ليالي الشتاء والمطر
نتفرق نحن صغار البلدة مهرولين كل على بيته نطلب من امهاتنا ملابس الشتاء ,نتجمع من جديد فمنا من لبس معطف اخيه الاكبر (الجيشي ) وبسطاره الاكبرمن مقاس قدميه بثماني نمر ...ومنا من لبس سترة ابيه التي تفوق حجمه عدة مرات وغطاء راسه (الشماغ) فاصبح منظره(كفزاعة الحقل) ..نجوب شوارع بلدتنا يرافقنا معتوه (مجنون) البلدة الذي ما زال يرتدي ملابسه الصيفية والاخرس الذي يحب مرافقتنا دائما في كل مناسبة ,نغني اغاني الشتاء التي تطالب السماء بان تجود علينا مزيدا من المطر ويحاول المجنون والاخرس عبثا ان ينشدوا خلفنا الا انهم كانوا فرحين ,ينظر الصغار من نوافذ بيوتهم الينا متمنين ان يكونوا معنا فهم ممنوعون من الخروج فنحن الفئة الضالة بنظر اهاليهم ولا ينبغي عليهم مرافقتنا ..ونقوم نحن امامهم و نكاية بهم بالرقص واللعب والتسابق بقواربنا الورقية فوق السيول التي شكلها المطر ..
ننطلق الى (دكانة) البلدة فلا تكتمل فرحتنا دون ان نحلي انفسنا (بالهريسة والعوامة ) فاليوم لدينا مصروفا استثنائيا كما طعم الهريسة الملطخة بحبر (الجرائد ) ..كل منا يطعم الاخر من مشترياته غير ابهين بالمجنون والاخرس الذين يكتفون بالنظر الينا تارة والى السماء تارة اخرى ..
يشتد المطر وكأن السماء استجابت لنا .. يبلل المطر اجسادنا وكأنه يسقي احلامنا لتكبر معنا ونكبر معها ..من حولنا الاشجار تتمايل طربا لصوت المطر ,تحتمي العصافير في باطنها مكتفية بالغناء .يأتي راعي الاغنام من بعيد مسرعا كما هي اغنامه يبللهم المطر وغايتهم ان يحظوا ببعض الدفء في مساكنهم ,تستمر جولتنا في الشوارع نتسابق على اسوار المقبرة ونتساءل عن حال الموتى هل هم فرحين مثلنا بقدوم المطر ,هل يشعرون بالبرد ام ان ملابسهم تحت التراب كفيلة بدرء البرد عنهم ؟ اخالهم سينبتون كسنابل قمح ويحيوا من جديد لشدة زخات المطر ..نعود لنمشي في الحارات تنادي احدى (المرملات ) حديثا المجنون وقد بدت عليها ملامح الطيبة والورع وتعطيه معطفا كان لزوجها ليلبسه فرحا راقصا تحت المطر بينما يقوم الاخرس برمقه بنظرات حاسدة وابتسامات خرساء ..تبقى السماء تدمع بغزارة باكية على حال الاخرس والمجنون و(الارملة) ..
يحل الظلام ويعود كل الى بيته ,تستقبلنا امهاتنا بالشتم والصراخ ,مطالباتنا بخلع الاحذية الملطخة بالطين عند عتبة المنزل , نبدل ملابسنا ,نتجمع مع اخوتنا حول (مدفأة الكاز) العاجزة عن تلبية جميع مطالبنا من الدفء الا اننا نكتفي بالجزء اليسير , ابريق الشاي يعتلي غطاء المدفأة ,رائحة الشاي ونكهته مميزة كرائحة المطر ,نتناول عشاءنا ,تحضر امنا لنا ما تبقى من (بكسة المندلينا) ونقوم بالاجهاز عليها بالكامل,من حولنا صحون مليئة ب(القظامة وبزر دوار الشمس) هم رفاقنا ايضا في ليالي الشتاء , نستلقي على (فرشاتنا ) بجانب بعضنا البعض لنحظى بالمزيد من الدفء , تغطينا امنا ,نتبادل حكاية القصص التي لا تحكى الا في الشتاء,نتبادل احلامنا ...و مازال صوت المطر في الخارج يعزف اجمل الالحان الشتوية على نوافذ بيتنا ..نحارب النوم لتطول ليالي الشتاء الدافئة ,يغلبنا النعاس ونستسلم لطلبه منا النوم ,ننصاع له لنحلم بغد جديد من ايام الشتاء
كيف سيعيد ترامب أمريكا عظيمة مرة أخرى
إيران الشارع الشعبي: منظومة الاستبداد وتراث الثورة
اصابة 21 صهويناً بصاروخ ايراني فجر الجمعة .. تفاصيل
هجوم صاروخي مركب على إسرائيل .. وأصوات الانفجارات تهز شمال الأردن
إغلاق مضيق هرمز: التأثيرات الكارثية على النفط والتجارة العالمية
اصابة 19 عسكرياً أميركياً في السعودية .. تفاصيل وتطورات
ضربة صاروخية تطال حاملة الطائرات أبراهام لينكولن
المغرب يستضيف الاجتماع المشترك المقبل مع التعاون الخليجي
التعاون الخليجي يجدد دعمه لمغربية الصحراء
مقتل 3 طيارين بإسقاط طائرة تموين أمريكية غرب العراق
إجراء عملية نوعية في مركز الملكة علياء لأمراض وجراحة القلب
خطوبة ابنة عبدالله الرويشد على الفنان محمد صفر تتصدر مواقع التواصل
أنتِ بأمان تتصدر بعد هبوط طيارة أميركية في الكويت
هيئة الخدمة تنشر الكشف التنافسي التجريبي 2026 .. رابط
صدارة مسلسلات رمضان تشعل أزمة بين مي عمر وياسمين
هل تنبأ الذكاء الاصطناعي بهجوم إيران
جلسة حوارية في اليرموك عن تمكين المرأة
موعد التسجيل لامتحان الثانوية العامة 2026
مستقبل الأمن الإقليمي في الشرق الأوسط ورقة سياسات يعدها مركز دراسات التنمية المستدامة في اليرموك
التنمية المستدامة في اليرموك يطلق برنامج "سفراء الاستدامة"
نقل شيرين عبد الوهاب للمستشفى: ما السبب
ولي الدم في القيادة الإيرانية: الحرب تتجه نحو الانتقام
الخروج إلى البئر عودة جمال سليمان في عمل تتنازعه الخطوط السردية
الدول العربية تحذر .. إغلاق مضيق هرمز يهدد الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة

