أحداث السلط .. والحل الأمني
21-11-2010 07:55 PM
وحيث أن السيد "خالد" موظف بسيط ومتزوج من أربع نساء وله العديد من الأبناء، ولكون الطريق الوحيد الذي تسلكه سيارته كل يوم لم يشهد مرور أي رجل أمن ولم يخطر ببال أي مسؤول في يوم من الأيام تعبيده أوتأهيله فقد كان يرى من الترف مجرد التفكير في ترخيصها أو تركيب لوحة عليها.
وعندما شاءت الأقدار أن يجنح أولاد السيد "خالد" بسيارة أبيهم بضعة مئات من الأمتار نحو الشارع الرئيسي قرب شرفات قصور بعض كبار المسؤولين رصدتهم الدورية الأمنية التي يبدو أنها أنهت مطاردتها لكل عصابات المخدرات والتهريب والسطو المسلحة ولم يبق أمامها إلا اصطياد هؤلاء الشباب العزل، فطاردتهم على مشارف "كفرهودا" التي تشهد مرور سيارة واحدة على الأكثر كل نصف ساعة، ولم يثنها عن اللحاق بهم سوى حجارة صغيرة من أيدي أطفال عشيرة "الخريسات" ربما اعتبروها تحية ومداعبة لسيارة غريبة تضم أناسا غرباء، فكانت هذه التحية الخشنة سببا في أن دب الذعر في قلوب رجالات الدورية الأمنية واضطروا اضطرارا للدفاع عن النفس وإطلاق الرصاص الحي على الشاب "سليمان" ليفجروا رأسه وتتطاير أجزاء من دماغه، رغم أن التقارير الطبية الرسمية حتى ساعة كتابة هذا المقال تفيد بأنه حي.. ولكنه ميت سريريا فقط!
وقبل أن يفيق أهل الشهيد وذووه من الصدمة المؤلمة كان بيان الناطق الرسمي باسم مديرية الأمن العام جازما بأن إطلاق النار مصدره مجهول وأن الدورية الأمنية لم تتورط في هذه الجريمة، بل إن أحد المواقع الإخبارية الإلكترونية "المعتبرة" اجتهدت بأن الشهيد ربما أطلق النار على نفسه، مما أجج شعورا عميقا لدى كل أبناء السلط وشبابها بالمهانة والاحتقار لقيمة النفس الإنسانية وقيمة الحقيقة الناصعة التي لا تغطى بغربال التضليل والافتراء، وشعر أهل السلط جميعا بكل عشائرهم وعائلاتهم وليس فقط عشيرة "الخريسات" بالصفعة القوية التي توجهها إليهم الحكومة برفض اعترافها بمسؤولية كوادر الأمن عن هذه الخطيئة الدموية بحق مواطن بريء لا لذنب إلا لأنه رفض التوقف.
إن الأحداث المؤسفة التي عصفت بالسلط –حاضرة الأردن والعاصمة الأولى لجلالة الملك المؤسس عبد الله الأول رحمه الله- يتحمل مسؤوليتها البيان الرسمي الأول لمديرية الأمن العام ومن أوعز بإصداره ومن وقف وراءه، وإن صدور البيان الثاني الذي يكذب البيان الأول ويعترف بمسؤولية كوادر الأمن العام عن إطلاق النار على الشهيد "سليمان الخريسات" لهو دليل إدانة واضح والاعتراف سيد الأدلة، وكان من الأولى بقيادة الأمن العام أن تتحلى بالشجاعة الأدبية التي عهدناها عنها دوما -وعن مديرها الحالي بالذات- منذ اللحظة الأولى وتوفر على مدينة السلط معاناة هذه الليالي المؤلمة التي اختنق فيها أطفالها ونساؤها بعشرات من قنابل الغاز وهم في عقر دورهم.
