم: وهو الذي يستغني عن جميع خلقه ويقوم بنفسه، ويقوم بجميع الموجودات.
 
العليّ: ويدل هذا الاسم على ثبوت جميع معاني العلوّ له، علوّ لذاته، وعلو القدر والشأن، وعلو القهر والغلبة.
 
العظيم: يدل على جمع الله تعالى لكافة صفات الكبرياء والعظمة.
 
ومن هذا نرى كيف أنه ترجع عظمة هذه الآية لجمعها لأصول الأسماء والصفات، كالوحدانية، والإلوهية، والعلم، والقدرة، والملك، والإرادة، وغيرها.
 
معاني الآية
 
عند تفسير آية الكرسي نجد أن هنالك العديد من المعاني العظيمة والفوائد العقائدية فيها ومنها:
 
قوله سبحانه (اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ) هو تأكيد في أول جملة منها أنه لا يوجد معبود حق وبحق إلا الله، ولا يجوز عبادة إله غيره.
 
وقوله (الْحَيُّ الْقَيُّومُ) فيه استحقاق الله وحده للعبادة؛ لأنّه حيٌّ قيوم، فهو صاحب الحياة الكاملة المطلقة التي لا يسبقها عدم ولا يلحقها عدم، وهو القيوم المستغني عن جميع الخلق.
 
وقوله (لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ) يعني عدم غلبة النعاس عليه، والنعاس مقدمة النوم، وهذا الوصف يتضمن كمال الله واستغنائه وقيوميته، وفي هذا الكلام رد على من يعبد إله غير الله، فالله الذي لا يغلبه النعاس ولا النوم هو المستحق للعبادة.
 
وقوله (لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ) يبين عظمته سبحانه، فملك الله ملكٌ تام، فلا يستطيع أحد أن يتصرف في ملك الله إلا بإذن الله، وهذا من تمام ربوبيته.
 
ثم جاء الاستفهام في الآية استنكاريًا في قوله (مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ)؛ حيث يأذن الله للشفعاء أن يشفعوا، فلا يستطيع أن يشفع إلا بإذنه، وهو رد على المشركين الذين اتخذوا شفعاء من دونه فانصرفوا إلى عبادتهم.
 
ثم في قوله سبحانه (يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ) بيان أنّ الله عالمٌ بالكل، وهو دليل على إحاطة علمه بجميع المخلوقات، في الماضي والحاضر والمستقبل، وبعلمه بالكليات والدقائق والجزئيات، ويعلم أحوال خلقه جميعها، وبعد ذلك فلا أحد يحيط بعلم الله إلا هو.
 
وفي قوله أيضًا (وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ) دليل على كمال وعظمة الله، والكرسي هو موضع قدمي الله.
 
وقوله (وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا) يبين قدرة الله العظيمة فبعد ذكر ملكه وعظمته يذكر الله قدرته على حفظ هذا الملك، وهذا سهل يسير عليه سبحانه، وذلك فيه كمال قوته وقدرته، ثم يختم سبحانه بقول (وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) أي أنّ لله صاحب العلو المطلق بعلو الذات والصفات.
 
فضلها وخيرها علينا
 
ولعظم شأن هذه الآية فقد ورد عن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - العديد من الأحاديث التي تذكر فضل آية الكرسي، وتُوصينا بقراءتها، خاصة في أوقات ومواضع معينة ومنها:
 
قراءة آية الكرسي قبل النوم؛ حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا أوَيتَ إلى فراشِك فاقرأْ آيةَ الكُرسيِّ، فلن يزال عليك من الله حافظٌ، ولا يقربُك شيطانٌ حتى تصبحَ).
 
وأيضًا قراءة آية الكرسي دُبر كلّ صلاةٍ، وفي ذلك ورد عن النبيّ - صلّى الله عليه وسلّم - أنّه قال: (مَن قرَأ آيةَ الكُرْسيِّ في دُبُرِ الصَّلاةِ المكتوبةِ كان في ذِمَّةِ اللهِ إلى الصَّلاةِ الأخرى).
 
وقال كذلك: (مَن قرأَ آيةَ الكرسيِّ دبُرَ كلِّ صلاةٍ مَكْتوبةٍ، لم يمنَعهُ مِن دخولِ الجنَّةِ، إلَّا الموتُ).
 
