فوضى الأخلاق

فوضى الأخلاق

30-09-2010 06:00 AM

    نحن نعيش فوضى أخلاق. وهي فوضى حقيقية لا يمكن تجاهلها أو المرور من فوقها. فوضى تكاد تطغى على كل مناحي حياتنا سواء منها الاجتماعية أو الثقافية أو العلمية. وهي تتجلى بأوضح صورها في الأسواق التجارية وأماكن الاختلاط العامة التي يتقابل فيها الناس.


    لم نعد متسامحين بل عدوانيين ولم نعد متفهمين بل متعصبين. فقدنا ملامح الحس الاجتماعي السليم لصالح المستورد غير المجزي. فوضى أخلاق تتعدي حدودها تسامحنا ولا يمكن التغاضي عنها.


    لم يعد كبيرنا يتساهل مع صغيرنا لأن صغيرنا لم يعد يوفر كبيرنا. لقد فقدنا الثقة في نظامنا الاجتماعي بسبب الممارسات المغلوطة التي يلجأ إليها الكثير منا. أصبح الكذب والغش والاحتيال والسرقة والاعتداء على حرمات الآخرين أمورا عادية يتفاخر البعض ويتباهى بممارستها.


    التجار يغشون في بضاعتهم ولا يهتمون ولو أدى ذلك إلى موت الآخرين أو إصابتهم بأمراض خطيرة. المهم أن تتضخم جيوبهم  بالمال ولا يهم إن كان حلالا أو حراما.  ثم يتباهى الكثيرون منهم بدفع الصدقات في العلن ويسرقون الناس في الخفاء ويزيدون في رفع الأسعار وليس مهما لهم إن مات الناس جوعا أو ظمئا المهم أن لا يموتوا هم فقرا.


    فوضى الأخلاق أصبحت ظاهرة لا يمكن التغاضي عنها وهي فوضى سريعة الانتشار لا يلحظها من يمارسها ولكن الزائر للوطن أو القادم إليه بعد غياب يلحظ التغير السريع الذي يحصل على الممارسات الاجتماعية التي اعتدنا عليها. فقد انعدمت الثقة وغابت الأمانة وانتشر الكذب والغش وتحولت أسواقنا إلى أماكن تمارس فيها كل أنواع الرذائل الأخلاقية. شباب عابث ماجن فقد كل مقومات الأخلاق وكل همهم أن يحصلوا على المال ولا يهم الوسيلة أو الطريقة. وتجار يلجئون إلى أساليب لا تخطر على البال لخداع الناس.


    فوضى الأخلاق  تجاوزت العقد الاجتماعي ووصلت إلى الأمور الدينية فلم نعد نميز بين الخطأ والصواب وفقدنا كل معايير الالتزام، أصبحنا لا نأمن على أعراضنا أو أموالنا.


    نحن بحاجة إلى مراجعة لأنفسنا وسلوكنا وتصرفاتنا والعودة إلى أصول العقد الاجتماعي الذي نشأنا عليه والذي يستمد مقوماته من ديننا الحنيف ومن عاداتنا الاجتماعية السليمة التي نشأنا عليها وعدم الانجرار خلف أهواء النفس وعلينا تغليب العرف الاجتماعي على السلوك غير السوي.
 

    يجب أن نعمل على نبذ الفئة أو الفئات التي تعمل على تغيير نمطنا السلوكي وعقدنا الاجتماعي نحو الأسوأ. ويجب أن نتذكر أن الأخلاق السليمة هي المقوم الأساسي في تقدم أي مجتمع يريد أن يتطور نحو الأفضل. 


 


تعليقات القراء

لا يوجد تعليقات


أكتب تعليقا

لا يمكن اضافة تعليق جديد

منع الشورت في الأردن .. تقرير شامل يرصد الجدل والآراء القانونية والإعلامية والشعبية

جريمة تهز الكرك .. طفلة تفقد حياتها على يد والدها وشقيقها

تطور جديد في قضية جيمي كارني .. محققون إيرلنديون يزورون الأردن

هل نشهد حراكاً غير مسبوق في الجامعات؟ المادة 21 تضع مصدر دخل آلاف العاملين على المحك

‏وفاة أم وأطفالها الثلاث في حادث أليم على الطريق الصحراوي

إرادة ملكية بالموافقة على وكالات عدد من الوزراء .. أسماء

فضل شاكر وجورج وسوف بمجلس النواب الأردني .. ما القصة

انخفاض ملحوظ بأسعار الذهب محلياً اليوم

مهرجان أبوظبي 2026 يواصل فعالياته أكتوبر القادم

الدفاع المدني يتعامل مع حادث شخص محاصر داخل حفرة في منزله

حريق مجمع سفريات عجلون .. تجار يروون للسوسنة كيف فقدوا مصدر رزقهم

إيقاف القسائم البلاستيكية .. مهم بشأن رخص القيادة والمركبات

تدهورت صحته وضعف بصره .. فنان مصري يعتزل التمثيل

إصابة 12 شخصاً بينهم طفل إثر عقر كلب ضال في إربد

اتحاد منتجي الدواجن: نظام "الطيبات" يفاقم خسائر القطاع في مصر