ان تحويل القضية من قضية إنسانية وحقوقية واجتماعية لها أبعاد اقتصادية وسياسية إلى قضية أمنية بحتة، ويظل "الحل الأمني" هو الحل المنشود بل الحل الوحيد لكل الاختناقات التي يعاني منها مجتمعنا، والتي تظهر على شكل احتقان اجتماعي يتفجر أو يجري تنفيسه ليحدث اختلالات أمنية يتعامل معها أمنيا فقط، دون أن يعالج السبب الحقيقي الكامن وراء هذه الاختلالات بأبعادها الأخرى المجتمعية والاقتصادية. قد يخطئ كثيرا من يركز على من هم خلف أحداث الشغب التي عصفت بشوارع "السلط" –رغم معارضتنا الشديدة لأي تخريب للممتلكات الخاصة أو العامة أو أي إيذاء لأي كان مواطنا أو رجل أمن- فمنهم من برأ عشيرة "الخريسات" من أي مشاركة كما أكد الناطق الرسمي للأمن العام، ومنهم من اتهم الخلايا النائمة، ومنهم حدد توجهات سياسية معينة، ومنهم من اتهم الخاسرين بالانتخابات، ومنهم من وصف المشاركين بالزعران والمحكومين والمطلوبين أمنيا، وكل ذلك إمعان في الابتعاد عن جوهر المشكلة المحددة وهي شعور المواطن بعدم التقدير لحقه المقدس في الحياة أولا، ثم حقه المقدس في الحياة الكريمة ثانيا بكل مجالاتها من اكتفاء اقتصادي وحرية سياسية وحرية تعبير وصدق تمثيل وتحقيق للذات والمكانة الاجتماعية والحياة الأسرية والشعور بالعدالة والمساواة وحق التعليم والعمل وعدم التمييز والتقليل من الفوارق الطبقية الشاسعة.
رغم أن العديد من الوزراء والمسؤولين السابقين يقطنون في فلل وقصور على قمم الجبال السامقة التي تطل على "كفر هودا" مهد الشهيد "سليمان خريسات" ومسقط رأس والده وأجداده ، ولكني أجزم بأن أحدا منهم لم يفكر يوما بأن يشرب فنجان قهوة في سهول "الرملة" حيث مزرعة والد "سليمان" ذات الطريق المنحدرة والوعرة لأنه لا يوجد فيها كهرباء ولا ماء سوى بصّة من عين "قمصون"، وربما لأنهم جميعا –رغم كل سياراتهم الفارهة- لا يملكون سيارة مرسيدس صفراء بلا لوحات ولا ترخيص.
إعادة تشريح جثمان ضياء العوضي بأمر النائب العام لكشف ملابسات الوفاة
عراقجي: تسمية مضيق هرمز بـمضيق ترامب خطأ تاريخي جسيم
تعرف على أسعار المحروقات لشهر أيار المقبل
أمانة عمّان: إغلاق نفق صويلح جزئياً مساء الخميس لإعادة تأهيل انارته
رئيس مجلس الأعيان يُهنئ عمال الوطن بعيدهم
وزير الاتصال الحكومي يهنئ عمال الأردن بعيدهم
استشهاد 11 لبنانيا وإصابة آخرين بغارات إسرائيلية على الجنوب
صناعة الأردن: %96.5 من العاملين في القطاع مشمولون بالضمان الاجتماعي
خامنئي: الإدارة الجديدة لمضيق هرمز ستجلب الهدوء والتقدم
أسرة مول النافورة تهنئ موظفيها وعمال الاردن بمناسبة عيد العمال العالمي
ارتفاع حصيلة الشهداء في قطاع غزة إلى 72.601 منذ بدء العدوان
13 ألف مشارك اليوم في برنامج أردننا جنة
الرئيس اللبناني يندد بالانتهاكات الاسرائيلية المستمرة في جنوب لبنان
البوتاس العربية تواصل إنجازاتها وتعرض رؤيتها الاستراتيجية لعام 2025
وفاة مساعد مدير جمرك العقبة وإصابة 7 أشخاص بحادث سير .. تفاصيل
الأمن يكشف السبب الرئيسي لجريمة الكرك
وفاة الطالب حمزة الرفاعي بحادث سير
البحث الجنائي يلقي القبض على قاتل أطفاله الثلاثة في محافظة الكرك
بيان صادر عن عشيرة أبو نواس حول فاجعة الكرك
وفاتان و8 إصابات في حادث سير بمنطقة البحر الميت
لحظة محاولة اغتيال ترامب خلال حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض .. فيديو
الامن العام : شخص يقتل اطفاله الثلاثه في محافظة الكرك .. تفاصيل
لماذا أثارت أغنية العبداللات علامكي وشلونكي الجدل بين الأردنيين
أساء للإسلام وتبرأ منه والده .. ماذا ينتظر السيلاوي عند عودته للأردن
بعد تصريحات السيلاوي المسيئة .. بيان صادر عن الإفتاء العام
العثور على طفل رضيع داخل حاوية بالكرك
سقوط فتاة من جسر عبدون وحالتها خطيرة