وكذلك فعلينا قراءة آية الكرسي مع أذكار الصباح والمساء كما ورد عن النبيّ صلّى الله عليه وسلّم، وأيضًا قراءة آية الكرسي من ضمن الرقية الشرعية الواردة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم؛ للتحصين من العين، والحسد، والشرّ بعمومه.
 
فمن يقرأ الآية الكريمة في بيته تكون حارسة له، ‏ومن يقرأها في الليل يخرج الشيطان من بيته ولا يدخله حتى يصبح، ومن يقرأها في الفراش قبل النوم عن نفسه أو عن أولاده يحفظهم الله تعالى ولا يقربهم الشيطان حتى يصبحوا ويبعد ‏عنهم الكوابيس المزعجة، ومن يقرأها فى الصباح قبل أن يخرج من بيته فسوف يكون في حفظ الله تعالى إلى أن ‏يعود، ‏ومن يقرأها في الليل أو النهار بأي عدد (أقلها ثلاث مرات) تكون له وقاية وتشرح صدره وتزيل قلقه وهمه، هذا بالإضافة لما يناله من الأجر العظيم.
 
من بركاتها
 
قال عنها النبي: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ لَهَا لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ تُقَدِّسُ الْمَلِكَ عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ، لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامٌ وَإِنَّ سَنَامَ الْقُرْآنِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَفِيهَا آيَةٌ هِيَ سَيِّدَةُ آيِ الْقُرْآنِ هِيَ آيَةُ الْكُرْسِيِّ ).
 
وأخرج ابن الضريس عن الحسن: (أن رجلًا مات أخوه فرآه في المنام فقال: أخي.. أي الأعمال تجدون أفضل؟ قال: القرآن. قال: فأي القرآن؟ قال: آية الكرسي (اللهُ لاَإلَه إِلاَّهُوَ الْحَيُّ الْقَيُّوم) ثم قال: ترجون لنا شيئًا؟ قال نعم. قال: إنكم تعملون ولا تعلمون، وإنا نعلم ولا نعمل).
 
وعن أبي بن كعب: أن الرسول صلى الله عليه وسلم سأله: "أي آية في كتاب الله أعظم؟ قال آية الكرسي: (الله لاَ إِلَهٰ إِلاَّ هو اَلْحَيُّ الْقَيُّومُ) قال ليهنئك العلم أبا المنذر.. والذي نفسي بيده إن لها لسانًا وشفتين تقدس الملك عند ساق العرش".
 
ومن بركاتها في الدنيا ما وصلنا عن عائشة أن رجلًا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فشكا إليه أن ما في بيته ممحوق من بركة فقال له النبي: أين أنت من آية الكرسي؟ ما تليت على طعام ولا إدام إلا أنمى الله بركة ذلك الطعام والإدام.
 
وعن أبي قتادة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من قرأ آية الكرسي وخواتيم سورة البقرة عند الكرب أغاثه الله تعالى).
 
وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (سورة البقرة فيها آية سيدة آيات القرآن لا تقرأ في بيت فيه شيطان إلا خرج منه: آية الكرسي).
 
وعن محمد بن الحنيفية أنه قال: (لما نزلت آية الكرسي خر كل صنم في الدنيا، وكذلك خر كل ملك في الدنيا، وسقطت التيجان عن رءوسهم، وهبت الشياطين يضرب بعضهم على بعض، فاجتمعوا إلى إبليس، فأخبروه بذلك، فأمرهم أن يبحثوا عن ذلك، فجاءوا إلى المدينة فبلغهم أن آية الكرسي قد نزلت).
 
وعن الحسن أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إن جبريل أتاني فقال: إن عفريتًا من الجن يكيدك، فإذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي).
 
وفي الخبر أن من قرأ آية الكرسي دبر كل صلاة، كان الذي يتولى قبض روحه ذو الجلال والإكرام، وكان كمن قاتل مع أنبياء الله حتى يستشهد.
 
فما أعظم هذه الآية التي تحفظ من يحفظها، وترفع مكانته وقدره عند الله لتصل به لأعلى المنازل وأسماها.